عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Jun-2017

خطة ترامب "السرية" لهزيمة "داعش" تشبه كثيراً خطة أوباما

الغد-برايان مك-كيون – (فورين بوليسي) 31/5/2017
 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
هل تتذكرون خطة المرشح الرئاسي دونالد ترامب لهزيمة "الدولة الإسلامية"؟ وتبجحه بأنه يعرف أكثر مما يعرف الجنرالات عن "داعش" (ملمحاً إلى أنه سوف يقوم باستبدالهم عندما يصبح في المنصب)؟ ثمة المزيد من خطاب الحملة الانتخابية، والذي يتحطم الآن على صخور الواقع: فقد أعادت إدارة ترامب مؤخراً إقرار نفس العناصر الرئيسية لخطة الرئيس السابق باراك أوباما لمحاربة "داعش"، وقرر ترامب أن جنرالات أوباما لم يكونوا سيئين أيضاً.
في 19 أيار (مايو)، اليوم الذي انشغلت فيه واشنطن تماماً بالتطورات الأخيرة للفضائح التي تلف البيت الأبيض، أعلنت وزارة الدفاع أنه سيعاد تعيين رئيس ونائب رئيس هيئة الأركان المشتركة –جنرال البحرية جوزيف دونفورد وجنرال سلاح الجو باول سيلفا على التوالي- لولاية جديدة. كما أن القادة الذين يقودون الحملات العسكرية في أفغانستان، والعراق، وشمال أفريقيا وسورية- وهي كلها أماكن يتمتع فيها "داعش" بوجود قوي، سيظلون أيضاً في مناصبهم.
وفي ذلك اليوم نفسه، تحدث دنفورد ووزير الخارجية جيمس ماتيس إلى السلك الإعلامي في وزارة الدفاع حول الحملة المناهضة لتنظيم "داعش"، التي أمرهما ترامب بتسريعها. وقدما القليل من التفاصيل عن الخطة التي قُدمت إلى الرئيس. لكن ما لم يقولاه كان كاشفاً. فقد سلطا الضوء على زوج من التغييرات فقط: تفويض مزيد من السلطة للقادة الميدانيين، وإحداث تحول تكتيكي من إخراج مقاتلي "داعش" من المواقع الآمنة التي يتواجدون فيها، إلى تطويقهم في معاقلهم. ومن الجدير بالملاحظة تأكيد ماتيس على أن قواعد الاشتباك لم تتغير، وأن القوات الأميركية سوف تستمر في بذل "جهود متواصلة واستثنائية لتجنب إيقاع خسائر بين المدنيين". وهذا كثير على تعهد حملة ترامب بـ"قصف داعش بعنف شديد". كما يبدو أيضاً أن ما قيل عن اهتمام مستشار الأمن القومي، هـ. ر. ماكماستر، بتوسيع تواجد القوات الأميركية بشكل يعتد به في سورية قد وُضع على الرف.
من الواضح أن هذه مجرد تغييرات تكتيكية، وليست تغييراً أساسياً للاستراتيجية. ومن الواضح أن نهج أوباما القائم على العمل مع ومن خلال الشركاء في العراق وسورية يستمر، وكذلك تفعل حملة الضربات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة وقوات التحالف والغارات المستهدفة، إلى جانب تسليح وتدريب الشركاء المحليين وتقديم المشورة إليهم، واستخدام عدد صغير نسبياً من القوات الأميركية على الأرض. كما أن الأهداف الجوهرية تبقى كما هي: الاستيلاء على المركزين المتبقيين لما تدعى الخلافة –الموصل في العراق والرقة في سورية- ومكافحة عناصر "داعش" في جنوب سورية ووادي الفرات. ويُحسب للرئيس أنه وافق مؤخراً أيضاً على تسليح الأكراد السوريين -وهم جزء من قوة أكبر تقرر أن تتولى مهمة استعادة الرقة- في مواجهة معارضة قوية من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
كما استنتج أوباما سابقاً، وكما يعترف فريق ترامب الآن على ما يبدو، فإن النهج الحالي هو الأكثر قابلية للاستدامة. سوف تضيف زيادة تواجد القوات الأميركية في العراق بلا شك إلى الخطر الذي تتعرض له قواتنا، كما يمكن أن تستدعي قدراً أكبر من تعمد الأذى من جهة إيران وميليشياتها الشيعية الوكيلة في العراق، وسوف تأخذ عن الحكومة المركزية في بغداد عبء الاضطلاع بتحدي إلحاق الهزيمة بـ"داعش" وبناء حكومة شمولية بعد سقوطه. كما أنها ستفرض أيضاً تكاليفاً أعلى على الولايات المتحدة. وقد كلفت العملية ضد "داعش" أقل من 15 مليار دولار منذ آب (أغسطس) 2014، وفُقدت أرواح 11 أميركياً بسبب الأعمال العدوانية (مقارنة بمئات المليارات من الدولارات وآلاف الأرواح التي فُقدت في العراق قبل عقد من الآن).
لقد آمن أوباما بالشعار الذي يقول إن الحرب هي شأن أهم كثيراً من أن يُترك أمره للجنرالات، ولذلك احتفظ للبيت الأبيض بسيطرة قوية على تصرفاتهم في العراق وسورية والأماكن الأخرى. وربما كانت للمراجعة الحثيثة التي يجريها البيت الأبيض كلف فيما يتعلق بتضييع الفرصة في بعض الأحيان، لكنها ضمنت أيضاً أن يكون القائد الأعلى مستعداً لتحمل المسؤولية عن الأخطاء، وهي خصلة لم يكشف ترامب عنها بعد، كما رأينا بعد أن وجه اللوم إلى الجنرالات عن الأخطاء التي ارتكبت في غارة لمكافحة الإرهاب في اليمن في وقت مبكر من ولايته.
من المهم ملاحظة أن قرار ترامب منح تفويض لآخرين لا يعني تغييراً في ممارسات الاستهداف. ويمكن أن تكسب الولايات المتحدة وشركاؤها المعارك من أجل استعادة الموصل والرقة بشكل أسرع باستخدام قدر أقل من القصف العشوائي -وهي تكتيكات استخدمتها روسيا والنظام السوري في حلب- لكن ذلك سيكون أقل توافقاً مع قوانين النزاعات المسلحة ومع قيمنا، وسوف تعطي لتنظيم "داعش" أداة للدعاية والتجنيد. (أصبحت الارتفاعات الأخيرة في أعداد الضحايا بين المدنيين في الموصل أكثر ترجيحاً بسبب تعقيد ميدان المعركة الحضَري، وليس بسبب تغيير التكتيكات).
منذ البداية، لم يقل الجنرالات أبداً أن الحرب ضد "داعش" في العراق وسورية ستكون سهلة أو سريعة. لكنها أسفرت عن نتائج، تجسدت في مكاسب مستمرة وثابتة في الأراضي التي كان "داعش" يسيطر عليها ذات مرة. فدعونا نأمل أن يتحلى الرئيس ترامب بالصبر  ليتمسك بالخطة التي اعتمدها الآن.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Trump’s ‘Secret Plan’ to Defeat ISIS Looks a Lot Like Obama’s

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات