عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jun-2017

الجهاد الأصغر*رشيد حسن

الدستور-ليس هناك من عمل في رمضان المبارك، أهم وأجزل ثوابا وعطاء من وقف التطبيع ومقاطعة بضائع ومنتوجات العدو، فهو بمثابة الجهاد الاصغر، بعد ان اغلق النظام الرسمي العربي الجهاد الاكبر، واعتبر حرب 1973 اخر الحروب. وفي هذا الصدد نذكر بحقيقتين هامتين:
 
 الاولى: ان استمرار التطبيع، واستمرار تدفق المنتوجات الصهيونية، وخاصة الزراعية، في الوقت الذي يحتل فيه العدو اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ويعمل علانية على تقسيم الاقصى زمانيا ومكانيا، على غرار المسجد الابراهيمي، وفي الوقت الذي تعتبر محكمة صهيونية الاقصى أثرا يهوديا، ويعقد  نتنياهو جلسة لوزرائه في ساحة البراق، احتفاء باحتلال القدس الشرقية ... كل ذلك واكثر منه ... من رفع وتيرتي التهويد والاستيطان ... الخ، يعني ان دعاة التطبيع يسلمون بمخططات العدو وخططه وأهدافه، ويسلمون بالرواية الصهيونية النابعة من الخرافات  والاساطير. 
 
الثانية:  نسجل هنا مفارقة مؤلمة ... اذ في الوقت الذي تتدفق فيه المنتوجات الصهيونية على الوطن العربي، وقد اتخذت من الارض المحتلة جسرا للعبور، بفعل المتأسرلين والسماسرة والمرتشين، نجد ان المقاطعة الدولية للمنتوجات الاسرائيلية قد تعاظمت وشملت معظم دول العالم تحت شعار “مقاطعة منتوجات المستعمرات الاسرائيلية”، ما ترتب عليه تعرض الاقتصاد الاسرائيلي لخسائر جسيمة، اضافة الى النزيف المستمر في هذا الاقتصاد المرهق بالاصل، والمعتمد كلية على المعونات الاميركية، فهي الحبل السري الذي يمده بالحياة.
 
لقد فشلت كل الضغوط الاسرائيلية والاميركية في وقف حركة المقاطعة العالمية هذه، بعد ان اعتبرتها شعوب العالم المتضامنة مع الحق الفلسطيني، بانها معركة مشروعة  ضد احتلال غير مشروع، وضد دولة تمارس التمييز العنصري ضد شعب اعزل، وترفض ان يمارس هذا الشعب حقه في تقرير المصير اسوة  بباقي شعوب الارض كما نص ميثاق الامم المتحدة.
 
ان بقاء الاسواق العربية مفتوحة امام المنتوجات الاسرائيلية، وهي بالاصل منتوجات مسروقة من الارض الفلسطينية المحتلة، يعني دعم الاقتصاد الاسرائيلي، ودعم الاحتلال، ودعم الارهاب ضد شعب شقيق وقد وصل الى الشجر والحجر، وشن حرب ابادة، واعدام اطفال ابرياء بدعوى مقاومة الاحتلال، واستمرار الحصار لاكثر من عشر سنوات على قطاع غزة، ما حول حياة مليوني فلسطيني الى جحيم لا يطاق، ودفع بعض الشباب الى ركوب البحر هربا من هذا الجحيم، ليبتلعهم الموج الاسود في اعالي البحار، في مشهد تراجيدي، يوشر على عمق الماساة، ويدين العالم المتواطىء، وخاصة اميركا، حليفة العدو الصهيوني، والدول الشقيقة التي تخلت عن شعب شقيق وتركته تحت رحمة العدو.
 
مؤلم جدا ان يفتح اوتوستراد التطبيع باوسع ابوابه، ويتبجح الارهابي نتنياهو من على منبر الامم المتحدة ...”لم يبق لاسرائيل اعداء في العالم العربي” ... وهذا ما اكده الرئيس الاميركي في زيارته الاخيرة للكيان الصهيوني ..
 
مؤلم جدا ان تتسارع وتيرة العلاقات العربية مع العدو سرا وعلنا، فيما تعلن حكومة العدو رفضها المطلق الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
 
لقد اثبتت الاحداث والوقائع على مدى 70 عاما ومنذ زرع هذا السرطان في ارض فلسطين العربية انه خطر على الامة كلها، وليس على الشعب الفلسطيني. ولمجرد التذكير فهذا الكيان هو من شن عدوان 5 حزيران 67 على مصر والاردن وسوريا، واحتل كل سيناء والجولان والضفة الغربية والقدس وغزة. وهو من قام بتدمير مفاعل تموز العراقي عام 1981، ومن احتل جنوب لبنان واقام دولة سعد حداد، ومن مد الانعزالين بالمال والسلاح فكان السبب الرئيس في الحرب الاهلية اللبنانية وفي استمرارها. وهو اليوم  ليس ببعيد عن الحرب  القذرة التي تدمر العالم العربي وقد اصبح دعمه، ومساندته للارهابيين وفتح مستشفياته ومعسكراته لهم، امرا مفروغا منه.
 
 باختصار ...
 
ندعو الشعوب العربية الى الجهاد الاصغر في هذا الشهر الفضيل ... الى وقف التطبيع ومقاطعة منتوجات العدو، فهو العمل الاكثر ثوابا ... والاكثر تقربا الى الله.  

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات