عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Apr-2017

أهال يتجهون لتدريب أبنائهم على رياضات مختلفة لتنمية مهاراتهم
 
ديما محبوبة
عمان-الغد-  لم تتحمل هناء عواد رؤية أطفالها يقضون ساعات طويلة أمام شاشات الأجهزة اللوحية والهواتف، فقررت أن تخرجهم من هذا العالم المليء بالكسل؛ حيث سجلتهم بناد رياضي يمارسون فيه الرياضات المختلفة لتشكيل جسد صحي وبنية قوية لهم، وصحة نفسية جيدة.
هناء، وهي أم لثلاثة أبناء يترواح أعمارهم بين الأربعة والثمانية أعوام، اتفقت مع زوجها أن يشاركا أبناءهما في تلك النشاطات، وأصبحوا جميعهم يذهبون لناد قريب من بيتهم، وانعكس هذا الأمر إيجابيا عليهم، حيث يذهبون 3 مرات بالأسبوع، مدة ساعة واحدة.
أما مرام حاتم وهي أم لطفل يبلغ عشرة أعوام، فتجد أن لديه نشاطا بدنيا كبيرا ولم تعرف كيف تستغل هذا النشاط والقوة، لكن بعد استشارتها لتربوي نصحها أن توجه نشاطاته لشيء يفيده ويبدع من خلاله، فارتأت أن تسجله بناد مختص بألعاب القوى كالتايكوندو.
ووجدت تأثير هذه الرياضة إيجابيا عليه، رغم كرهه لها في البداية وفكرة الالتزام، لكن بعد تفوقه ونشاطه وإعجاب المدرب به، بدأ يتحسن مزاجه واختلفت اهتماماته بشكل عام.
عصام ياسين طالب يبلغ من العمر 12 عاما يشارك في بطولات سباحة ويفوز في العديد منها، ويقول "لولا إصرار والدتي على تعلم السباحة لما وصلت لما أنا عليه، لم أكن أحب هذه الرياضة في البداية ولكن اليوم أنا سعيد جدا".
وبالنسبة للسباحة، فيقول "عملت على رسم حياتي كاختيار أصدقاء يهتمون برياضات معينة، وأعرف تماما كيف أفرغ التعب، فأنا يوميا صيفا وشتاء أرغب بالسباحة ولو ساعة واحدة في اليوم".
ومن الناحية التربوية، يشدّد التربوي د. محمد أبو السعود، على أن النشاط البعيد عن الدراسة والمدرسة هو نشاط في العادة محبب للطفل، وتوجه الأهالي لتدريب الأبناء على الرياضات المختلفة مبني على المعاناة الشخصية التي يعيشها الأهالي نفسهم وخلو حياتهم من نشاط يفيدهم، فيحاولون أن يعوضوا ذلك بأبنائهم، ولأن هذه النشاطات تفيد الطالب ببناء قدراته الأكاديمية التراكمية، خصوصا بعد إنهائه الحياة الدراسية والقيام بالأعمال، فسيكون لديه وقت دائما لممارسة ما يرغب ويهوى، ومنهم من تكون له مهنة مستقبلية فيكون رياضيا في الكبر.
ويؤكد أن الرياضة في حياة الفرد وخصوصا الأبناء تساعد على بناء عائلة سليمة صحيا وجسديا ونفسيا، فهي تساعد الجميع، على تحسين المزاج وتريح الأهالي بأن ابنهم أو ابنتهم لديه اهتمام ونقطة تنفيس جيدة في حياته.
وتخفف هذه النشاطات من وقت الفراغ عند الأطفال خصوصا في العصر الحالي؛ حيث نجد فئة كبيرة منهم تمضي ساعات أمام شاشة التلفاز أو تستخدم بشكل مفرط الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، غير المناسبة لأعمار الأولاد في معظم الأحيان.
ومن وجهة نظر اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، يبين أن الأسرة تلعب دورا مهما في مشاركة أبنائها الأنشطة الرياضية من عدمها، فهي من أهم المؤسسات التي تسهم في التنشئة الاجتماعية، لما تحدثه من تأثير في سلوك الأفراد.
وتعمل الأسرة على تحديد طبيعة العلاقة بين الاتجاهات الإيجابية (الاهتمام، التشجيع) للوالدين نحو الممارسة الرياضية للأبناء وبعض أبعاد الصحة النفسية للأبناء.
ويؤكد جريبيع أن من الظواهر الإيجابية التي نشأت مؤخرا بين الأسر ظاهرة التحاق الأبناء بالتدريبات الرياضية والفنون والثقافة، فالأطفال لا يمارسون الرياضات من دون التحاقهم في مراكز مخصصة.
ويؤكد جريبيع أن الأطفال أكثر ذكاء والتقاطا للمعلومة من الكبار، فلذلك تعليمهم شيئا مفيدا لهم يكون في الصغر أفضل، مبينا أن المدارس الخاصة شجعت أهالي على ذلك، لأنها تعتني بالنشاطات اللامنهجية، ما جعلت الأهالي يكتشفون مواهب أبنائهم، وتعمل على الاستثمار فيهم خارج المدرسة.
أما من جهة اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، فيبين أن الرياضة أمر مهم وينصح به لجميع الفئات، لكن فكرة أن يتعلم في الصغر فهذا تأثيره أكبر على نفسية الشخص وتربيته في بيئة صحية ومستقرة، فمن يهوى تعلم شيء معين ويمارسه باستمرار يعني التنفيس من العصبية والأمور السلبية يكون بشكل راق ومثقف وممنهج ولا يضر بشخصه.
ومن وجهة نظر الرياضي والمدرب السباحة عامر شعفوط، فإن إخضاع الأطفال وفي عمر مبكر للرياضة هو أهم ما يمكن أن يفعله الأهل لأبنائهم، فهم يكسبونهم صحتهم ووضعهم اجتماعيا ونفسيا.
ويشرح أن الرياضة على الصعيد الصحي تمني قدراتهم الحركية وتقوي عظامهم وعضلاتهم والسيطرة على حركاتهم، وتبعدهم عن السمنة خصوصا في ظل الظروف المعيشية الحالية فالجميع يعيش في شقق سكنية لا حركة فيها، وإدمان التكنولوجيا للأطفال جعلهم خاملين ولا يحبون الحركة.
ومن ناحية اجتماعية، فإن نزول الطفل للتدريب الرياضي يعني الاختلاط مع الآخرين واللعب والمشاركة معهم والاشتراك بالهواية والفكرة، ويدعم من نفسيتهم وثقتهم بذاتهم، ما يجعلهم اجتماعيا ناجحين.
وعلى الصعيد النفسي، فإن تفريغ الطاقة هو أهم ما يفيد الناس، فتعلم الطفل هذه المهاراة وجعلها نظام حياة يجعل الشخص ذا ذهن صاف ونفسية مستقرة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات