عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Oct-2018

‘‘تربتي‘‘.. شقيقان يبدعان أواني خزفية من طين الأغوار

 

ديما محبوبة
 
عمان- الغد- "نحن نعيش فوق جبال من ذهب"، وصف أطلقه الشاب أحمد الخطيب عن مشروعه "تربتي"، الذي استثمر من خلاله "طين منطقته" في منطقة الغور الشمالي، وقام بتحويلها لصلصال، ومن ثم لأوان خزفية، تلبي جزءا ولو قليلا من حاجة السوق الأردني.
يقول الخطيب "جاء المشروع ليكون فريدا من نوعه؛ إذ نصنع خطوطا لإنتاج وتحويل التربة الى صلصال، وبنوعيات مختلفة من مناطق متفرقة، وخطوط لإنتاج أوان من الخزف والسيراميك".
التقى فن الخطيب (23 عاما) مع علم شقيقته إيمان في إقامة هذا المشروع، فقد درس الفن التشكيلي وعمل على مدار ثلاثة أعوام في مشاغل الطلبة، التي تعنى بالفون والخزف، بينما تخصصت شقيقته بدراسة "كيمياء الصخور"، التي أسهمت في إجراء العديد من التجارب والأبحاث على "التربة".
يروي أحمد أن الفكرة جاءته عند عودته إلى منزله في أحد الأيام، وشاهد معدات كبيرة تحفر الأرض لعمل محطة تنقية، لكن العمل لم يكتمل، بسبب تغير خواص التربة واكتشاف ماء بالقرب من المكان، ما يعني عدم القدرة على إكمال الحفر.
في هذه الأثناء، التفت أحمد لـ"حمرة قرمزية" تشبه لون الطين الذي يعمل منه الخزف، الذي كان يستورده من الخارج، وبكميات محدودة وتكلفة عالية، فلم يكن منه سوى أخذ عينة من التربة إلى المشغل، وتعريضها للحرارة، ليتفاجأ بجاهزيتها في وقت مناسب، ومثالية للتشكيل، وحظيت بإعجاب مشرف المشغل والطلاب الذين يعملون في صناعة الخزف.
وبعد فحص العينة فيزيائيا، تم اكتشاف سر لون "الحمرة القرمزية" الموجود في التربة، وزيادة تركيز أكاسيد الحديد، مقارنة مع طين "الصلصال" المستورد الذي تبين أن لونه ليس أصليا، وإنما عبارة عن أصباغ أضيفت إليه.
وتحدث الخطيب عن الاختلاف الآخر الموجود في التربة المستوردة، و"تربته" وهي تربة مناطق إقليم الشمال، من ناحية التكلفة؛ إذ يحتاج المستورد لملايين الدولارات سنويا، بينما يبلغ سعر الكيلو "المحلي" من "نصف دينار إلى دينارين"، كما تعد تربة بلادنا أكثر مرونة أثناء التشكيل والعمل، وفي الوقت ذاته، أكثر صلابة عندما تجف، وأقل "نفاذية".
ولأن هذا المشروع يحتاج إلى العديد من الدراسات والأبحاث والدعم، سجل أحمد الخطيب مع "إنجاز" واستفاد من كيفية إدارة المشروع الذي وصل إليه اليوم.
ويذكر أن برنامج "نحن قادة المجتمع" الذي تنفذه مؤسسة "إنجاز" في مختلف الجامعات والكليات، بالتعاون مع صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية، يندرج تحت محور القيادة المجتمعية، وهو أحد المحاور الرئيسية التي تعمل عليها المؤسسة مع الشباب في مختلف المحافظات.
ويؤكد الخطيب أن أهمية مشروعه تأتي من حاجة الشباب إلى العمل، في ظل شح الموارد الاقتصادية وضعف الإمكانيات، وارتفاع معدلات البطالة، مشيرا إلى أن الأواني والصناعات الفخارية تمتاز بجمالها الكبير والإقبال الكبير رغم ارتفاع أسعارها المرتبط باستيرادها.
ويضيف، أنه عمل لأعوام عديدة في مجال الصناعات الفخارية والخزفية، مما أكسبه الخبرة والمعرفة في تحديد المشاكل التي تواجهه في العمل، ومنها مشكلة جفاف العمل الفني قبل أوانه، مما يجعله مجبرا على طريقين؛ إما إعادة عجن العمل الفني بالتالي "يذهب التعب سدى"، أو "القبول به كما هو"، من دون إضافات، لذا كان يجب إيجاد حل لهذه المشكلة التي تواجه جميع الفنانين التشكيليين، حتى توصل إلى صنع "حاضنة طين".
ويشرح الخطيب أن الجهاز يتكون من: "هيتر، تايمر، مروحة، ضوء، مضخة ماء، قش، أرز، وخزانة حديد مطلية"، وتحافظ الحاضنة على رطوبة العمل الفني لحين إكماله وزخرفته، ويجفف العمل الفني والحرفي بشكل أسرع ومنظم، كما يوفر عناء خسارة العمل الفني.
ويشير إلى أن الحاضنة تفتح المجال للإبداع وابتكار أشكال جديدة، وبكميات أكبر من قبل، وهو الأمر الذي سيجعله يستخدم جهاز حاضنة الطين، ويطور الأجهزة المستخدمة في التصنيع لتلبي حاجات الفنانين والحرفيين، وإعداد مجموعة من القوالب، لتقوم بإنتاج عينات، ومن ثم يستمع لرأي المستخدمين لها.
ويؤكد الخطيب أن مشروع "الحاضنة" موجود في موقع استراتيجي، قريب من مصدر المياه، ومحاط بمساحة فارغة يمكن استثمارها بوضع خلايا شمسية لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة، بالإضافة إلى قربه من مساكن الأيدي العاملة، ومحاط بمنطقة غنية بالمعادن الطينية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات