عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Jun-2017

كيف يمكن أن يستعد العالم لليوم التالي بعد "داعش"

الغد-ديفيد إغناتيوس – (الواشنطن بوست) 25/5/2017
 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
سوف يعمل هجوم مانشستر الإرهابي الذي نفذه "جندي" مزعوم لتنظيم "داعش" على تسريع الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وحلفاؤها للاستيلاء على معاقل الجماعة الإرهابية في الموصل في العراق والرقة في سورية. لكنه يجب أن يدفع أيضاً إجراء بعض المناقشات العاجلة حول استراتيجية ما بعد "الدولة الإسلامية" لتحقيق الاستقرار في البلدين.
مع كل قصف الرئيس ترامب حول القضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية"، تأخرت حملة الرقة لعدة أشهر بينما يناقش صناع القرار الأميركيون حكمة الاعتماد على ميليشيا كردية سورية تعرف باسم وحدات حماية الشعب، والتي تعتبرها تركيا جماعة إرهابية. وما تزال هذه المجموعة والمقاتلون السنة المتحالفون معها متمركزين على بعد أقل من 10 أميال من الرقة، في انتظار قرار.
خلال كل هذا الوقت، كانت الساعة تدق على المؤامرات الإرهابية التي يفقسها تنظيم "الدولة الإسلامية" ويوجهها من الرقة. وقد أخبرني مسؤولون أميركيون قبل بضعة أسابيع إنهم كانوا على علم بما لا يقل عن خمس عمليات لتنظيم "داعش" موجهة ضد أهداف في أوروبا. وفي الأثناء كان الحلفاء الأوروبيون يحثون الولايات المتحدة على إنهاء المهمة في الرقة في أقرب وقت ممكن.
يشكل التفجير المروع في مانشستر، إنجلترا، تذكيراً بصعوبة احتواء المؤامرات التي يفقسها تنظيم "داعش"، والتكلفة التي يرتقها الانتظار قبل توجيه الضربات النهائية إليه. وقد أصبح التنظيم ممزقاً وفي تراجع، وتدمرت خلافته تقريباً على الأرض. لكن هناك خلافة افتراضية تبقى حية في الشبكة الألكترونية، والتي أنجبت سلمان العابدي، منفذ الانتحار المزعوم في مانشستر، وغيره ممن يسعون إلى الانتقام للقضاء البطيء على المجموعة الإرهابية.
يجب أن يمضي هجوم الرقة قدماً بسرعة، الآن بعد أن رفضت إدارة ترامب الاحتجاجات التركية واختارت دعم وحدات حماية الشعب الكردية، باعتبارها العمود الفقري لتحالف أوسع يعرف باسم قوات سورية الديمقراطية. وهؤلاء مقاتلون ملتزمون ويتمتعون بقيادة جيدة، كما رأيت بنفسي خلال زيارة لمعسكر تدريب خاص للقوات الخاصة في شمال سورية قبل عام.
لقد استمعت إدارة ترامب بصبر إلى الحجج التركية عن وجود قوة بديلة تدعمها أنقرة. لكن البنتاغون خلص إلى أن هذه القوة لم يكن لها وجود يعتد به في ساحة المعركة، وأدرك أن الخيار الحقيقي كان إما الاعتماد على الائتلاف الذي يقوده الأكراد لتطهير الرقة، أو إرسال آلاف الجنود الأميركيين للقيام بهذه المهمة.
اختار البيت الأبيض –محقاً- النهج الأول منذ عدة أسابيع. وللتخفيف من مخاوف أنقرة، تقدم الولايات المتحدة تأكيدات بأنه سيتم احتواء الوجود العسكري الكردستاني، وأن القوات القبلية السنية التي تم تجنيدها حديثاً ستساعد في إدارة الأمن في الرقة ودير الزور المجاورة.
لقد أصبحت نهاية اللعبة قريبة في الموصل أيضاً. ويقول القادة أن حوالي 6 فى المائة فقط من المدينة هو الذي تبقى لاستعادته، حيث تجري مطاردة 500 إلى 700 مقاتل من تنظيم "داعش" فى المدينة القديمة غرب نهر دجلة.
بمجرد أن يتم تطهير الرقة والموصل من مقاتلي التنظيم، فإن التحدي سيكون إعادة بناء المناطق السُنية في سورية والعراق -مع حُكم وأمن حقيقيين- حتى لا تظهر الجماعات المتطرفة التالية بسرعة. وقد نالت هذه الفكرة عن الإعداد لـ"يوم ما بعد" الدولة الإسلامية خدمة شفوية فقط من صناع السياسة الأميركية منذ ثلاث سنوات، ومع القليل جداً من التخطيط أو التمويل الجديين. وينبغي أن يكون ذلك أولوية عاجلة للولايات المتحدة وشركائها السنيين الرئيسيين في المنطقة، مثل الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
يقال أن أجهزة الاستخبارات من عدة حلفاء رئيسيين اجتمعت في الأسابيع الأخيرة مع قادة من السنة العراقيين لتشكيل قيادة أساسية يمكنها أن تأخذ زمام المبادرة. ولكن حتى الآن، يقال أن هذا الجهد أدى إلى إنتاج مشاحنات داخلية أكثر مما أنتج من الاستراتيجية الواضحة –في ترجيع محزن لصدى الجهود الفاشلة لبناء معارضة سنية متماسكة في سورية.
وقال لي مدير المخابرات المركزية الأميركية، مايك بومبيو، وللعديد من الصحفيين الآخرين في مقابلة يوم الثلاثاء في الأسبوع الماضي إنه يعتزم نقل الوكالة إلى موقف أكثر شدة وميلاً إلى المخاطرة. وهذا مكان يمكن البدء منه.
يشكل الأكراد البطاقة الرابحة في كل من العراق وسورية. ويحكم الأكراد السوريون مُسبقاً الجيب العرقي الذي يطلقون عليه اسم "روجآفا". وينبغي أن يكون ذلك حافزاً لسُنة سورية لتطوير حكومة قوية مماثلة في مناطقهم المحررة. وفي الأثناء، قال الأكراد العراقيون للمسؤولين الأميركيين إنهم يخططون لإجراء استفتاء حول استقلال الأكراد قريباً، ربما فى أوائل أيلول (سبتمبر) القادم.
يشعر المسؤولون الأميركيون بامتنان عميق تجاه الأكراد العراقيين، الذين كانوا حلفاء موثوقاً بهم منذ أوائل التسعينيات. غير أن استفتاء الاستقلال ربما يشكل نقطة اشتعال محتملة، وربما يحاول المسؤولون الأميركيون تأجيل القضية الكردية إلى ما بعد انتخابات المحافظات العراقية المقرر إجراؤها في أيلول (سبتمبر).
يجب إعادة تخيل العراق وسورية على أنهما دول كونفدرالية فضفاضة أكثر، أفضل حكماً وأكثر شمولية، والتي تمنح الأقليات مجالاً للتنفس. ولعل الخدعة بالنسبة لصناع القرار هي جعل مرحلة ما بعد "داعش" طريقاً نحو التقدم، بدلاً من استمرار الكارثة الطائفية التي حلت بكلا البلدين.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: How the world can prepare for the ‘day after’ the Islamic State

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات