عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-May-2018

قطاع بلا مخرج

 الغد-معاريف

 
يوسي ملمان
 
18/5/2018
 
في الصيف ستكتمل أربع سنوات على الحرب الأخيرة في غزة، حملة "الجرف الصامد". توقع معظم المحللون في حينه أن اتفاق وقف النار الذي تحقق في نهايتها سيتحطم في غضون وقت قصير. كاتب هذه السطور قدّر في حينه منذ ما بعد الحرب أن الاتفاق سيحترم. كانت هذه أربع سنوات من الهدوء التي اتاحت لسكان غلاف غزة عهدا من الازدهار والتوسع، ولكن أيضا أربع سنوات من ضياع الفرص. وسجل الاسبوع الدموي في غزة نهاية هذا العصر، حتى لو لم يقتل إسرائيليون في الاضطرابات. 
في الجرف الصامد، تدهور الطرفان إلى الحرب دون أن يرغبا فيها. كان هذا تصعيدا معروفا مسبقا، بدأ باختطاف الفتيان الثلاثة في غوش عصيون وقتل نشطاء حماس لهم، وتواصل بنار الصواريخ نحو الجنوب والردود المضادة من سلاح الجو. هذه هي أيضا التفسيرات الواردة لما حصل. ولكن أحد الاسباب الخفية لاندلاع الحرب كان الاغلاق الذي فرضته إسرائيل على مليوني فلسطيني في القطاع. فقد فرض الاغلاق في اعقاب سقوط جلعاد شليط في الاسر، ولكنه تواصل أيضا بعد تحرره في صفقة التبادل المعيبة. حماس، التي كانت في حينه في عزلة دولية وفي ضائقة، اعتقدت أن الحرب هي حل معقول للخروج من المتاهة. 
وبالمناسبة، فإن من الثمار الفجة لتلك الصفقة تعاني اليوم عائلات ابرا منغستو، وهشام السيد، اللذين انتقلا إلى غزة (جمعة ابراهيم ابو غنيمة لا يُعتبر اسيرا لانه انتقل إلى غزة بمبادرته وانضم إلى منظمة ارهابية). وعائلتا غولدن وشاؤول اللتان تريدان استعادة جثماني عزيزيهما. حكومة إسرائيل، وعن حق، مصممة على عدم تكرار تلك الصفقة. 
في كل الأحوال، إسرائيل لن توافق على تحرير أكثر من بضع عشرات المخربين بلا دم على الايدي واعادة جثامين مخربي حماس (إسرائيل تحتجز اليوم 25 جثة باوراق مساومة)، وهي تطلب أن تتوفر قبل بدء المفاوضات مع حماس ادلة على ان المدنيين الاثنين على قيد الحياة. اما حماس، بتهكم، فترفض وتطلب ان تحرر إسرائيل قبل كل مفاوضات العشرات من سجنائها. المخابرات المصرية، وأغلب الظن بقدر اقل أيضا قطر، ومحافل اوروبية تزور غزة، تتوسط في الاتصالات التي يديرها يارون بلوم، ممثل رئيس الوزراء إلى المفاوضات، ولكن الصفقة لا تلوح في الافق. 
الزمن باهظ الثمن الذي مر منذ صيف 2014 لم يستغل لتحقيق اتفاق. واضح أن الطرفين مذنبان في ذلك، ولكن هذا لا يغير الحقيقة الاساس. وضع غزة وسكانها ساء منذئذ بشكل لا يطاق. وزير الأمن افيغدور ليبرمان يمنع جهاز الامن من وصف ما يحصل هناك كـ "مصيبة انسانية"، ولكن لا خلاف في الحقائق: المجاري تتدفق في الشوارع، تتسلل إلى تحت الارض وتلوث مخزون المياه الجوفية، في إسرائيل أيضا. يوجد خطر فوري لانتشار الاوبئة، والحدود لن توقفها. الكهرباء تضخ على مدى ثلاث ساعات في اليوم بالمتوسط، وهناك نقص في الادوية والعتاد الطبي. 
منذ سنوات وجهاز الأمن يوصي، وهو مدعوم من وزراء مثل يسرائيل كاتس ونفتالي بينيت، باتخاذ مبادرة لاعمار القطاع، في ظل الحرص على حماية المصالح الامنية لإسرائيل. وحتى المخابرات الإسرائيلية، التي لم تكن متحمسة من الفكرة اقتنعت. ولا تنقص المشاريع والافكار: اقامة جزيرة ميناء على مسافة كيلو متر عن غزة، اقامة محطة توليد طاقة ومشروع لتحلية المياه، وبالطبع ترميم الطرق، شبكات المجاري وغيرها. كما أن المال لا ينقص. فقطر، السعودية، الاتحاد الأوروبي، اليابان، الصين والهند سيساهمون بنصيبهم.
ولكن كل هذه المبادرات تعطلت، بداية عند وزير الأمن السابق موشيه يعلون، الذي يذكر بانه وضع عبارة "كي الوعي" (للفلسطينيين)، والان عند ليبرمان. وحتى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على الأقل في مرحلته السابقة، قبل نشوى السنة الاخيرة، فكر ايجابا بخطوات في هذا الاتجاه.
وهكذا وصلنا إلى هذه اللحظة. ليبرمان يملي على الحكومة السياسة، ويطرح شروطا مسبقة لإعادة البناء: اعادة الاسرى والضحايا. نزع السلاح وتجريد القطاع. وحتى عندها فإن إسرائيل لن تجري مفاوضات مباشرة مع حماس، لأنها ترى فيها منظمة ارهابية. في هذه الظروف من اليأس، الضائقة والحصار، تتعاظم مصاعب حماس في الحكم. وهي تحاول المرة تلو الاخرى اقتحام الطريق المسدود من خلال العنف وسفك الدماء، التي لا تعد في نظرها، وإسرائيل، في سياستها ذات نزعة القوة، تقع في الفخ. حماس غير معنية بالحرب، ولكن مثلما في 2014 من شأننا مرة اخرى ان نجتذب اليها. 
لا شك أن إسرائيل محقة. فلا يمكن لأي دولة ذات سيادة ان تسمح لنفسها بأن يقتحم اعداؤها حدودها. إسرائيل انتصرت هذا الاسبوع في المواجهة، حماس تراجعت. ولكن بثمن باهظ. كان يمكن للجيش الإسرائيلي أن يستخدم اكثر التفكير، كبح الجماح وضبط النفس. 62 قتيلا في يوم واحد و110 في ستة اسابيع هذا اكثر مما ينبغي. من المهم للمرء ان يكون محقا ولكن يجدر به أيضا أن يكون حكيما، وكذا ان يكون المرء اخلاقيا هو امر لا يضر. يوجد أيضا ثمن اقتصادي، ناهيك عن الضرر اللاحق بصورة إسرائيل. 
وختاما، كان أليما سماع وزراء الحكومة وضباط كبار، بمن فيهم الناطق بلسان الجيش العميد رونين منليس يشرحون ويحللون الوضع ولا يطلقون حتى ولا جملة واحدة تعرب عن الاسف على موت عشرات الفلسطينيين – على الاقل اولئك الذين لم يكونوا اعضاء حماس والجهاد الاسلامي
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات