عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Nov-2018

قاسم توفيق: الرواية عمل إبداعي جمالي ومضمونها هو ما يصنع أدواتها الفنية

 الدستور-نضال برقان

يذهب الروائي قاسم توفيق إلى أن «الرواية فن إنساني، وإنسانيتها تأتي من محليتها وخصوصيتها».
ويرى توفيق، الذي فاز منذ أيام بجائزة كتارا للرواية العربية 2018، عن روايته «نزف الطائر الصغير»، «أن النقد الأدبي عندنا ملتبس ومشظى بين إبداع الناقد، وبين ما أنتجته النظريات النقدية عالمياً. التشظي يأتي من محاولة الناقد أن يبزّ المنقود، لا أن يكشفه».
في الحوار الآتي ندخل «المختبر الإبداعي» للروائي قاسم توفيق، ونتعرف، عن قرب، على عوالمه الإبداعية..
* نبدأ من الحدث الأهم وهو فوزك بجائزة عربية كبيرة وهي كتارا للرواية العربية منذ أيام. كيف تنظر إلى هذا الفوز؟ 
- حدث مفرح، لم أكن أتوقعه، لذلك كان أثره جميلاً في نفسي. عدم توقعي الفوز ليس سوى انعكاس لرؤيتي لمفهوم الجوائز، فالكاتب المبدع ليس سبّاقا ماراثونيا يصل وحيداً الى خط النهاية، هو واحد من مئات أو آلاف، ونتاجه قد يوجِد ما هو أجمل منه، هي مسألة اجتماع ظروف أهمها وأولها أن هذا العمل يستحق أن يقرأه الناس، ثم أن يتم ترشيحه من قبل جهة ما، وأن تكون الجهة المانحة للجائزة محايدة وموضوعية.
هذا ما حدث لرواية «نزف الطائر الصغير»، فقد تم ترشيحها من قبل الناشرين: دار ضفاف بيروت، ومكتبة كل شيء حيفا، ولاقت استحسان لجان التقييم الذين يعملون ضمن إجراءات موضوعية صارمة وضعتها «كتارا». لا بد أن معرفتي بهذه الاجراءت هي ما جعلتني أفرح بالجائزة. وما زاد من فرحي أني لا أكتب من أجل الجوائز، الكتابة فيّ فعل بيولوجي مثل التنفس والأكل، وعندما أُكرَم على أمر أحبه لذاتي فإن فرحي يكون أعظم.
 
* جاء فوزك بالجائزة عن فئة الروايات المنشورة، من خلال رواية «نزف الطائر الصغير»، ترى ما هي الثيمة الأبرز في هذه الرواية؟
- الوجود. إن هاجسي في كل ما أكتب هو هذا الوجود الغامض، الملتبس، العنيد، المدهش، والجميل.
 بطل روايتي شاب في أواسط العشرينيات من العمر، من أسرة مترفة لا ينقصه شيء ليجتاز رحلة عمره بسلام، لكنه في لحظة ما يكتشف بأن الحياة ليست فيما يعيشه، بل أنها مسألة أخرى لا يعرف كنهها.
 يبدأ رحلة البحث عن وجوده دون تخطيط، يصير مدفوعاً لا إرادياً وراء اكتشاف عمره، يبداً من نقطة الصفر، لحظة ميلاده، لا بل قبل ذلك، من لحظة تشكله نطفة.
يمر بتجارب لم يكن يصدق أنها تحدث غير في أفلام السينما. يسرقه قطَاع طرق، يحتمي بعجوز صاحب استراحة في إحدى قرى مدينة الكرك، قرية مُتخيَلة بالطبع، يتعرف على رجل قاتل مع «داعش»، واحداث آخرى كثيرة تعيده الى نقطة البداية من جديد.
 
* ثمة تحديات عديدة تواجه الرواية العربية التي راحت تنظر إلى العالمية بعين طموحة، بخاصة في العقدين الأخيرين، ترى ما أبرز تلك التحديات، سواء من جهة الشكل والفنيات التقنية، أم من جهة الموضوع والمحمول الحضاري؟
- أتفق بأن الرواية فن غربي بامتياز، لكن لست موافقاً على فكرة النظر باستمرار تجاه هذا الغرب. الرواية فن إنساني، وإنسانيتها تأتي من محليتها وخصوصيتها.
هناك لبس يقع فيه المثقفون وهو أن تقييمهم للإبداع يُبنى على أسس تراكمية غير إبداعية، فهُم يرون أن الجوائز هي محور تقييم قيمة الفن الحقيقية، من هنا يأتي رفضي واختلافي، أنا أصدق أن هناك المئات من المبدعين الذين يستحقون جائزة نوبل في الأدب لكن لم تُتح لهم الفرصة لتعرفهم إدارات وكَولَسات نوبل، فلم يسمع بهم أحد.
إن الرواية عمل إبداعي جمالي، ومضمونها هو ما يصنع شكلها وأدواتها الفنية. قد تكون تقنياتها غربية وعالمية لكنها لن تكون تقليداً أو تصنعاً. 
* أنت صاحب مشروع روائي مرتبط بالواقع الاجتماعي والثقافي، ومنغمس في شجون وشؤون هذا الواقع، ترى ما أهمية هذا الارتباط من جهة، وكيف يكمن أن تمرر رؤيتك الجمالية من خلاله من دون أن تقع في فخ المباشرة والتقليدية؟ 
* إن أدوات الرواية ملقاة على قارعة الطريق، والقدرة على توظيف هذه الأدوات يحكمها الوعي العام وانعكاسه على وعي الكاتب الخاص، أستطيع أن أقول بأني منذ بداياتي كنت أكتب عن الواقع الانساني الكامن في واقعنا الاجتماعي, لذلك ولكي لا أسقط في خطأ المباشرة والتقليد انغمست في فكرة أن أكتب عن ما لم يُكتب، لم أصنع واقعاً خاصاً بيّ, بل تجرأت على هذه التابوهات، دفاعاً عن وجودي. لم أقصد المناكفة ولا البحث عن شهرة تافهة بل أردت أن أصرخ بصوت عال عما يعتمل في صدورنا كلنا من سطوة هذه التابوهات على حياتنا، دفاعاً عن جمال فرصة العمر التي تتاح لنا مرة واحدة.
* ما هي طبيعة علاقتك، بوصفك روائيا، بالقارئ، متى تبدأ ومتى تنتهي؟
- أحاول في رواياتي أن أُجيب القارئ عن أسئلة لم يسألها ليّ، وأدَعي بأني أعرف بماذا يفكر، وبما لا يجرؤ على الحديث به.
من أن كتبت روايتي الأولى «ماري روز تعبر مدينة الشمس» وأنا أحاول أن أجيب على هذه الأسئلة، وصولاً الى روايتي التي صدرت أخيراً «ميرا».
لست حاوياً، ولا أنا أكثر ذكاءً من القارئ، لكني إنسان متصالح مع ذاته، ومع معتقداته.
* سؤال لا بد منه: كيف ترى واقع النقد الأدبي في الأردن؟
- النقد الأدبي عندنا ملتبس ومشظى بين إبداع الناقد، «أنا ارى النقد إبداعاً» وبين ما أنتجته النظريات النقدية عالمياً. التشظي يأتي من محاولة الناقد أن يبزّ المنقود، لا أن يكشفه.
ثمة مأزق عظيم في النقد عندنا وهو تخصص بعض النقاد بكاتب وليس بما يُكتب، وفي هذا ظلم كبير، لأن تخصص ناقد في كاتبٍ ما يعني أنه مقتنع بنتاجه، لذلك يفقد موضوعيته في النقد عندما يُصدِر كاتبُه عملاً رديئاً ويضطر لأن يكيل المديح له، هنا يظلم هذا الكاتب أكثر مما يساعده، لأن القارئ في آخر الأمر هو الناقد الحقيقي.
ويأتي التشظي أيضاً من أن عدد من الدراسات التي يُطلق عليها نقداً لا تعدو سوى عرض للنص وليس نقداً.
من متابعتي لما يُكتَب من نقد في الأردن لاحظت بأن الدراسات التي يعدها بعض الكتاب والأكاديميين تكون أكثر قيمة وفائدة مما يكتبه من يحملون لقب ناقد. لذلك أؤكد بأن القارئ هو الناقد الحقيقي
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات