عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jul-2017

صدور مجموعة "أوجاعي كلها" للقاصة بسمة النسور

الغد-عزيزة علي
 
 صدر عن دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، رام الله- مجموعة قصصية بعنوان "أوجاعي كلها"، للقاصة بسمة النسور.
وتضم المجموعة الجديدة 12 قصة قصيرة هي "ما تيسر من الزقزقة، الخصر النحيل والقد الجميل، فنجان قهوة عند الجارة، حالات البحر الميت، تأكيد الخديعة، يوم في حياة امرأة كثيرة الشرود، الرجل الذي يحلم أنه ميت، الجانب المظلم من شخصيتي، روحي حين كفت عن الهدير، حين نسي صاحبنا الموبايل ، أوجاعي كلها، تفاصيل البشر القبيحة".
النسور مديرة بيت تايكي الثقافي، ورئيسة تحرير مجلة تايكي للإبداع النسوي لعدة اعوام، وتكتب حاليا مقالا في جريدة "العربي الجديد"، اصدرت ست مجموعات قصصية هي "نحو الوراء"، "اعتياد الأشياء"، "قبل الأوان بكثير"، "النجوم لا تسرد الحكايات"، "مزيد من الوحشة"، "خاتم في مياه بعيدة".
في قصتها أولى التي جاءت بعنوان "ما تيسر من الزقزقة"، تتحدث النسور عن تلك المرأة الضجرة كثيرة التذمر التي يصفها البعض بانها "غريبة الاطوار"، عندما تفرح ".... تذكرت العصفور (الاهبل) الذي ظهر حائرا متلعثما على بابها في الطابق الثاني، حين هتفت جارة حسود بغيظ: ثمة عصفور يطرق بابك! (لعلها بشارة ما)
حاولت مساعدته على الطيران بعيدا عن ذلك الأفق المحدود. تجاهلها تماما، ثم هبط متقافزا على الدرجات بقدميه الصغيرتين الدقيقتين، بعد أن تلا عليها ما تيسر من الزقزقة.
تتهمها صديقة مقربة بالسحر والشعوذة بسبب التعاويذ والآيات والأدعية وكف فاطمة وكومة الأغصان الجافة والخرزات الزرق، التي تزين المدخل وتمنحك الإحساس أنك على وشك دخول صومعة، عابقة بالبخور والمسك والعنبر، لعرافة عتيقة على صلة بقوى خفية تحرسها وتدرا عنها الشر وتمدها بطاقة المضي في دروب الحياة. كادت الصديقة لفرط اتساع ذمتها أن تقسم، ذات مرة، أن السيدة مخاوية، وأن ثمة من يحرس روحها هناك في الأعالي!
تقرر المرأة غريبة الأطوار التي منحتها الحياة الكثير ولقنتنا في الوقت ذاته دروسا كبرى في خيبة الأمل، أن الوقت حان كي تتعلم. تطفئ الشمعة، ثم تفتح شباك النافذة. صوت "ليلى مراد" يخترق الصمت منبعثا من سيارة عابرة "يا حبيب الروح فين أيامك".
تتأمل الوجود بغبطة يؤنسها الصخب المقبل من الطابق الأرضي مطمئنة إلى حلاوة بطيخة الجيران الساهرين في الحديقة، يلتهمونها باستحسان كبير. تفرح على نحو غامض لهذا المشهد السخيف وتحدب الحياة أكثر!".
وتقدم النسور في قصة "تأكيد الخديعة" صورة عن صعوبة تغيير في مسار الحياة الإنسان عندما يحال على التقاعد، بعد ان اعتاد العمل لمدة عشرين عام في مؤسسة يتقاضى فيها راتبا عاليا دون أن يقوم بأي عمل يذكر :"... بالمناسبة، هو واقع ليس مأساويا كما قد يتبادر إلى أذهانكم، جل ما في الأمر أنني أحلت إلى التقاعد المبكر، وأقدمت على الطلاق في الوقت نفسه تقريبا.
حصل ذلك بعد مضي عشرين سنة خدمة في مؤسسة حكومية كبرى، وهذا أمر طبيعي لا يستدعي أدنى تعاطف، تلك طبيعة الأشياء، مهما طالت فإنها إلى زوال.
إذا شئتم تحري الدقة، لن نعدها خدمة بالمعنى المتعارف عليه في بلاد أكثر جدية، إذ لم تكن مطلوبة مني في الواقع أية مهمة من أي نوع، فقذ توقعت مني الدولة الموقرة التواجد يوميا على رأس عملي في المؤسسة التي عينت بها، إثر تدخل احد أعمامي المتنفذين، بعد تخرجي في الجامعة بمعدل متوسط، وفشل محاولاتي للسفر إلى خارج هذه الجغرافيا الخانقة.
اصل كل يوم في الموعد المحدد. أختم بطاقة الدوام. اجلس خلف المكتب. احملق في السقف قليلا. أحتسي  الكثير من فناجين القهوة، وانفث سجائر "المالبورو"، المهربة اظل على تلك الحال حتى تشارف الساعة الثالثة، وقتها أتهيا وزملائي للمغادرة، وفي نهاية الشهر اقبض راتبا معقولا.
بكلمة اخرى كنت اتقاضى راتبا محترما مقابل فعلا لا شيء. نعم لا شييييييييء، هكذا ببساطة مطلقة. انتم على صواب حين تستنتجون ان المؤسسات الحكومية ليست سوى مراكز إيواء ودور حضانة للكبار....".
في كلمة للناقد صبحي حديدي على غلافة المجموعة تحدث عن السمات التي ميزت تجربة النسور القصصية، قائلا: دأبت على إقامة توازن دقيق بين ثلاث ركائز كبرى في هذا الفن الشاق الذي نسميه القصية القصيرة: تكثيف البرهة، وضبط السرد، وضغط المعطيات المكانية- الزمانية، هذه استطرادا، معادلة نصوص "اوجاعي كلها"، من حيث أنها مقترحات في التعبير السردي لا تنأى، إلا بمقدار، عن توازنات القصة القصيرة الوجيزة؛ ولكنها لا تتورع عن مجافاة بعض مواضيع النوع.
واشار حديدي إلى أن  انكباب النسور على الحفر في أغوار شخصوها، ورصد دوائر وجودهم المتصارعة أو المتقاطعة، المتحركة في شبكات وقائعية هامشية وشبه تسجيلية، أو فردية متأزمة تنعكس في مرايا الذات وحده، أو رمزية كابوسية تحتمل المجاز الجمعي، ليس دون زج هذا الاحتشاد مركبا في مساحة موازية من اصطراع الضمائر، في المؤنث والمذكر، وفي المفرد والجمع.
ولفت حديدي الى جسارة النسور في اطلاق حس المفارقة على عواهنه: ابتداء من انعتاق الشكل والأدوات، مرورا بالتفاوض على مساحات شعورية فسيحة ضمن هوامش عارضة، وليس انتهاء بالشد والجذب بين ألق فصحى طلية وبلاغة تفصيل يومي زاخر.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات