عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Feb-2017

مصطفى الحمارنة.. الجدلي والمثابر يحط في المجلس الاقتصادي الاجتماعي
 
عمان-الغد- لا يكلُّ ولا يملُّ من العمل العام، وغالبا ما يستقطب الاهتمام بشخصيته الديناميكية، بالرغم من انه يبقى شخصية جدلية، تجمع حولها المؤيدين والمعجبين، تماما كما تجمع المعارضين والمهاجمين لها.
رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، المعين حديثا، الدكتور مصطفى الحمارنة، يدخلك في اتون قضايا متعددة متشابكة، ويجمع حوله من هو معجب به وبفكره، ومن ينتقده ويختلف معه سياسيا، لكن ثمة احترام واسع لهذه الشخصية، وثمة ما يقوله ويطرحه في كل موقع تبوأه وشغله. 
الرجل شكل، ابان كان نائبا في مجلس النواب السابع عشر الماضي، حالة سياسية وبرلمانية متميزة، بحسب وصف مراقبين، وتمكن من تاسيس كتلة (المبادرة النيابية) كانت مختلفة عن الكتل الاخرى، سواء في عصر المجلس الماضي أو الذي سبقته.
تعيين الحمارنة لرئاسة المجلس لم يات وليد صدفة أو مكافأة أو بسبب تدخل عشائري، وهو تعيين ياتي بمكانه وساعته ووقته، فالمجلس الذي سيشرف عليه الرجل يفترض انه من أهم المؤسسات ولكنه لم يكن، ولكنه بكل تأكيد سيكون من اهم المؤسسات فيما بعد، فالرجل عرف عنه رفضه لعدم تقديم المفيد، ولذا ليس مستغربا أن يصبح موقع رئاسة (الاقتصادي والاجتماعي) من اهم المواقع لاحقا، بسبب وجود الرجل فيه، فهذا حاله اينما حل أو ارتحل، إذ انه يجعل من موقعه مهما بالافكار التي يطرحها والرؤى التي يقدمها.  
الحمارنة، وهو الأكاديمي في المقام الأول يجيد قراءة اللحظة السياسية، ويمتلك الشيء الكثير مما يمكن ان يقوله في هذا الجانب، كما يمتلك فكرا اقتصاديا يمكن البناء عليه، ولذلك عندما قدم نفسه نائبا في البرلمان السابق تحدث بشكل مختلف، ولخص اللحظة بطريقته و(بالكاريزما) التي التصقت به، ومن تحت قبة البرلمان قدم نفسه وفكرته بالشكل الذي يمكن ان يتم من خلالها البناء لاحقا لفكرة كتلوية تتنويرية مختلفة، تعنى بالمقام الأول بالشراكة والتفاعل بين النواب والحكومة، شراكة لا تعني استقواء طرف على آخر، ولا تعني ايضا تنازلا من قبل السلطة التشريعية عن حق مراقبة السلطة التنفيذية.
الحمارنة، كما يصفه سياسيون، لا يستطيع ان يلبس الا ثوبه الحقيقي، فهو نفسه استاذ الجامعة في قسم التاريخ بالجامعة الأردنية، وهو نفسه رئيس مركز الدراسات في الجامعة عينها، لم يتغير، وانما استطاع ان يجعل للمركز حينها دورا حقيقيا ومؤثرا في قراءة مؤشرات ميول الاردنيين ووجهات نظرهم، وهو ايضا لم يتغير سواء وهو رئيس لمجلس إدارة التلفزيون أو نائبا يمثل الشعب، فالرجل له وجهة نظره، يقدمها في اي مكان وتحت اي قبة، ويدافع عنها ويفتح يديه للشراكة والبناء والتشابك لجهة التجويد.
بيد ان الحمارنة لا يقبل أن يساوم على فكرة الدولة المدنية، دولة المؤسسات والقانون والعدالة، فالرجل يصر ويمقت أن يتحدث عن هويات فرعية، وهو ينادي بصهر كل الهويات في هوية واحدة تنويرية مدنية جامعة عنوانها الدولة، واساسها العصرنة، هوية تذوب فيها الهويات الاقليمية والعنصرية والجهوية والمذهبية، ويبقى الاساس فيها هو هوية الوطن القائم على العدل والمساواة وتكافؤ الفرص والحرية، فهو الذي قال تحت قبة البرلمان: “هويتي الوطنية مركبة انا ابن الضفتين وانتمي الى جيل الوحدة، وهذا يفترض ان يصنع وطنا افضل لجميع مواطنيه”.
في كل مكان كان يواجه الحمارنة بعراقيل شتى، ولعل التحدي الابرز كان في البرلمان، فهناك يوجد اصحاب افكار مختلفة ومدارس فكرية متناقضة، والتعامل مع حال كهذه، ياتي من باب الغوص في بئر مظلمة، ولكن الحمارنة واعضاء كتلته ارادوا خوض التحدي، وفعلوا ونجحوا واستطاعوا ان يقدموا انفسهم للرأي العام وللنواب، وان يحوزوا على احترامهم، كما انهم تجاوزوا عراقيل ومعيقات وضعت أمامهم، منذ ذلك الحين ولغاية الآن، فاينعت الفكرة وباتت في طريقها لكي تتواصل.
اليوم جرى تعيين الحمارنة رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وهو المنسق العام لكتلة مبادرة وقبل ذاك عين الشاب حديثة  الخريشا وزيرا للرياضة وهو ابن الكتلة ايضا وقبلها وصل النائب خميس عطية لموقع النائب الاول لرئيس مجلس النواب.
فالرجل من خلال كتلة مبادرة غاص في ادق التفاصيل وجالس مسؤولين بيروقراطيين وتكنوقراطيين ولم يتوقف، وتجاوز الخطابات عبر المايكروفون، وفتح وكتلته ملفات التربية والتعليم العالي والنقل والمشروعات المتعثرة والحقوق المدنية ولاتصالات، مغادرين مربع التلقين، الى مربع الخطط والبدائل.
لهذا كله فان التوقعات ان يحمل حمارنة معه برامج (مبادرة) واوراقها للمجلس وان يعمل عليها، وبعد ذلك اقامة حوارات في الجانب الإداري والاقتصادي والاجتماعي مع جميع الجهات المختصة، لتحديث وتطوير العمل ودعم المبادرات المنتجة.
الحمارنة، الذي ولد العام 1953 ونشأ بين أشقاء أربعة وأربع شقيقات، في كنف أب عسكري، كان أحد أبطال حرب 1948، وام قوية، بقي رافضا للفكر الذكوري، وايقن أن الرجولة لا تعني الاستقواء على الطرف الاخر.
وفي اسبانيا حيث تلقى تعليمه للحصول على درجة البكالويوس تعرف على زوجته وعشيقته الزميلة المرحومة جينيفر حمارنة، فاستمرت الزوجة والعشيقة حتى توفيت العام 2015.
وشغل الحمارنة مواقع عدة، منها مستشار في الديوان الملكي في عهد الراحل الملك الحسين، واستاذ بالجامعة الأردنية ومدير لمركز الدراسات الاستراتيجية، وهو خريج تاريخ من جامعة جورج تاون الأميركية، وله مؤلفات مهمة، واسس مجلة (السجل) الجادة، وله ابحاث مهمة في قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات