عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Jun-2017

الهندية أرونداتي روي تصدر روايتها الثانية "وزارة السعادة القصوى"

الغد- أصدرت الكاتبة الهندية الشهيرة أرونداتي روي، إحدى الأعلى مبيعا من بين الكتاب الهنود، أول من أمس، روايتها الثانية بعدما حققت روايتها الأولى "إله الأشياء الصغيرة" نجاحا عالميا قبل عشرين عاما.
فبعد عقدين من صدور الرواية الأولى، وحصول الكاتبة على جائزة "بوكر" العريقة، تعود روي إلى عالم الخيال مع رواية باللغة الإنجليزية بعنوان "ذي مينيستري أوف آتموست هابينس" (وزارة السعادة القصوى) التي ينتظرها جمهورها بفارغ الصبر.
وعكفت الكاتبة البالغة من العمر 55 عاما على كتابة روايتها الجديدة بصمت وبعيدا عن الضوء على مدى عشر سنوات، ويشكل صدورها حدثا في الأوساط الثقافية الناطقة بالإنجليزية.
أما النسخة الفرنسية من الرواية فلن تصدر قبل مطلع السنة المقبلة.
وسيكون من الصعب على هذه الرواية الجديدة أن تخرج من وهج الرواية الأولى التي بيعت منها ستة ملايين نسخة في العالم.
وتوثق هذه الرواية لحكايات من العنف العام والخاص في الهند، من أعمال الشغب احتجاجا على بناء جسر فوق نهر نارمادا، وصولا إلى أعمال العنف الدامية في غوجارات العام 2002، والتمرد في كشمير، وكل ذلك في ظل تصاعد التشدد الهندوسي في الهند.
وتصوّر الرواية أيضا "تعقيد الهند المعاصرة وطاقتها وتنوعها" بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".
وإذا كان معظم النقاد أثنوا على الرواية، فإن "ثمن ذلك كانت انتظار عشرين عاما" بعد صدور الرواية الأولى، وفقا لمجلة "تايم".
لكن هذا الرأي لم يكن محل إجماع، فقد لاقت الرواية بعض الانتقادات، منها مقال في صحيفة "ذي آيريش تايمز" قال إن "السرد ضعيف وعشوائي بحيث أن القارئ قد يمل بسهولة ويفقد اهتمامه" بمتابعتها.
في السنوات العشرين الماضية، تحولت أرونداتي روي من كاتبة غير معروفة إلى واحدة من أشهر كتاب الهند بفضل روايتها الأولى، ثم أصبحت من الأصوات المنتقدة للأخطاء في بلدها.
وهي ناشطة ذات توجهات يسارية، ومعروفة بآرائها السياسية الجريئة التي تثير البلبلة أحيانا في الهند، كما أنها من المدافعين الشرسين عن البيئة وحقوق الإنسان، وتبدي دعمها المطلق للتحركات الاحتجاجية.
وبين الروايتين، أصدرت عشرات المطبوعات التي تصف الوجه المظلم للتنمية في الهند.
وتثير تصريحات روي وكتاباتها المستفزة ضجة في النقاش العام في الهند، لكن معارضي آرائها يتهمونها بأنها تحاول الظهور من خلال مواقفها الغريبة.
ومن هذه المواقف ملاحظاتها على القبضة التي تفرضها الهند على الجانب الذي تسيطر عليه من كشمير. كما أن لقاءها بالمتمردين الماويين في وسط الهند وإقامتها معهم أسبوعين جلب لها مزيدا من الكره. وهي وثقت وقائع سوء معاملة النساء في صفوف المتمردين، والأسباب التي تدفعهن للالتحاق بصفوفهم، في كتابها "ووكينغ ويذ ذي كومرادز".
وأرونداتي روي معتادة على التردد على المحاكم باستمرار للنظر في قضايا مرفوعة عليها بسبب آرائها، حتى أنها أمضت بعض الوقت في السجن لهذا السبب.
ومنذ وصول رئيس الوزراء نارندرا مودي المنتمي إلى حزب قومي هندوسي إلى الحكم في 2014، تنظر الكاتبة بعين القلق إلى التطورات في بلادها، في ظل تصاعد الخطاب الفئوي ووتيرة العنف الطائفي السياسي.
وفي العام 2008، نشرت الكاتبة الإماراتية ظبية خميس في "ميدل إيست أونلاين"، دراسة موسعة حول رواية الكاتبة الهندية الأولى، "إله الأشياء الصغيرة"، بينت فيها أن هذه الرواية هي "رواية المحرمات الإجتماعية والجنسية وخرقها، وهي أيضاً رواية دفع الثمن الباهظ لذلك كله. والخطر الذي لا راد له حين تكسر الحدود المصنوعة بين مناطق نفسية، دينية، شخصية، جغرافية وخصوصاً في إطار العشق والتعلق".
وتنطلق الرواية، بحسب خميس، من مسلمات فئة الهنود المسيحية السورية العريقة والبرجوازية والتي تستقر في أغلبيتها في مدن ولاية بنجلور الهندية، وهي فئة لها عاداتها وتقاليدها وتزمتها الخاص وانتماؤها الديني والاجتماعي العريق. تتوالى مستويات كسر الأعراف والمحرمات في الرواية، موردة بعض تلك المحرمات، مثل علاقة حب مشبوبة بين أخت الجد المراهقة وقسيس أميركي، تنتهي بتغيير طائفة الفتاة ومحاولة انتمائها للدير وفشل ذلك الحب الذي يصنع من الفتاة شخصية صارمة فيما بعد تسبب الكثير من المآسي لأحفاد أخيها. وزواج رغم إرادة الأسرة بين الابنة المسيحية وشاب هندوسي سكير يثير غضب العائلة وينتهي بالابنة وولديها التوأم في حضانة عائلتها من جديد بعد الطلاق، وما ينتج عن ذلك من تحطيم نفسي للابنة ووحدة ومآسي مستقبلية للطفلين. وعلاقة حب سرية ومحرمة بين الابنة وعامل ماركسي من فئة المحرم لمسهم تنتهي بجنون الابنة، وحرمانها من أولادها وعائلتها، موت الشاب، وانتحارها في نهاية الأمر. وعلاقة حب وزواج فاشل بين أخ الفتاة الهندي الميسور والذي تعلم في بريطانيا وتزوج نادلة مقهى خانته مع صديقها الإنجليزي بعد إنجابها لابنته التي حرمته منها تسعة أعوام إلى أن زارته الزيارة المشؤومة والتي انتهت بغرق الطفلة في النهر بعد زيارتها له بأسبوعين. والانتقام الطبقي عبر اغتصاب عامل يبيع العصير في كافيتريا سينما لطفل المرأة الحالم، وما نتج عن ذلك من عقد نفسية متعددة جعلت من ذلك الطفل شابا صامتا يرفض النطق عندما وصل إلى سن الثلاثين. (كسر محرمات ديني، جنسي، إنساني).
وتضيف خميس إلى هذه المستويات من المحرمات إشكاليات الخطاب والتمييز بين اللغتين الإنجليزية والهندية، والتمييز بين الطبقات وبين المرأة والرجل وتعدد الثقافات التي حاولت التعايش معاً بفشل ذريع ودرامية فاقعة.
وتبين أن "إله الأشياء الصغيرة"، رواية حزينة، ومؤلمة وفي تفاصيلها المستطردة كتاب ذكريات عن أشياء وكائنات انحلت في نهاية الأمر وتبخرت ولم يبق منها سوى الموت، والخراب، والجنس الحزين كحل نهائي للخطاب المبتور في العائلة والمجتمع وتعدد الثقافات.
وأروندتي روي من مواليد العام 1961، وهي أصبحت كاتبة عالمية بعد فوزها بجائزة بوكر الأدبية العام 1997، وفي العام 2002 فازت بجائزة لانان لحرية الثقافة. كما أنها أيضا كاتبة لاثنين من السيناريوهات وعدد كبير من المقالات، إضافة إلى كونها ناشطة للعدالة الاجتماعية والاقتصادية، كما نشطت في مجال حقوق الإنسان والحفاظ على البيئة.
عملت روي في بداية حياتها المهنية في مجال الأفلام والتلفزيون. بدأت كتابة روايتها الأولى، في العام 1992، وانتهت منها في العام 1996. ويعتبر الكتاب شبه سيرة ذاتية، وجزء كبير منها يجسد خبرات طفولتها.
بعد النجاح الكبير لروايتها عملت روي ككاتبة للسيناريوهات مرة أخرى. وفي أوائل العام 2007 ، أعلنت أنها ستبدأ العمل على الرواية الثانية.
منذ نجاحها في مجال الأدب، كرست روي نفسها في المقام الأول للأعمال غير الروائية والسياسة، حيث نشرت اثنتين آخريين من المجموعات المقالية، كما عملت أيضا على الجوانب الاجتماعية. وتعتبر روي شخصية مناهضة ضد حركة العولمة، ومن أشد المنتقدين للامبرياليين الجدد والنظام العالمي وسياسات الولايات المتحدة الأميركية. كما أنها تنتقد سياسات الأسلحة النووية في الهند والنهج المتبع في عملية التصنيع والتنمية السريعة.
في مقابلة لها مع صحيفة تايمز اوف انديا نشرت قبل سنوات، أعربت أرونداتي روي عن تأييدها لاستقلال كشمير عن الهند بعد التظاهرات المؤيدة للاستقلال. وتم انتقادها من قبل الكونجرس الهندي القومي وحزب بهاراتيا جاناتا نظرا لتصريحاتها.
في العام 2001 كتبت ارونداتي روي في مقالة لها في صحيفة الجارديان أن الغزو الأميركي لأفغانستان ليس انتقاما لأحداث 11 سبتمبر، وأضافت "إن قصف أفغانستان ليس انتقاما لنيويورك وواشنطن. انما هو عمل آخر من أعمال الإرهاب ضد شعوب العالم". لكن في العام 2003 ألقت كلمة بعنوان "الخليط الفوري بين الامبريالية والديموقراطية" في كنيسة ريفرسايد في مدينة نيويورك. ووصفت فيها الولايات المتحدة كإمبراطورية عالمية تحتفظ لنفسها بحق تفجير أي من رعاياها في أي وقت، حيث تستمد شرعيتها مباشرة من الرب. وكانت الكلمة لائحة اتهام لتصرفات الولايات المتحدة بشأن حرب العراق.
وفي العام  2006، انتقدت روي زيارة جورج دبليو بوش للهند، حيث أطلقت عليه لقب "مجرم حرب".-(وكالات)

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات