عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-May-2017

كيف أمسى الإعلام خبراً ؟!*ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الدستور-كلما قرأنا أو سمعنا أو شاهدنا مادة إعلامية، نتفاعل معها قليلا لنكتشف بعدها أن شبهة اشاعة تكتنفها، فنعود بالحديث إلى ما قبل انطلاقه: من نشر او بث الخبر؟ وكيف تأكد من مصداقيته؟! ليأخذنا الحديث إلى مشكلتنا التي تتعاظم وتضعنا في زاوية معتمة، وهي اللامهنية والانفلات وتراجع مستوى الأداء الاعلامي وإشغال الدولة بمشاكل اجتماعية واقتصادية وسياسية وفكرية جديدة.
لم أكتب شيئا الأسبوع الماضي لهذه الزاوية، وآثرت أن أمضي إجازة من الكتابة، علما أن (الزمار يموت «يوم يموت» وايده بتلعب)..كما يقال، لكنني قمت بعمل صحفي أعتبره مهما وجاء في وقته، حيث أجريت لقاءات إذاعية لبرنامج الاعلام والشأن العام الذي يتم بثه عبر أثير الاذاعة الأردنية، كان محوره : ما المطلوب من نقابة الصحفيين ومن الحكومة لإنقاذ وسائل الاعلام المهمة من أزماتها، وكان ضيوف الحلقة هم الزملاء والزميلات الأعضاء الذين نجحوا في انتخابات مجلس نقابة الصحفيين التي جرت الجمعة قبل الماضية، وسجلت رأيين آخرين لزميلين «باسلين» معروفين على الساحة الاعلامية حول السؤال نفسه هما «الزميل الأستاذ باسل الطراونة والاستاذ باسل العكور»، ولم أوجه السؤال إلى كل من نقيب الصحفيين الجديد ونائبه، بل اكتفيت بالزملاء أعضاء المجلس، وأجلت الحديث مع القيادات في المجلس..
تواصلت مرارا مع أكثر من مجلس لنقابة الصحفيين وفي قضايا مهنية معروفة، يوجد بشأنها كتب في أرشيف النقابة، وآخرها؛ كان ربما آخر كتاب وجهه مجلس النقابة السابق إلى الحكومة، يطلب منها «مهننة وتنظيم» عمل الإذاعات، وهو اقتراحي الذي كتبت فيه للنقابة واقرت أهميته وحاجة الساحة الاعلامية له في مثل هذه الظروف من الانفلات وغياب المهنية، وتوكيل الأمر إلى غير أهله.. علما أنه الاقتراح الذي تحمس له رئيس الوزراء بشكل لافت، يعبر عن مدى اهتمام الرجل بالإعلام المهني وبالاختصاص، وبضرورة ترشيد الانفاق الحكومي على مثل هذا العمل الاعلامي..وهو ما سنتحدث عنه في مقالات قادمة.
لا أقول بأنني مرتاح إلى توجهات الزملاء أعضاء مجلس النقابة في فهمهم للمطلوب منهم ومن الحكومة تجاه العمل الصحفي وتجاه المهنة وأهلها، حيث وجدت تباينا شديدا بين وجهات نظرهم، وهذا خبر إن شئتم، قد يكون سببه عدم توقع أعضاء المجلس لمثل هذا السؤال المفاجىء، أو اعتبارهم أن الجد لم يبدأ بعد، ولا أريد التحدث عن آرائهم فرادى وماذا أجاب كل واحد وواحدة منهم، فهو برنامج يتم بثه عبر الأثير، ولو تابعه الزملاء لاكتشفوا ما أعني، وهذه رسالة مهمه إلى كل زميل وزميلة في مجلس نقابة الصحفيين، فعملهم مرصود ونتابعه ومطلوب منهم تقديم جديد مفيد على صعيد المهنة وأهلها.
اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء ومجلس النقابة مهم؛ وهو الذي صدرت بشأنه أخبار، تعهد خلالها رئيس الحكومة بالتعاون ودعم التغيير على الساحة الصحفية والاعلامية على وجه العموم، وهذه حقيقة لا أشكك بصوابها، وقد لمستها في توجهات رئيس الوزراء، فهو ربما أكثر رئيس حكومة يمتلك وجهة نظر حرة وديمقراطية وداعمة لاستقلالية الصحافة ودعم الصحافة الوطنية، ولا أفهم لماذا لم يركز الاعلام الأردني على مثل هذه الصفة لدى الدكتور هاني الملقي، فهو يملك وجهة نظر متميزة يمكنني قول الكثير عنها وإثباتها للناس، وقد سبق وأن كتبت عن توجهات حكومية متقدمة على صعيد استقلالية الاعلام، وتحدثت عن مثال مؤسسة الاذاعة والتلفزيون حين قامت الحكومة بفصل رئاسة مجلس إدارتها وجعلها مستقلة، بتعيين الزميل جورج حواتمة رئيسا لمجلسها، بعد أن كان وزير الدولة في الحكومات هو رئيس مجلس إدارة الاذاعة والتلفزيون.. فالخطوة إيجابية وتعبر عن مدى انفتاحية رئيس الوزراء وحرصه على استقلال وسائل الاعلام وإداراتها، حتى وإن كانت وسائل الاعلام مؤسسات رسمية تابعة للدولة..
السؤال المهم الذي يتطلب جهودا من النقابة والحكومة هو ما قمت بطرحه على الزملاء: كيف ستعمل الحكومة ونقابة الصحفيين على انقاذ الاعلام المهني الوطني ، بإنقاذ مؤسساته الكبيرة؟ .. سؤال يتطلب إجابة عملية سريعة، لأن تلك الإجابة لها علاقة مباشرة بمؤسستين صحفيتين قصرت بشأنهما الحكومات السابقة، وتتطلبان حلولا جذرية لمشاكلهما المقيمة، التي تضرب في اساس حياة ومستقبل كثيرين من الزملاء.
على النقابة والحكومة أن تلتقطا أهمية مناقشة وحسم هذه المسألة فهي لها كل العلاقة بالرأي العام،  لا سيما حين تحتدم الأزمات الكبيرة وتتطلب إبراز حقائق غائبة، قد يكون لغيابها أثر خطير، لا يمكن معالجته حتى وإن حضرت الحقائق متأخرة ولا تحترم توقيتا او خطورة لغياب المهنية الصحفية.
لا يمكن أن نرمم او نسدد فواتير انهيار الرأي العام على التقسيط، فالتوقيت في لعبة الإعلام هو الأهم، حتى لا يكون الاعلام خبرا وحديثا على هامش الضمير الوطني والتحديات التي تواجه الدولة.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات