عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Jul-2017

طبعة جديدة من «الدولة والمذهب» لغسان عبد الخالق

الدستور 
 
عن دار (الآن؛ ناشرون وموزعون) في عمّان، صدرت الطبعة الجديدة والمزيدة والمنقّحة من كتاب (الدولة والمذهب؛ جدل السُّلطة والسُّلطة الموازية في الفكر الإسلامي) لمؤلفه الدكتور غسان إسماعيل عبد الخالق. الطبعة الجديدة من الكتاب جاءَت في (140) صفحة من القطع الكبير ووشِّحت بلوحة للفنان صلاح شاهين، وقد اشتمل الكتاب على مقدّمتين وخمسة مباحث ومسرد خاص بالمصادر والمراجع فضلا عن قائمة بإصدارات الكاتب. 
 
وقد تناول الكاتب في المبحث الأول علاقة الأمويين بالمذهب المالكي في الأندلس مرورًا بالمذهب الأوزاعي وتوقّف مطوّلا أمام محنة أتباع المذهب المسَّرِّي على يد عبد الرحمن الناصر، ودرس في المبحث الثاني التصوّف في القرن العباسي من خلال تجربة أبي يزيد البسطامي مبرزًا ذلك الإمعان في قمع الذات تمهيدًا لما تمخّضت عنه الصوفية من حركية اجتماعية وسياسية أفضت مع الطريقة القادرية وصلاح الدين الأيوبي إلى استئصال المذهب الفاطمي من الشام ومصر والمغرب العربي، وقارب في المبحث الثالث موقف ابن خلدون من علم الكلام والفلسفة مظهرًا الوجهة البراغماتية في الفكر الخلدوني والتي تجلّت في تغييب دور المعتزلة على صعيد التأريخ لعلم الكلام وإبراز دور الأشاعرة ثم العمل على نفي الحاجة إلى علم الكلام والفلسفة برمّتهما تناغمًا مع المزاج السلفي الصوفي السائد في مصر، وعاين في المبحث الرابع موقف السلفية الحديثة من المركزية الأوروبية من خلال تجربة جمال الدين الأفغاني، وسلط الأضواء على محنة السُّنّة في العصر العباسي من خلال المواجهة التي اضطر الحنابلة لخوضها مع المأمون وخلفائه من بعده.
 
الطبعة الجديدة التي أهداها الدكتور غسان إسماعيل عبد الخالق إلى («العقل الجميل» بكل تجلّياته؛ وهو يضيء ردهات أرواحنا التوّاقة لتلمّس أطراف الحقيقة) استهلها في المقدّمة الثانية قائلاً: (حينما صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في عام 2000، صادفت كثيرًا من الاستحسان لدى المشتغلين في الفكر العربي والإسلامي، فيما تصدّى لها بعض الأدعياء بالنقد، انطلاقًا من زعمهم بأن الوطن العربي -آنذاك- كان يتهيّأ للقيام بقفزة كبيرة باتجاه الحداثة والديمقراطية وتكنولوجيات الاتصال، وقد بدا لهم هذا الكتاب -في ذلك الوقت- ضـربًا من النكوص باتجاه إشكاليات الماضـي السحيق التي لم تعد مؤهَّلة للحضور أو للفعل في الواقع العربي! ومع ضـرورة التذكير بأن هؤلاء الأدعياء، كانوا يديرون أسطوانة لا يفقهون مفرداتها، بدليل أنهم سلّموا بأن الكتاب ينتمي إلى الماضـي السحيق لمجرّد أنه يحاور عددًا من إشكاليات وثنائيات القرن الثاني والثالث الهجريين بوجه خاص - دون أن يلمّوا بتفاصـيلها طبعًا- فقد فاتتهم حقيقة أن هذه الإشكاليات والثنائيات ظلّت تُنْتَج ويُعاد إنتاجها بصورة أو بأخرى على امتداد الوطن العربي، إلى الحد الذي يمكن الزعم معه بأن الوطن العربي هو الحاضنة المثلى لتلك المقولة العتيدة (التاريخ يعيد نفسه)؛ وهذا ليس بالمستغرب في ظل سرديّة نمطية يمكن التنبؤ سلفًا بدوراتها التاريخيّة وما يصاحب هذه الدورات من أفعال وردود أفعال).
 
وبخصوص الجديد في الطبعة الثانية يقول الدكتور عبد الخالق: (حتى لا تبدو هذه الطبعة الجديدة من كتابي (الدولة والمذهب)، مجرّد استعادة حرفية للطبعة الأولى، فقد رفدتها بمبحث عن التصوّف في العصر العبّاسي، من خلال استقراء وتأويل تجربة وعبارات أبي يزيد البسطامي الصوفية. ومع أنني أعترف سلفًا بأن تجلية إيقاع الصراع قد خفتت في هذا المبحث خفوتًا شديدًا - مقارنة بسائر مباحث الكتاب- إلا أن حرصي على استيفاء المشهد المذهبي في العالم العربي الإسلامي، قد أملى عليّ ضرورة ملء هذا الفراغ؛ فليس من العدل أن تشتمل الطبعة الأولى على مقاربات - بنسب متفاوتة- للسُّنَّة والشِّيعة من جهة، ولمذاهب الأوزاعية والخوارج والمالكية والحنابلة من جهة ثانية، ولمذاهب المعتزلة والأشاعرة والظاهريّة من جهة ثالثة، ثم لا تشتمل الطبعة الجديدة على مقاربة للتيار الصوفي الذي مثَّل – وما زال يمثِّل- طيفًا إشكاليًا رئيسًا في الواقع العربي. كما رفدت المبحث الخاص بمحنة المعتزلة وبفكر الدكتور فهمي جدعان باستدراك ضروري في ضوء كتاب (تحرير الإسلام) الذي يجسر الفجوة التاريخية القائمة بين القرن الثالث الهجري والقرن الواحد والعشرين).

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات