عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jan-2018

خالدة جرار هي معارضة لنظام الحكم

 الغد-هآرتس

 
 جدعون ليفي
 
يجب أن نسمي المولود باسمه. الفلسطينيون وحفنة الإسرائيليين الذين يقاومون الاحتلال هم معارضو النظام. هكذا يجب تسميتهم، هم منشقون يعارضون النظام الحاكم، هم معارضو النظام بالضبط مثلهم مثل من ثاروا ضد كل سلطة طاغية، وهم يستحقون الاحترام والتقدير بالضبط مثل الاحترام والتقدير الذي اظهرناه لمنشقين آخرين في التاريخ، من نلسون مانديلا وحتى اندريه سخاروف، من ليخ فالنسا وحتى نتان شيرانسكي. النظام الذي ناضلوا ضده وأملوا في تغييره، لا يقل قسوة عن الديكتاتوريات التي ثار ضدها المنشقون الاكثر شهرة في التاريخ. ليس لهذا النظام أي صلة بالديمقراطية التي تتفاخر إسرائيل بها والعالم يهتف لها، كيف يمكننا ان نسميها ديمقراطية اذا كان هذا ما يجري في ساحتها الخلفية.
خالدة جرار هي معارضة للنظام. رد النظام عليها فقط يثبت إلى أي درجة يدور الحديث عن ديكتاتورية منفلتة العقال. هي عضوة في المجلس التشريعي الفلسطيني، تبلغ 54 سنة، وهي أم لبنتين، وعضوة في المجلس التشريعي اختيرت بانتخابات ديمقراطية، يتم حبسها المرة تلو الاخرى، في العادة دون محاكمة. جرار لم تقتل ذبابة في حياتها ولم تضر أحد، هي نشيطة سياسية، أيضا الانظمة الظلامية المسؤولة عن حبسها تعرف ذلك. ولكن جرار هي معارضة مثابرة، لذلك مكانها في السجن، سواء بمحاكمة أو بدون محاكمة. هكذا تتصرف الديكتاتوريات التي تحارب من اجل بقائها.
روسيا بوتين وتركيا أردوغان، ايران والصين وكوريا الشمالية، ترسل معارضي النظام إلى السجن. سجن جرار وضع إسرائيل إلى جانب هذه الدول، ويلونها بلون مختلف عن الذي يبدو من صورتها – الديمقراطية الوحيدة، ليس هناك شيء كهذا، الديمقراطية التي ترسل مشرعة إلى السجن بسبب نشاطها السياسي وتسجن مئات الاشخاص دون محاكمة. حقيقة أن معظم وسائل الاعلام في إسرائيل لم تبلغ عن تمديد اعتقال جرار بستة اشهر اخرى لا يقلل خطورة الامر. بالعكس، هذا يثبت أن وسائل الاعلام هي جزء من النظام أيضا. وعن سخاروف أيضا لم يعلنوا في وسائل الاعلام السوفييتية.
النظام الذي يطلق النار على المتظاهرين هو نظام غير ديمقراطي بصورة واضحة. ومن اطلق النار اكثر من إسرائيل على المتظاهرين خلال الخمسين سنة الاخيرة؟ في روتشيلد مسموح التظاهر، في وادي عارة اطلاق النار على المتظاهرين، في النبي صالح يطلقون النار على المتظاهرين بشكل دائم. هناك قتلى ومصابون، بمن فيهم اطفال. ومثلما هي الحال في ايران فان التقارير عن المظاهرات في المناطق في وسائل الاعلام الحرة في إسرائيل، بيقين حرة، هي مشوهة ودعائية. "الاخلال بالنظام"، "اضطرابات"، ليس هناك كلمة واحدة عن الاهداف أو السياق. ليس هناك كلمة واحدة عن اطلاق نار بربري لقناص في الجيش على رأس معاق مبتور الساقين على كرسي متحرك، قام برفع علم شعبه أمام الجدار الذي يحبس بلاده. ليس هناك كلمة عن اعتقال جرار.
قمة الوقاحة: "ايرانيون شجعان يتدفقون إلى الشوارع. هم يسعون للحرية والعدالة والحريات الاساسية التي سلبت منهم خلال عشرات السنين". قال رئيس حكومة إسرائيل في رده على المظاهرات في ايران. كيف لم يهتز صوته عندما قال هذه الامور؟ كيف لم تهتز يده عندما كتب هذه الامور؟ ما الفرق بين طهران والنبي صالح؟ ما الفرق بين من يعارضون النظام في ايران وعضوة البرلمان جرار؟ هل هناك من يفسر؟ هل الفلسطينيون الذين يشاركون كل اسبوع في مسيرات احتجاج نحو الجدار أقل شجاعة من المتظاهرين الايرانيين؟ هل هم أقل أحقية؟ وهل من يطلقون النار عليهم أقل وحشية؟ أقل ديمقراطية؟ إن النضال هو على نفس القيم، ومن اجل من أحسن نتنياهو وصفه كـ "حريات اساسية سلبت منهم خلال عشرات السنين". وممن سلبت حقوق اكثر من ابناء الشعب الفلسطيني.
الايرانيون والفلسطينيون يريدون الحرية، البسيطة جدا والمتشابهة. قوات الامن الايرانية والإسرائيلية تقوم باطلاق النار عليهم أو تسجنهم، بنفس القدر من السهولة والتشابه. هكذا يتصرف كل نظام ديكتاتوري مع معارضيه.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات