عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Jan-2017

بائعات الخضار الورقية: ظروف وتحديات كبيرة لتأمين لقمة العيش
 
منى أبوحمور
عمان-الغد-  على جانب الطريق وفي أجواء الشتاء الباردة تفترش الحاجة أم أحمد(اسم مستعار) الأرض بأوراق الجرجير والحميضة والسلق، منتظرة من تستهويه هذه الاعشاب الخضراء، لتبيعها لهم بثمن بخس مقارنة برحلة العذاب اليومية التي تمشيها حتى تصل إلى هذا المكان.
تروي أم أحمد  تفاصيل يومها لـ “الغد”، حيث تستقل “سيارة أجرة”، الساعة الخامسة فجرا من منطقة الأغوار بعد أن أمضت ليلها بقطف السلق والحميضة وأوراق الجرجير الغضة، لتبقى طازجة عند بيعها في اليوم التالي.
“كل اليوم وقبل صلاة الفجر ألملم أكياسي وأطلع بسيارة أجرة بأربعة دنانير لموقع السوق”، متابعة أنها لا تقلق ببرد ولا شتاء وما يهمها فقط هو بيع الكمية التي تقطفها حتى تتمكن من العودة إلى منزلها ببضعة دنانير التي تجمعها لتؤمن لأبنائها إحتياجاتهم.
أم أحمد وعلى الرغم من درجات الحرارة المتدنية والطقس البارد، إلا انها تخرج برفقة إبنها الذي يبلغ من العمر 6 أعوام الذي يساعدها في حمل أكياس الأعشاب تأخذ ركنا في السوق تعرض أعشابها ويبدأ ابنها بالتدليل على أعشاب والدته المميزة تارة ومحاولة تدفئة يديه بالنار المشتعلة “في تنكة حديد” تارة أخرى.
يعتبر موسم الأعشاب الخضراء مصدر رزق للعديد من النساء اللواتي يسعين لإعالة أسرهن وتأمين إلتزاماتها ، الأمر الذي يجعل تنافسا كبيرا بين هؤلاء السيدات اللواتي يبذلن قصارى جهدهن ليتمكن من بيع كامل الكمية.
في نفس السوق وعلى جانب الطريق ذاته تفترش مجموعة من النساء الأعشاب ذاتها وسط أجواء تنافسية حول من تتمكن من بيع أعشابها وبسعر أفضل، فتبدأ العروض وبين كل تلك الأجواء تبدو الحسرة والقلق على وجه أم بشار(اسم مستعار) التي تنطلق كل يوم في أراضي الغور تحمل السكين بيدها متوكلة على الله في تأمين رزق يومها.
“أنا بلقط كل العشب الفجر وبعبيه بأكياس وبعدين بطلع على السوق”، حتى تكون بضاعتها طازجة ومفضلة عند الناس، ما يتسبب لها بتعب وإرهاق شديدين، خصوصا وأنها تبقى في السوق حتى مغيب الشمس من اجل بيع كل ما لديها.
وتخشى أم بشار في كل مرة تخرج بها إلى السوق أن لا تتمكن من بيع ما لديها من أعشاب، الأمر الذي يضعها في مأزق كبير، خصوصا عندما تتذكر إيجار البيت وفواتير الكهرباء والماء التي تنتظرها كل شهر.
في حين تستهجن أم محمود مفاصلة الناس عند شراء الأعشاب على الرغم من أن ضمة الجرجير مثلا لا يتجاوز سعرها الربع دينار والسلق والحميضة لا يتجاوز سعر كل واحدة منهما النصف دينار.
وتقول” بتلاقيهم بشتروا كل السوق ولما يوصلوا عنا بتشاطروا علينا وبصيروا يفاصلوا على الشلن والعشر قروش”، مبينة أن رحلة الشقاء التي تقوم بها كل يوم حتى بيع كل ما لديها يجعلها ترفض أية مهاودة بالسعر التي لا تعتبره ثمنا يستحق المهاودة في الأساس.
الثلاثينية مرام تبين لـ “الغد” أنه وأثناء تجوالها في السوق استوقفها العدد الكبير للنساء اللواتي يبعن الأعشاب ذاتها، متسائلة كيف يدبرن أمورهن ويبعن كل ما لديهن من أعشاب.
وتقول” حاولت أن أشتري حاجتي من الأعشاب من كل السيدات ولم أقتصر على واحدة”، لافتة إلى أنها وفي كل مرة تشتري من واحدة تشرح لها وضعها وتقول لها أنها أولى من غيرها من السيدات وأنها يجب أن تغادر السوق باكرا حتى تتمكن من العودة لأبنائها باكرا.
ولا تقتصر هموم تلك النساء على تأمين المردود المالي فحسب وإنما الصعوبات الكثيرة التي تواجهها تلك النساء بشكل يومي بحسب أم أيمن التي تؤكد أنها وكل النساء المنطقة العاملات في الأعشاب يضطررن للخروج في الظلام والعودة في الظلام حتى يتمكن من تأمين قوت يومهن.
وتقول على الرغم من البرد والظلام والمواصلات الصعبة إلا أنهن يعتبرنه موسم خير ورزق ، يتطلب منهن الصبر والتحمل.
من جهته يشير اختصاصي علم الإجتماع الاقتصادي حسام عايش أن هناك العديد من السيدات يقمن بجهود استثنائية لمواجهة متطلبات الحياة وايجاد دخل لأسرهن وهذا يتطلب بذل مجهود عضلي وشقاء تنقل لبيع هذه المنتوجات وكذلك البحث عنها وترتيبها لتصبح ملائمة للبيع.
ويلفت عايش إلى العديد من المخاطر التي تواجهها هؤلاء السيدات كالطقس البارد والكلف المتعلقة بالأجواء المناخية المختلفة وما يترتب عليهن من آثار صحية والمخاطر التي تتعلق بالمكان، فضلا عن عدم قدرتهن على بيع منتجاتهن سواء بسبب السعر أو عزوف الناس عن الشراء أو تعرضهن للسرقة، خصوصا ،أن هناك البعض الذين يعتقدون سهولة مغافلة هؤلاء النساء.
ويردف أن هؤلاء النسوة عادة ما يكن في عمر متقدم وبالتالي يتحملن مشاق إضافية ، تتعلق بالقدرات الجسمانية، فضلا عن الانتظار الطويل بالأماكن المفتوحة، مؤكدا عايش على أنها تضحية كبيرة وجهود استثنائية.
“في معظم المرات تكون الظروف التي تعملن فيها النساء غير ملائمة من الناحية الإنسانية”، مقابل الحصول على دخل قليل لمواجهة مصاعب الحياة وغالبا ما تكون هؤلاء النسوة معيلة لرجل مريض أو طلاب على مقاعد الدراسة.
ويؤكد على حاجة هؤلاء النسوة إلى اهتمام الدولة ممثلة بوزارة التنمية الاجتماعي وأمانة عمان الكبرى وغيرها من المؤسسات المعنية ، من خلال تقديم مساعدات كتخصيص مكان مناسب والتواصل معهن وشراء منتجاتهن لتحسين ظروفهن ودراسة أوضاع عائلاتهن المادية.
ويقول عايش إن هؤلاء النسوة المناضلات يجب الاهتمام والعناية والرعاية بهن وهذه نماذج لمجتمع حقيقي وليس ظواهر يكتب عنها ومن ثم ينسى أمرها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات