عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-May-2018

المظاهرة في حيفا كمثال

 الغد-يديعوت أحرنوت

 
غيورا آيلاند
 
23/5/2018
 
المظاهرات في حيفا والادعاءات باستخدام عنف غير مبرر من جانب الشرطة ادت إلى رد فعل تلقائي – الموضوع سينقل إلى فحص وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة "ماحش". وستفحص "ماحش" على أي حال اذا كانت ارتكبت مخالفات جنائية أو ذات مغزى وسترد بما يتناسب مع ذلك. لا يوجد أي ضير في مثل هذا الفحص، طالما تم هذا الاجراء بالتوازي مع الاجراء الاساس وليس بدلا عنه. والاجراء الاساس الذي يجب أن يتم بعد كل حدث شاذ هو التحقيق المهني. هكذا يتصرف الجيش منذ عشرات السنين.    
غاية التحقيق العملياتي ليس في ايجاد المذنبين بل باستخلاص الدروس والتحسن. وبدون تحقيقات مهنية وجذرية، يقوم بها اناس مخولون، لا يمكن تحسين أي جهاز. في الجيش تتم احيانا التحقيقات من قبل القادة المباشرين لاولئك الذين قادوا الحدث، واحيانا يأخذوا فريقا موضوعيا أكثر من قطاع آخر. واحيانا يعينون فريقا كبيرا جدا برئاسة لواء في الاحتياط. مرتين كل رئيس فريق كهذا. في المرة الاولى طلب مني رئيس الاركان دان حالوتس فحص حدث اختطاف جلعاد شاليط، وفي المرة الثانية طلب مني في 2010 رئيس الاركان غابي اشكنازي ان احقق في حدث الاسطول التركي "مرمرة". في الحالتين، وبالاساس في الحالة الثانية، وضع رئيسا الاركان قيد الفحص اداءهما هما نفسيهما، وبالطبع كل من دونهما (مثلا، قائد سلاح الجو وآخرين).
هذا نهج ناضج، مسؤول، يعبر أيضا عن الثقة بالنفس. والغاية الاساس من مثل هذا التحقيق ليست معرفة ما حصل بل فهم لماذا حصل ما حصل. والنتيجة، دون استثناء، هي أنه تنكشف أنظمة أو عادات مغلوطة في طيف واسع جدا من المواضيع، تتجاوز الاسباب المباشرة التي أدت إلى مثل هذه النتيجة أو تلك. واذا كان انفتاحا كافيا، جاهزية للاعتراف بالاخطاء ورغبة في الاصلاح، التغيير والتحسين – فستكون النتيجة غير مرة منع حالات خلل مشابهة في المستقبل.
يبدو أن مثل هذا الفهم يعوز الشرطة. فالمفتش العام ألشيخ تطرق امس إلى الحدث وعندما سُئل عن فحص الموضوع قال اننا ننتظر سماع طلبات "ماحش"،"، التي يمكنها على ما يبدو، ان تحقق في الجوانب الجنائية، ولكنها ليست مخصصة ولا قادرة على تنفيذ تحقيق مهني واسع. لنفترض أنه بالنسبة للحدث موضوع الحديث، وجدت ماحش أنه لم يتعفن أي شرطي جنائيا. ظاهرا هكذا ينتهي الفحص. غير أنه في مثل هذا الحدث يحتمل أن تكون ارتكبت اخطاء مهنية عديدة بدء بشكل الاستعداد للمظاهرة، جودة إقرار المخططات (التي تمت أو لم تتم، أو تمت ليس من القيادة الصحيحة او ليس في التوقيت الصحيح)، الحوار الذي جرى قبل المظاهرة مع منظميها، مدى التدرب على "حالات وردود افعال"، تلقي مشورة قانونية ثابتة وغيرها. 
اذا لم تستغل أحداث تحصل من أجل اجراء تحقيق جذري، فإن الاخطاء تخلد بدلا من محاولة اصلاحها. ايجاد المذنبين هو في نظري امر هامشي مقارنة بالامر الاساس – خلق ثقافة جهاز يتعلم. فضلا عن ذلك، عندما يوجد احد ما مذنب، وعندها يعاقب أو ينحى، نكون ظاهرا قد وجدنا السبب للاخفاق ويمكن السير قدما. هذا بالطبع خطأ. إذ عندما نستوضح بجذرية لماذا حصل ما حصل، نتبين بشكل عام عادات مغلوطة منتظمة. مثل هذه المكتشفات هي امر جيد، مثابة من المر يخرج الحلو. يبدو أن هذا النهج يعوز الشرطة. 
ان ردود الفعل العاجلة للناطقات بلسان الشرطة بعد كل حدث تقف غير مرة في تضارب مع الفعل الصحيح، الذي هو الفحص بجذرية والنشر بشفافية وجود الاخطاء أيضا. يجب السماح لماحش القيام بعملها، ولكن عملها هو ثانوي ويجب أن يتم بالتوازي مع اجراءات لتحقيق قيادي. لدى الشرطة عشرات الالوية المجربين المتقاعدين. وان على قناعة بأن الكثيرين منهم سيسرهم قيادة تحقيق في احداث عملياتية استثنائية. هذا فحص من الشرطة من قبل الشرطة، بشكل يضمن سواء ثقة الجمهور أم التحسن الدائم للجهاز. 
 *  جنرال احتياط
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات