عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Jan-2017

الرسم والمسرح .. أساليب الجمعية الثقافية لتأهيل نزلاء مراكز الاصلاح

 

منى أبوحمور    
عمان- الغد- المسرح، الدراما والفنون التشكيلية، أساليب انتهجتها الجمعية الثقافية للرعاية اللاحقة في تأهيلها للنزلاء وفق أخصائي تعديل السلوك رئيس الجمعية الثقافية للرعاية اللاحقة يونس العمري.
وتعنى هذه المؤسسة بحسب العمري بنزلاء المؤسسات العقابية منذ لحظة دخولهم ومتابعتهم حتى بعد إنتهاء مدتهم والإفراج عنهم.
وجاء تأسيس الجمعية بعد إجراء دراسة مشتركة مع مجموعة من وزراء الثقافة السابقين وخبراء من مديرين الأمن العام العاملين والمتقاعدين بهدف المعالجة والإصلاح من خلال الفكر الثقافي والفني وتعديل السلوك بهدف الإندماج المجتمعي وعدم العود وتكرار الخطأ مرة أخرى.
وتعتبر الجمعية الثقافية التي تهتم بنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل من الرجال والنساء ودور الأحداث التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، الأولى من نوعها على مستوى الأردن، حيث تقوم على التركيز على جانب التدريب على القصة، المسرح الدراما والسايكودراما واللوحة التشكيلية لتوسيع الخيال لدى الإنسان، بدلا من التلقين.
يقول "نتجه في التأهيل إلى اللوحة التشكيلية من خلال الفكرة والرؤية"، بعيدا عن المعادلات المعقدة والعلوم الصماء وترجمة ذلك إلى القصة والسمرح والدراما والموسيقى المؤثرة في الإحساس والروح، وتطوير ذلك في الرسالة التي يقدمها لينعكس على حياتهم المستقبلية.
ويتابع "الثقافة والفن وسيلتان تثنيان عن التفكير بخرق القانون"، لاسيما بعد أن يجدوا ان لديهم رسالة ثقافية مثبته تعبر عما بداخلهم بحرية مطبقة.
ومن مخرجات الرسالة لدى القائمين على الجمعية بحسب العمري، أنها تكشف ما بداخل هؤلاء الناس من تفكير وسلوك، سيما وأن الثقافة والفنون ذوق وحس عال بغض النظر عن الظروف التي قادتهم للقيام بمشكلة ما.
ويقول العمري إن الفنون بكافة أشكالها تعمل على تفريغ الطاقات العدوانية من خلال عمل فني جميل، ويقلل من درجة عدائية الشخص لمحيطه ولنفسه، ويجعله أكثر إيجابية وبالتالي أكثر قدرة على الإندماج المجتمعي.
ويؤكد بدوره على أن الجانب الثقافي والفني بشكل عام يجعل منه شخصية أكثر قيادية ومبتكرة في محاربة الجريمة، والدليل على ذلك أن من اتجه في اتجاه الفكر الثقافي والفني زاد ندمه على جرما إرتكبه.
ويبين ومن خلال خبرته كأخصائي تعديل سلوك أن معظم مرتكبي جرائم القتل قد إستسلموا للغضب الشيطاني فتسببوا في وفاة عزيز أو صديق ويعيشون أقسى لحظات الندم، لذا لابد من أن يتقبلهم المجتمع بعد خروجهم.
ويرى العمري أن النزيل وعند إنتهاء فترة محكوميته يكون قد دفع ثمن باهظ من عمره خلف أسوار مراكز الإصلاح والتأهيل ودفع ثمن جرمه.
ويقول "لا بد من التسامح وتقبله في المجتمع واندماجه لكي يصبح عضوا فاعلا باقي عمره ولا تجعل منه حاقدا كارها للحياة"، لافتا إلى أن رسالة الجمعية الثقافية للرعاية اللاحقة تهدف لتأهيله وتحببه في المجتمع.
ويلفت العمري إلى وجود مجموعة من النزلاء تم التعاطي معهم ومتابعتهم بعد الإفراج، ومصالحتهم مع أسرهم والمجتمع المحيط بهم، وتم إعطاؤهم الدورات الثقافية التي تعلي الأمل بعيدا عن اليأس، كذلك تعيينهم ببعض المراكز الخاصة كموظفين وتم تقبلهم في المجتمع حيث أصبحوا أكثر ثقة بأنفسهم وأكثر طمأنينة وأكثر أملا بالحياة.
ويذهب إلى أن النزلاء يستفيدون من الرعاية والخدمات التي تقدمها الجمعية على مدار السنة، حيث تفتح بشكل يومي للنزلاء الذين يسعون إلى الاندماج بالمجتمع ورفع الإقامة الجبرية عنهم.
وقد تم التواصل مع مجموعة كبيرة من النزلاء، إما خلال فترة محكوميتهم، او من خلال دورات في مهارات الاتصال والتواصل في مركز إصلاح النساء، حيث تم التركيز على النزلاء الذين قاربت إنتهاء فترة محكوميتهم خلال 6 أشهر.
كما قامت الجمعية بدعم مركز إصلاح الموقر بمجموعة مواد عينية من الألوان لتزيين مدخل المركز، حيث ركزوا على الألوان الزاهية كاللون الأزرق والألوان الوردية الفاتحة، ورسم جداريات تهدف إلى الإصلاح.
ويؤكد أن رؤية الجداريات الملونة في المؤسسات العقابية تخفف من صدمة الدخول، وما يترتب عليها من الحقد والكراهية، مبينا أن الجمعية هي جزء مساعد وشريك أساسي مع مديرية الأمن العام ممثلة بمراكز الإصلاح والتأهيل في السعي لتعديل السلوك.
وتساهم هذه التشاركية في إنجاح المنظومة الإصلاحية، مؤكدا إستعدادهم الدائم والدعم الكبير الذي يقدمه الطرفين في إنجاح الأهداف القائم عليها مراكز الإصلاح والتأهيل، التي تعتبر في مصاف الدول الأولى المطابقة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات