عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jun-2017

التسابق إلى الهاوية*رشيد حسن

الدستور-أفرزت «اوسلو» تداعيات ومظاهر وسلوكيات فلسطينية غاية في السلبية، والاحباط واليأس، أهمها وأبرزها ... وربما أخطرها حالة الفلتان، وعدم الانضباط  في التعامل مع العدو الصهيوني، لا بل التنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية، ولدماء الشهداء، ومعاناة الاسرى، وعذابات اللاجئين، والتسليم بالرواية اليهودية الملفقة، الكاذبة، المزورة. وفي هذا الصدد نرصد -مع الاسف- حالتين وهما: 
 
الاولى: التصريحات الخطيرة التي يطلقها مسؤولون فلسطينيون يعتبرون انفسهم «كبارا» بين الحين والاخر، بمناسبة وبدون مناسبة، وتشكل خروجا على الثوابت بشكل سافر، وتفريطا بالحقوق الفلسطينية الى درجة الخيانة العظمى، وتسليما بالرواية اليهودية الملفقة، لا بل تعتبر هذه التصريحات الصفراء، مكافأة للعدو على جرائمه اليومية ... مكافأة على استمراره في الاستيطان والتهويد، وتدنيس المسجد الاقصى، وتشجيعا لنتنياهو وزمرته من الارهابيين، الذين يصرون على ان فلسطين كل فلسطين هي «أرض اسرائيل» ..!!
 
صحيح أن التاريخ يكتبه المنتصرون ... ولكن الاصح أيضا أن هذه الكتابة ليست صحيحة مشوبة بالتزوير وقلب الحقائق، يسيطر عليها طابع المغالاة  والمباهاة، وتفتقد الى الموضوعية في اغلب الاحيان.والتي هي الشرط الاساسي لكتابة التاريخ الحقيقي. ومن هنا لا يعني الانتصار الصهيوني صحة الرواية اليهودية ... فالصهاينة انتصروا لاسباب كثيرة اهمها الدعم الاوروبي والاميركي، والذي تمثل بداية بوعد بلفور عام 1917، وتمثل ثانية في قيام عصبة الامم بتكليف بريطانيا بتنفيذ هذا الوعد، واقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، كما نص صك الانتداب المشؤوم، وهذا ما انجزته بريطانيا الاستعمارية عشية اعلان انسحابها من فلسطين في 14 ايار 1948 ...
 
وعلى خطى بريطانيا سارت وتسير اميركا منذ  نهاية الحرب الكونية الثانية، فقامت بتبني الكيان الصهيوني، وامدته باحدث الاسلحة والطائرات، وضخت في شرايين اقتصاده المتهالك مئات المليارات من الدولارات، واعتبرته راس الحربة في محاربة الحلم العربى والمشروع القومي العربي ... واخيرا تكريس التفرقة والسيطرة على الامكانات العربية الهائلة جدا.
 
وحتى لا نغرق في التفاصيل لا بد من الاشارة الى ان فرنسا هي من اقامت مفاعل ديمونة، وهي وراء امتلاك العدو للترسانة النووية «اكثر من 200 قنبلة ذرية»... وعود على بدء.. فان تصريحات أحد المسؤولين الفلسطينيين «بان حائط البراق يجب أن يبقى تحت السيادة الاسرائيلية»، علاوة على أنه يجسد نفسية المهزوم، الا أنه من ناحية أخرى يشكل تنازلا خطيرا عن المقدسات خاصة حائط البراق، والذي هو الحائط الغربي للمسجد الاقصى، ما يرقى الى مستوى الخيانة العظمى، وخاصة أن اليونسكو أصدرت قبل مدة وجيزة قرارا هاما جدا اعتبرت فيه المسجد الاقصى المبارك تراثا اسلاميا خالصا، ليس لاسرائيل فيه ولا في القدس الشرقية اي حق، وكانت لجنة تحقيق دولية شكلت عقب حوادث البراق عام 1929، اعتبرت حائط البراق اثرا اسلاميا خالصا، وملكا للمسلمين وحدهم، ولا علاقة لاسرائيل بهذ التراث الاسلامي العريق.
 
 ان هذا التنازل الخطير يؤشر على الحالة الفلسطينية المتهالكة، ويؤشر الى تسابق المسؤولين الفلسطينين لارضاء العدو.
 
الثانية: اما الظاهرة الثانية فتتمثل في تناسل وتكاثر الجواسيس والسماسرة، ودورههم الحقير في بيع العقارات للمؤسسات الصهيونية مثل مؤسسة «العاد»، وخاصة في منطقة القدس الكبرى ... وللعلم فان «اوسلو» حمت الجواسيس وكفت يد السلطة عنهم. هذه الظاهرة المؤلمة اضافة الى تسابق مسؤولين في الاعلان عن تنازلات خطيرة، وفتح جسور مع العدو من خلال ما يسمى بالتنسيق الامني، يؤكد غياب المحاسبة، ويؤكد حالة الانهيار الي تعيشها المؤسسة الفلسطينية، وقد غابت الضوابط والثوابت، واصبحت «الاسرلة» نهجا يمارسه البعض بدون ادنى خوف أو وجل. 
 
باختصار ...
 
ندعو شعبنا الفلسطيني، والشرفاء في فتح وكافة التنظيمات الى ممارسة دورهم الوطني في معاقبة المسؤولين الذين يتجرؤون على المس بثوابت القضية وبمقدسات الوطن، ومعاقبة الجواسيس والسماسرة، من خلال مقاطعتهم، ونفيهم، ونشر صورهم في وسائل الاعلام والصحف، وعدم دفنهم في مقابرالمسلمين، ومحاكمة كل مسؤؤل يقترف الخيانة العظمى. ففلسطين ملك للشعب العربي الفلسطيني حصرا، وليست سلعة للبيع او الشراء او المقايضة، ومن يتخل عن حجر واحد، ليس فلسطينيا ولا عربيا،.وليذهب هو والصهاينة الى الجحيم.                

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات