عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Mar-2017

أميركي صاحب رؤية ورسالة يغطي الأحداث من سورية

الغد-بن هوبارد - (نيويورك تايمز) 10/3/2017
 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
 
بيروت، لبنان- في قطاع من الطريق في شمالي سورية، سقط صاروخ على سيارة ومحاها من الوجود، وقتل متشدداً إسلامياً وترك حطاماً من المعدن المشوه في بستان زيتون.
بعد ذلك مباشرة، وصل إلى المكان مواطن أميركي من أصل أفريقي، أصلع وملتحٍ، من أجل توثيق المشهد. وكان الرجل قد تحول إلى الإسلام بعدما عمل في السابق ممثلاً كوميدياً من نيويورك.
متحدثاً إلى كاميرا فيديو في غمرة نوبة غضب يخفيها بالكاد، عرض بلال عبد الكريم شظايا الصاروخ، وقال إنها تظهر أنها ضربة طائرة أميركية من دون طيار، مضيفاً أنها تسببت في وضع أولاد كانوا يلعبون في الجوار في المستشفى.
وقال عن الضربة: "بعض الناس هنا لا يعتقدون بأن هذه كانت فكرة جيدة"، متسائلاً عما إذا كانت هناك "حرب مفتوحة" على السوريين طالما أن هناك بلدانا مثل الولايات المتحدة "تستطيع الوصول إلى رجُلها".
هذا التقرير الذي يعود تاريخه إلى شهر كانون الثاني (يناير) الماضي هو واحد من مئات التقارير التي أعدها عبد الكريم في داخل سورية في الأعوام الأخيرة، والتي بنى بها سمعته كصوت فريد يغطي الحرب من مناطق يسيطر عليها الثوار، والتي كان صحفيون غربيون آخرون قد هربوا منها خوفاً من اختطافهم وقطع رؤوسهم على يد الجهاديين.
على الطريق، أجرى السيد عبد الكريم مقابلات مع مقاتلين أجانب من بريطانيا والسعودية وغيرهما، ونجا من حصار شرقي حلب الذي نفذته القوات الحكومية في العام الماضي.
وبينما ينتقد بشدة الجهاديين من "داعش"، أجرى عبد الكريم مقابلات موسعة مع أعضاء في "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة. وفي واحدة من المقابلات، يشرح رجل دين جهادي من السعودية لماذا يعتبر الانضمام إلى الجهاد في سورية واجباً دينياً، ويقول أن المقاتلين في سورية هم "الخط الأول في الدفاع" ضد الشيعة.
قادت هذه المقابلات منتقدين إلى وصم عبد القادر بأنه دعائي جهادي. وتقول الحكومة السورية وحلفاؤها الروس إنه يمرح مع الإرهابيين. ومع أن الولايات المتحدة لم تتخذ أي موقف علني من عمله، فإن خبراء الإرهاب يقولون إنه يقدم منصة ناطقة بالانجليزية للجهاديين، والتي تمر بدون تمحيص.
وقال البرتو فرنانديس، مسؤول مكافحة الإرهاب السابق في وزارة الخارجية الأميركية وحالياً نائب رئيس معهد أبحاث إعلام الشرق الأوسط: "إنه أسلوب ناعم، مقاربة مغلفة بالسكر".
وقد صب ذلك في مصلحة استراتيجية التابع السوري لتنظيم القاعدة، "جبهة النصرة"، لغاية الامتزاج مع حركة الثوار الأوسع عبر تغيير اسمها، حيث أعلنت الانفصال عن القاعدة والاندماج بفصائل أخرى -وهي خطوات لم تقنع الولايات المتحدة بأن المجموعة قد تغيرت، كما قال السيد فرنانديس.
وقال أيضاً: "ولكن، بالنسبة للعالم الأوسع، في داخل سورية وفي وسائل التواصل الاجتماعي، ثمة جهد لإعادة ابتكارهم كجهاديين ألطف وأنبل". مضيفاً أن السيد عبدالكريم يشكل جزءاً من ذلك الجهد.
لكن السيد عبد الكريم توسل من أجل أن يبين الفارق.
عندما اتصلت معه بخصوص عمله، اقترح مازحاً أن أعرج عليه لتناول طعام العشاء معه -في مكانه في شمالي سورية.
وفي سلسلة من اللقاءات عبر تطبيق "سكايب"، بحث عبد الكريم عمله وشرح كيف أنه تحول من صبي يذهب إلى الكنيسة في ماونت فيرمو، نيويورك، مع براعة في "سرد النكت الكبيرة يا أماه" إلى مراسل غير محتمل في حرب شرق أوسطية.
وأصر على أنه صحفي مستقل، لا ينتمي إلى أي مجموعة متشددة، ويعارض العنف الذي يمارس ضد المدنيين، كما أنه لم يحمل أي أسلحة.
وتساءل ضاحكاً: "هل تعتقد بأن هذه الحرب تحتاج إلى رجل أسود وأصلع يشهر الكلاشنيكوف؟".
لكنه أقر بأنه يتحدث مع أعضاء في الفصائل الإسلامية في سورية، بما فيها تنظيم القاعدة، من أجل الجماهير الغربية بنافذة تطل على وجهات نظرها.
وقال أنه غالباً جداً ما يصف الغرب المقاتلين الإسلاميين بأنهم "إرهابيون" من دون فهم دوافعهم، تماماً مثلما لا يفهم الإسلاميون الولايات المتحدة. وقد وضع ذلك الحال الجانبين في معركة "خسارة-خسارة" لا نهاية لها، والتي يعتقد عبد الكريم بأن من الممكن حلها عبر الحوار.
وأقر أن هذه المبادرة هي هدف طويل الأمد –خاصة في ظل وجود الرئيس ترامب في البيت الأبيض. وكان السيد ترامب قد دعا إلى التصعيد في الحرب مع من وصفهم بأنهم "الإرهاب الإسلامي المتطرف"، ويبدو من غير المرجح إجراء حوار مع الإسلاميين.
وقال عبد الكريم: "أستطيع إجراء هذه المحادثات مع أعضاء القاعدة، أحياناً تقنعهم وأحياناً لا يقتنعون. وأتساءل كم سأكون موضع ترحيب في واشنطن لو قلت: أيها الرجال أريد أن احدثكم عن القاعدة. وأتساءل أيضاً عما إذا كنت سأحصل على نفس قدح الشاي وفيه ملعقة سكر".
ولد السيد عبد الكريم باسم داريل لامونت فيلبس، وربته والدته في ماونت فيرمون. وتظهر صورة له في كتاب العام الدراسي في مدرسته الثانوية شاباً يعض على نواجذه مرتدياً بذلة تكسيدو وربطة عنق.
وكما يقول السيد عبد الكريم، فقد انتقل إلى مدينة نيويورك حيث اندمج في الموسيقى والمسرح والكوميديا قبل أن يتحول إلى الإسلام الذي جذبه إليه مفهومه لله وتأكيده على المعيشة النظيفة.
وقرر عبد الكريم دراسة اللغة العربية بحيث يستطيع قراءة النصوص الإسلامية، وسافر إلى السودان قبل أن يستقر في مصر. وهناك حصل على وظيفة تقديم برنامج ديني تلفزيوني باللغة الانكليزية في محطة تلفزيونية تمولها السعودية، لكنه اصطدم مع إدارة القناة بسبب اهتمامه بالشؤون الراهنة وترك العمل. ولاحقاً حرر أفلاماً وثائقية في ليبيا ورواندا وغيرهما لصالح قناة إسلامية في بريطانيا.
في العام 2012، ذهب إلى سورية لتوثيق كيف يعمل المقاتلون الإسلاميون الذين سيطروا على أراضٍ، وحيث كانت سورية نقطة تركيزه. وكان في وقت سابق قد تعاون مع منافذ إخبارية غربية لإنتاج تقارير عن المقاتلين الأجانب. لكنه شعر بأن تلك المنافذ أرادت "قصصاً عن الأولاد الأشرار" وحسب، مما أثار حفيظة المقاتلين كما قال.
لذلك، أسس مع بعض أصدقائه موقعاً باسم "أون ذا غراوند نيوز" لانتاج أشرطة فيديو ومقالات من سورية، والتي وزعها بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب". وقال إنه تلقى بعض التمويل من أفراد متعاطفين امتنع عن تسميتهم.
والآن، يبلغ عبد الكريم من العمر 46 عاماً، وهو متزوج وله خمسة أبناء يعيشون مع والدتهم خارج سورية. لكنه امتنع عن ذكر مكانهم خشية أن يسبب اقترانهم به بمشاكل مع السلطات. وقال إنه بالإضافة إلى عائلته وقدرته على التواصل مع الناس باللغة الانكليزية، فإنه يفتقد "البيتزا الإيطالية من نيويورك".
وكان عبد الكريم قد غطى وقائع مختلفة من الحرب، بما في ذلك المدنيين الذين أصيبوا نتيجة للضربات الجوية، والتدمير الناجم عن هجمات الصواريخ ووجهات نظر المقاتلين، غالباً على مقربة من خطوط المواجهة.
تسود عمله وجهة النظر التي تقول بأن المعركة ضد حكومة الرئيس بشار الأسد هي قضية عادلة ضد قامع وحشي، وثمة غضب لأن العالم لا يفعل المزيد للمساعدة.
ويقول عبد الكريم: "إنها حرب طائفية، ولا تسمح لأي أحد بأن يقول لك أنها ليست كذلك. إذا قالوا لك أنها ليست كذلك، فإنهم لا يعرفون أو أنهم يكذبون".
وكان نجم عبد الكريم قد صعد بشكل كبير في العام الماضي، عندما علق في حصار شرقي حلب الذي ضربته قوات الحكومة حولها، وكان يرسل إرساليات في كل يوم تقريباً عن تدهور الحالة الإنسانية.
في أحد التقارير، يقول أنه وقف في إحدى الضواحي المدمرة ولاحظ القنابل وهي تتساقط من السماء بمظلات بيضاء. وفي تقرير آخر، صور نفسه وهو ينظف أسنانه ليظهر كيف أن أصوات الحرب غمرت الحياة اليومية. وقال: "إنك تستيقظ من النوم لتنظيف أسنانك فيندلع قتال... وذلك شيء اعتيادي".
وعندما ضاق الحصار وتقدمت القوات الحكومية، نشر شريط فيديو قال إنه قد يكون الأخير؛ حيث هاجم فيه القادة المسلمين الذين فشلوا في مساعدة الثوار. وقال: "لقد دمرتموها كلكم، كانت لديكم فرصة ذهبية."
لكنه نجا وصور شريط فيديو يظهر مقاتلاً مقنعاً يرتدي حزاماً ناسفاً قبل أن يختبئ في صندوق شاحنة تعود لعائلة سورية حتى يهرب من المدينة.
وقال في شريط فيديو محتفياً مع زملائه عندما أكلوا منتجاً طازجاً لأول مرة منذ أشهر: "لقد وصلنا، لقد خرجنا، لقد خرجنا". وصاح السيد عبد الكريم: "وووو.... تفاح"!
من ذلك الحين، ظل في الأجزاء التي يسيطر عليها الثوار في محافظة إدلب في شمال غربي سورية؛ حيث يأمل أن يثمر عمله من خلال الدفع نحو إجراء مباحثات بين المتشددين الإسلاميين والولايات المتحدة.
وقال: "إذا قرر الجانبان أن الطريقة الوحيدة للمضي قدماً تكمن في شن ضربات على بعضهما بعضا، فعندئذٍ سيكون ذلك ما قررا عمله". وخلص إلى القول: "لكن احتساء قدح من الشاي وإجراء حوار لن يضر أحداً".
 
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان: Reporting From Syria, an American With a point of View and a Message
*أسهم اريك شميت في التغطية من واشنطن، وهويدا سعد من بيروت، وكرم شومالي من إسطنبول. وأسهمت سوزان بيتشي في البحث من نيويورك.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات