عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Dec-2017

عجز «الأونروا».. حقيقي أم سياسي *رشيد حسن

 الدستور-في كل عام، ومنذ أكثر من عقدين من الزمن ويزيد، تفاجئنا وكالة غوث وتشغيل اللاجئبن الفلسطينيين “الاونروا” وبالتحديد قبل شهر أو اثنين من نهاية العام، بالاعلان عن عجز في موازنتها، وتأخذ في “دب الصوت عاليا” محذرة من انها لم تعد قادرة على تنفيذ خططها وبرامجها بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، في مناطق عملياتها الاربع، مؤكدة بانها ستخفض هذا الخدمات في حالة استمرار العجز .. فتسارع الدول المانحة وخاصة الدول العربية النفطية وكندا ..الخ، بالتبرع، وسد العجز..وهكذا دواليك ..

وبوضع النقاط على الحروف..
فاننا نجزم ومن خلال متابعتنا لمسيرة “الاونروا” نجزم ان عجز هذه المنظمة ليس عجزا حقيقيا - “60”مليون دولار- بل هو عجز مفتعل..عجز سياسي - اذا جاز التعبير- يستهدف التمهيد لافراغ هذه المنظمة الاممية الهامة جدا من مضمونها ثم الغائها.
ومن هنا..
فلقد تزامن الاعلان عن العجز هذا العام، مع الحملة الصهيونية القذرة ضد “الاونروا”، ومطالبة الارهابي نتنياهو الوقحة في تصريحاته الاخيرة في نيويورك على هامش اجتماعات الامم المتحدة، خريف هذا العام، بالحاقها بمنظمة الاغاثة الدولية التابعة للامم المتحدة.
 محاولات العدو الصهيوني هذه تندرج ضمن مخططاتها الفاشية، القائمة على الغاء حق العودة، وتصفية “الاونروا” كونها مرتبطة بهذا الحق، فهي الشاهد الأهم على مأساة اللاجئين الفلسطينين، والشاهد الاهم على رفض اسرائيل تنفيذ القرار الاممي .. قرار العودة، رقم “194”،الذي ينص على حق العودة والتعويض معا، وتصر على تجاهل هذا القرار.. لا بل وتعمل على تفريغه من مضمونه ومن ثم الغائه، وتتآمر وحليفتها واشنطن على التخلص من هذا الحق، كونه –كما تدعي- يشكل خطرا ديموغرافيا على كيان العدو.
لم تنجح محاولات الارهابي نتنياهو، ولن تنجح ما دام الشعب الفلسطيني متمسكا بحق العودة الى وطنه، وما دامت القضية الفلسطينية لم تحل حلا عادلا يقوم على انسحاب العدو من كافة الاراضي المحتلة، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وعودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم التي طردتهم منها العصابات الصهيونية بالقوة، وبارتكاب المجازر والمذابح المروعة.
ومن ناحية أخرى فلا بأس من الاشارة، الى أن منظمة الاغاثة الدولية مرتبطه فقط بتقديم الاغاثة لللاجئين الذين شردتهم الحروب او الكوارث الطبيعية، وكل من يحصل على جنسية دولة أخرى تسقط عنه صفة اللاجىء، وهذا يعني فيما لو الحقت “الاونروا” بمنظمة الاغاثة الدولية، شطبت مئات الالاف من الفلسطينين من سجلات “الاونروا” لحصولهم على جنسيات أخرى :أميركية،كندية، استرالية، عربية ..الخ؛ ما يسهم في تقليص عدد اللاجئين الذي يتجاوز اليوم “6”ملايين لاجىء فلسطيني، يعانون قسوة اللجوء والحرمان في اربعة رياح الارض. وهو ما يخالف منطوق قرار العودة رقم “194” الذي ينص على بقاء “الاونروا”، والاستمرار في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين الذي هجروا بالقوة من ارضهم عام1948.
ونشير هنا الى تعريف كلمة “لاجىء “ كما نصت عليها الوثائق الامم المتحدة : “ فهو كل شخص كان محل اقامته الاعتيادية في فلسطين خلال الفترة من 1حزيران 1946 الى 15 ايار 1948، واولئك الذين فقدوا منازلهم وموارد رزقهم نتيجة نكبة 1948 “، ويسري هذا الوصف على اللاجئ وابنائه واحفاده ..الخ.
وبتوسيع دائرة البيكار قليلا ..
فلا بد من التأكيد بان كافة الاجراءات التي اتخذتها ادارة “الاونروا” والمتمثلة في تقليص الخدمات، ما هي الا استجابة للضغوط الصهيونية، التي تعمل حثيثا لتفريغ هذه المؤسسة من دورها الحقيقي. وابقائه هيكلا خاويا..
والمفارقة في هذا الشأن هي الابقاء على الرواتب العالية جدا التي يتقاضاها كبار المسؤولين، وهم في الاغلب الاعم من جنسيات اجنبية واغلبهم اميركيون.
وقبل ان نختم هذا المقال لا بد من الاشارة الى ان المبادرة العربية للسلام شكلت ضربة نجلاء لحق العودة بعد ان اخضعته للتفاوض مع العدو، وهو ما يناقض اسس ومبادىء هذا الحق التاريخي.. فحق العودة .. لا يسقط بالتقادم ولا يخضع للمفاوضات .
كما انه من صلب مبادىء حقوق الانسان السامية، التي لا تلغيها اتفاقيات ومعاهدات باختصار..
تتعرض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين “الاونروا” لمؤامرة صهيونية -اميركية قذرة، تستهدف الغاء هذه المنظمة، كونها الشاهد الاهم على قضية اللاجئين، والشاهد على مأساتهم .. وعلى جرائم العدو الصهيوني، والشاهد على رفضه تنفيذ حق العودة الى وطنهم فلسطين..
 ان الرد على هذه المؤامرة يستدعي التمسك بهذه المنظمة ودعمها فهي الشاهد على الجريمة الصهيونية، والشاهد على جرائم العدو، والتمسك بحق العودة ..كقرار تاريخي لا يسقط بالتقادم، ولا يخضع للمفاوضات.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات