عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jun-2018

الرزاز.. تكنوقراط ليبرالي أمامه ملفات معقدة

 الغد-محمود الطراونة

أدت الاحتجاجات الشعبية في أغلب مناطق البلاد، والتي أشعل وتيرتها المشروع المعدل لقانون الضريبة، لتسريع حركة التغيير الحكومي، باستبدال رئيس الوزراء هاني الملقي، بوزير في حكومته، هو وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز.
 
ويبدو أن الضغط الشعبي الذي تركز عمليا في منطقة الدوار الرابع بجبل عمان، حيث مقر رئاسة الوزراء، حقق أكله، والذي جاء بعد جملة إجراءات اقتصادية قاسية على المواطنين.
 
ويجيء الرزاز ليكون بمنزلة “مسكن أوجاع وآلام” بمرحلة حساسة، بعد تجربة حظيت بإشادات في وزارة التربية، خاصة فيما يتعلق بتطوير امتحان الثانوية العامة (التوجيهي)، إلى جانب تجربته في إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي، وحواراته حول قانون الضمان الذي كان أثار زوبعة كبيرة من الاعتراضات قبيل إقراره في العام 2009.
 
اليوم، فإن صاحب “الرؤية المتماسكة” عمليا في أكثر من مؤسسة دولية وموقع محلي، مطلوب منه كرئيس مكلف؛ لحكومة جديدة بعد إزاحة السابقة، التي أثقلت كاهل المواطنين وأوصلتهم للمطالبة بإسقاطها، حمل ملفات معقدة للغاية، بينها الملف الاقتصادي والمعيشي وعجز الموازنة ومديونية كبيرة، وايضا ملفات ترتبها استحقاقات دولية كبيرة، ومحاولات للتوازن مع المحيطين العربي والدولي، والتعامل مع ملف القدس والقضية الفلسطينية الذي أصبح معقدا جدا، في ظل الاجراءات الأميركية الاخيرة.
 
الرزاز المصنف على التيار “التكنوقراطي الليبرالي”، يميل -كما يقول مقربون من الرجل- الى الليبرالية مع مراعاة أبعاد الحماية الاجتماعية وعدم إهمالها؛ وتكاد تجربته في إدارة مؤسسات مصرفية ومنها الضمان الاجتماعي والبنك الأهلي وقبلها في البنك الدولي من الأعوام 2002 الى 2006، فضلا عن جاذبيته في التواصل مع الناس، وانفتاحه على جيل الشباب، وهو الذي لم يتجاوز الثامنة والأربعين من عمره، يحمل مواصفات رئيس وزراء مناسبة لمرحلة مفصلية يمر بها الأردن.
 
وعلى وقع الاحتجاجات؛ يأتي الرجل كخيار اعتبره مراقبون الأكثر مناسبة لتسلم الحكومة، فهو استراتيجي منفذ من طراز خريجي جامعة هارفرد العريقة، يراهن عليه بإنهاء الاحتجاجات وإعادة الهدوء لمحيط الدوار الرابع.
 
الأنظار تتجه الى الفريق الذي يمكن ان يختاره الرجل، لحمل اعباء اصعب المراحل، والذي يمكنه المساندة في امتصاص الشارع وتعزيز ثقته بالحكومة، مع تقديم خطط واستراتيجيات وبرامج قابلة للتنفيذ.
 
ويراهن على الرئيس المكلف بالعمل على تخفيف حدة الضغوط التي تمارسها مؤسسات دولية على الاردن، والتدرج في الاصلاحات الاقتصادية، بما يتماشى مع ظروف المواطنين المعيشية الصعبة.
 
مراقبون يرون أن الرئيس المكلف، والذي يحمل ارثا وطنيا مهما فهو ابن الشخصية الوطنية القومية البارزة منيف الرزاز، سيسعى بلا شك للحفاظ على قدرته في إدارة فريقه الوزاري على نحو صحيح، بعيدا عن “النزق السياسي وتوزير الأصدقاء والمعارف، والبحث عن خبرات مهمة تسانده في إدارة فريقه الوزاري باقتدار”.
 
الرئيس المكلف، إذا ما منح الحق كاملا باختيار فريقه الوزاري، سيسعى لاختيار فريق منسجم، بخاصة للوزارات الخدمية التي هي همزة وصل مع المواطن، والاختبار الأول لكفاءة الحكومة في التعاطي مع الشأن العام.
 
كما يتمتع الرئيس الجديد بعلاقة جيدة مع غرفتي التشريع في البرلمان، ويمكنه إعادة ترتيب الأوراق بما يعيد الهدوء الى جنبات الحكومة، ويدفعها للتقدم من جديد.
 
وتعد هذه هي المرة الثانية لاسقاط الحكومة على وقع احتجاجات الشارع خلال العقود الثلاثة الأخيرة؛ بعد ان اسقط الشارع لأول مرة العام 1989 حكومة الرئيس زيد الرفاعي، وهذه هي الحالة الثانية التي أسقطت فيها حكومة الدكتور هاني الملقي، فيما كلف جلالته امس الرزاز بتشكيل حكومة جديدة.
 
والرزاز كان شغل  منصب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، وموقع رئيس لجنة تقييم التخاصية، ورئيس مجلس الأمناء في صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية ورئيس منتدى الاستراتيجيات الأردني، وقاد الفريق الوطني المسؤول عن إعداد استراتيجية التوظيف الوطنية (2011 - 2012).
 
كما شغل منصب المدير العام لمؤسسة الضمان الاجتماعي (2006 - 2010)؛ كذلك شغل منصب مدير مكتب البنك الدولي في لبنان (2002 - 2006).
 
وتشمل خبرته في البنك الدولي؛ مجالات تنمية القطاع الخاص وتمويل البنية التحتية، اذ عمل في روسيا وأوزبكستان وتركمنستان واستونيا وروسيا البيضاء ومقدونيا وجنوب أفريقيا وكوت ديفوار وإفريقيا الوسطى والسعودية واليمن وإيران ولبنان والأردن، كما عمل أيضا أستاذا مساعدا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في برنامجي التنمية الدولية والتخطيط الإقليمي. 
 
نال الدكتوراه من جامعة هارفارد في التخطيط، تخصص فرعي في الاقتصاد، ودرجة ما بعد الدكتوراه في كلية الحقوق بالجامعة عينها، وهو عضو مجالس إدارة المنظمات الخاصة والمنظمات غير الربحية، صاحب منشورات عديدة في مجلات محكّمة.
 
المعلومات المتسربة لـ”الغد” تشير الى احتمال بقاء ما بين 3 الى 4 وزراء من الحكومة المستقيلة في الجديدة، بينما يبدأ الرزاز ماراثون المشاورات السريعة لاختيار طاقمه.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات