عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Jul-2017

"ذاكرة حية" لفيحاء عبدالهادي: شهادات حول تهجير الفلسطينيين

الغد-عزيزة علي
 
اتفقت روايات الفلسطينيين المهجرين في العام 1948، على أن القوات الصهيونية لجأت إلى الطرد المنظم لعائلات فلسطينية بأكملها، بوسائل عدة، بحسب الكاتبة والباحثة الفلسطينية الدكتورة فيحاء عبدالهادي.
ومن هذه الوسائل التي سردتها عبدالهادي في كتابها "ذاكرة حية"، القتل المباشرة، بقصف الطائرات، والدبابات، والمصفحات، واطلاق الرصاص الحي، ومنها القتل غير المباشر، بواسطة الترويع، وبث الذعر في النفوس، من خلال ارتكاب المجازر، والاعتراف بهذه المجازر: بل وتضخيمها ما يؤكد أن ما حدث هو تطهير عرقي بامتياز.
وقالت عبد الهادي، التي أقامت حفل توقيع للكتاب في دارة الفنون، إن هذه الشهادات الحية حول تهجير الفلسطينيين العام 1948"، تأتي من اجل الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية، حيث قامت بجمع مقابلات شفوية من روايات ورواة، يتمتعون بذاكرة جيدة، ممن هجروا العام 1948، إلى مدن وقرى أخرى داخل فلسطين (الضفة الغربية، غزة، ومناطق 48)، وإلى الشتات الأردن، ولبنان، ومصر، وتشيلي.
قالت عبد الهادي، وهي كاتبة وشاعرة ومستشارة بحثية وناشطة مجتمعية نسوية، ومحاضِرة، في مقدمة الكتاب "إن الفلسطينيين، من خلال رواياتهم؛ يساهمون في إثراء الرواية الفلسطينية الأخلاقية، وتشكيل الرواية الفلسطينية الجمعية".
المقابلات الست التي سجلت في هذا الكتاب تغطي بعض المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وفقا لعبد الهادي التي قامت بإعداد وتحريرها، في هذا الكتاب، وهي خيار صغير، من مجموع الروايات التي وثقتها باحثات مؤسسة الرواة، وتم توثيق "115"، رواية شفوية من "62 من الروايات و53، من الرواة"، وبالصوت والصورة، "عدد الملفات الصوتية 67، وعدد الملفات المرئية 48".
يطمح مشروع جمع الشهادات إلى "إثراء الرواية الفلسطينية، إيمانا بأن الفلسطينيين حين يروون حكاياتهم الفردية؛ يساهمون في كتابة تاريخهم، وفي وصف ما حدث، وكيف حدث، في العام 1948. وقد استخدم الرواة مصطلحات دالة: (تهجيج) "صارت الناس تهج"، وترحيل "رحلونا"، "تهجير "الهدف هو تهجير الناس"، "وهي مصطلحات نابعة من التجارب الشخصية المريرة، حين هجروا من قراهم ومدنهم، وأقاموا في دول الجوار.
وتكشف الشهادات الممارسات الصهاينة في عملية التهجر الفلسطينيين منها: ارتكاب المجازر، مثل مجزرة دير ياسين- والاعتراف بهذه المجازر؛ وتضخيمها لبث الرعب في نفوس الفلسطينيين، ودفعهم إلى الرحيل، ما يؤكد أن ما حدث هو تطهير عرقي بامتياز، ويتبين من وصف الرواة لحياتهم الجميلة الهانئة في قراهم ومدنهم؛ أنهم لم يفكروا يوما في الرحيل: "إحنا كنا في عراق المنشية مسعدين ومليحين، وعايشين بأرضنا، ويا باي ما أحسنا! كنا الخير اللي كنا فيه ما كانش حد فيه".
ويتبين من وصفهم لطرق التهجير، كما قالت عبدالهادي وهي عضوة في المجلس الوطني الفلسطيني، المنسقة الفلسطينية للشبكة النسوية: "ألف امرأة عبر العالم"،: "أنهم حين شردوا من بيوتهم؛ اعتقدوا أنهم سوف يعودون إليها بعد فترة قصيرة، وكانوا ينوون العودة إليها بعد انتهاء الهجوم المباغت :"وقعدنا نستنا، إسا بتنتهي، أخرى شوي بنتهي، أخرى صن ساعة بتنتهي، إلى آخره، وما انتهتش، الساعة ثلاثة ونص الصبح كانت محتلة البلد".
من الشهادات التي جاءت الذي صدر عن "مؤسّسة الرواة للدراسات والأبحاث"، شهادة "أمين محمد علي عبدالمعطي (ابو عرب)"، الذي ولد في صفورية العام 1935، هجر وعاد لها في نفس العام، وما يزال فيها حتى الآن، الذي يقدم مقارنة بين العقلية الصهيونية والعقلية اليهودية قائلا: "كانت العلاقة مع اليهود علاقة طبيعية، الناس عايشه مع بعض، إحنا بنشوف في إنه قسم كبير من الشعب اليهودي اللي هو ضحية ومغشوش، وفي يوم من الأيام راح يصحى ويوعى ويشوف الصهيونية. والعقلية الصهيونية هي خطر مش بس علينا إحنا كعرب؛ عليهم هنه كيهود".
بينما يتحدث المناضل حمد مطر المولود في قرية قالونيا العام 1931، وكان يعيش في الأردن، عن التسامح الديني في فلسطين "إحنا شعبنا التسامح الديني رهيب بينا، فش العقد، اللي بين المسلم وبين المسيحي، لإنه ما صرش أي مشاكل، بالعكس، كانوا المسيحية بالهيئة العربية العليا، ويستشهدوا زيهم زي أي مسلم، كانوا يحافظوا على وطنهم".
فريال حنا ابو عوض التي ولدت في بيت جالا، قرب بيت لحم، وتعيش الآن في سانتياغوا/ تشيلي، تروي كيف سقطت عليهم القنابل وهم يقطفون الزيتون تقول: "إحنا كنا نجت في الزيتون، بتذكر، وصاروا القنابل يضربوا علينا وإحنا نجت في الزيتون، وصاروا القنابل فوق راسنا، وأبوي طاح عن الزيتون، وقال لنا: يابا تخبوا تخبوا، إرموا حالكم على الأرض، صاروا القنابل يضربوا علينا، أبوي طيحنا، تحت السناسل تخبينا. في بيت جالا، كان يجيبوا الناس من الخضر يجتوا معه، عشان يساعدونا، لأنه كان عنا زيتون معيه، قال لهم: يلا يلا، إرموا حالكم تحت السناسل، ليش؟ بديش أأذي ولا واحد من اللي بشتغل معنا".  
ويذكر أن فيحاء عبد الهادي ولدت في مدينة نابلس سنة 1951، أتمت تعليمها الابتدائي والثانوي في مدينتها، اعتقلت مع والدتها رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية عصام عبدالهادي، في آذار من العام 1969، ولم يسمح لها بتقديم امتحانات الشهادة الثانوية، وأبعدت بعد شهر ونصف من الاعتقال.
أتمت تعليمها في عمان، فحصلت على الإجازة باللغة العربية في الجامعة الأردنية العام 1973، وعلى الماجستير العام 1982 في جامعة القاهرة عن أطروحتها "أدب غسان كنفاني"، وحصلت على الدكتوراه في جامعة القاهرة العام 1991 عن رسالتها "نماذج المرأة البطل في الرواية الفلسطينية المعاصرة"، عملت مدرسة غير متفرغة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. نشرت مقالاتها وقصائدها.
صدر لها العديد من المؤلفات منها: "وعد الغد" - دراسة في أدب غسان كنفاني، "نماذج المرأة البطل في الرواية الفلسطينية المعاصرة"، دراسة "هل يلتئم الشطران؟"، نصوص.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات