عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Oct-2018

الروائية القطرية منى الكواري: الأدب الذي لا يحمل رسالة لا قيمة له

 الدستور-حاورها الروائي عبد السلام صالح 

على غير العادة، وبأسلوب خاص ومختلف، دخلت الروائية القطرية منى الكواري عالم الرواية، عبر روايتها الأولى «سر امرأة»، الصادرة عن دار الفارابي – بيروت 2018. 
بهدوء العارف والواثق، ومن دون الدخول في القضايا الإشكالية أو القضايا الكبرى وتوظيفها، ومن دون التمترس وراء قضايا الأنوثة، استطاعت منى الكواري أن تقدم رواية مُلفتة، وبلغةٍ رشيقة هادئة، سلسة، وبلغة عالية رفيعة، ألقة ومميزة إذا اقتضت الضرورة.
كنت التقيت بالروائية منى الكواري بعد يومين من حفل توقيع روايتها  في عمان، وكان لنا معها هذا اللقاء الذي أجري حصريا لجريدة الدستور:
 
* «سر امراة « هي روايتك الأولى الصادرة حديثاً، منى الكواري: حدثينا عن نفسك قليلاً.. هل لك كتابات ابداعية سابقة.. وما الذي دفعك لكتابة الرواية تحديداً؟
- درست الأدب الإنجليزي في جامعة قطر وحصلت على بكالوريوس أدب إنجليزي، بدأت في كتابة الخواطر، وكتبت الكثير من المقالات ذات الرسائل الاجتماعية، معظمها نشرت في صحيفة الراية القطرية، كما أنني أصدرت كتاب سيرة ذاتية عن والدي رحمه الله «مبارك بن ناصر الكواري» بعنوان «السفير الكاتب» وبمشاركة الدكتور محمد الدروبي من جامعة آل البيت، وبحكم دراستي اطلعت على الأدب العالمي، ومن خلال العمل الخيري والدعوي عايشت كثير من التجارب والحالات والقضايا الإنسانية  لكثير من الشخصيات التي تعاملت معها سواء عرب أو آسيويين أو أوروبيين، وأردت أن أكتب رواية تحمل الكثير من المضامين والرسائل الاجتماعية والفكرية، ومؤخراً اخترت مجال آخر لإيصال هذه الرسائل، ألا وهو الكتابة الإبداعية وفي مجال الرواية تحديدا بعد أن تجاوزت مرحلة النصوص القصيرة والخواطر، فقررت كتابة الرواية، صحيح أنني ربما أكون قد تأخرت قليلاً، ولكن وكما يقال: أن تصل متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً. 
* حدثينا قليلاً عن الحالة الثقافية القطرية؟
- لدينا في الساحة الثقافية القطرية الكثير من الكتاب، لكن طبيعة المجتمع لغاية الآن تفرض الكثير من القيود، وهناك نوع من التحفظ، والإبداع يحتاج إلى حرية أكثر وانطلاق بدون حذر، مع الأخذ بعين الاعتبار أخلاقياتنا المستمدة من تعاليم ديننا، ولكن بنفس الوقت يجب أن يكون لدينا جرأة في البوح لأن الخوف من أن يعتبر القارئ أن المبدع يكتب عن نفسه وأن كل ما يكتبه هو عبارة عن سيرة ذاتية، هذا ما يجعل الكتاب في بلدي  قطر يكتبون بحذر وخوف. 
* من سيرتك الذاتية أنت مهتمة جداً بالعمل الخيري، وأنت عضو في مجلس أمناء مؤسسة فلسطين الدولية، اسمحي لنا أن نتساءل ما العلاقة بين العمل الخيري والرواية؟
- هنالك ارتباط بين الرواية والعمل الخيري، لأن العمل الأدبي يعكس طبيعة الحياة والظروف الاجتماعية في أي بلد، والأدب لا بد له أن يحمل هدف ورسالة معينة ويجب أن يتطرق لمشكلات الناس وقضاياهم ومعاناتهم وهمومهم، وبرأيي أن الأدب الذي لا يحمل رسالة لا قيمة له. 
* ما رأيك بالرواية العربية، إلى أين وصلت، وهل استطاعت أن تقف جنباً إلى جنب مع الروايات العالمية؟
- الرواية العربية في المراحل الماضية والجيل الذي كتب مع «نجيب محفوظ « كانت منافسة وعالمية، اعتقد انها تراجعت قليلاً لفترة معينة، ثم عادت للصعود مرة أخرى واستعادت مكانتها حالياً، خاصة وأن اللغة العربية لغةً جميلة وغنية ولا يوجد لغة في العالم تستطيع أن تصف بأسلوب بلاغي جميل مثل اللغة العربية، أشعر ان باللغة العربية إعجاز لأنها لغة القرآن، ومهما حاولنا ترجمة الرواية العربية، فان تصل الترجمة لهذا الإعجاز اللغوي الموجود في لغتنا العربية مهما بلغة جدارة الترجمة، لأن اللغة العربية تحتمل معني متدرجة ودقيقة وعميقة، وتحتمل جمال تصويري وبلاغي لا تستطيع أي لغة أخرى أن توصله للقارئ بنفس الحس ونفس الصورة البلاغية.
* الدوحة في روايتك جاءت شفافة، رائقة، ناعمة وحميمة، لكنها خافتة قليلاً، حدثينا عن علاقتك الشخصية بالدوحة، ولماذا لم تكن حاضرة أكثر في الرواية؟
- الدوحة مدينتي التي ولدت وعشت وتربيت فيها، وهي حاضرة في روايتي، لكن الطبيعة الخاصة لرواية «سر امرأة» تحتم التركيز على الحدث وعلى تطور الأحداث وتطور الشخصيات.
* اللغة في روايتك في النصف الأول من الرواية كانت هادئة وبسيطة وسلسة ولكنها في النصف الثاني من الرواية ارتقت وتألقت، جاءت عالية وشاعرية أحياناً، حدثينا عن اختلاف مستوى اللغة في روايتك؟
- مع الحب والعشق يتألق كل شيء، وما الحب إلا الإشراق والنور، كل شيء يتألق مع الحب، وليست اللغة أو الكلمات فقط، البشر والناس والشخصيات والأحداث والحوار بالإضافة للغة، مع أنني لا أعتقد أن هنالك اختلاف في مستوى اللغة في الرواية، لكن ما حدث هو نوع من التطور الطبيعي، وكلما تطورت الأحداث تطورت اللغة. 
*النهاية في روايتك تكاد تكون مفتوحة، وربما يفهم القارئ أن الرواية لم تنتهي بعد، ماذا قصدت بذلك؟
أردت أن أترك الرواية مفتوحة للقارئ، ربما تكون مشوقة أكثر، وأردت أن أطلق العنان ترك المجال لنفسي إذا فكرت يوماً ما بأن أكتب جزءاً ثانياً للرواية.
* المرأة في الحاضر العربي معرضة لسيل من الأفكار المطلبية والحياتية والحقوقية، كيف تفهم منى الكواري هذا السيل الإعلامي الجارف، وكيف تتعامل معه شخصياً وروائياً؟
- أنا أفهم الموضوع من منظور ديني، فالإسلام أصلاً جاء محرراً للمرأة وحافظاً لحقوقها، ولا ننتظر من أحد أن يعلمنا ويقول لنا ما هي المرأة وما هي حقوقها.
* منى الكواري.. تقولين في روايتك « ستبقى الحياة وليدة الحب، طالما البحار واليابسة في عناق دائم « هل ما زال هنالك مكان للحب في العصر الحاضر ونحن نرى كل شيء يتشوه أمامنا؟
- برغم كل شيء سيبقى الحب أسمى ما في هذه الحياة، أتحدث هنا عن الحب بمفهومه المطلق، وليس عن العلاقة بين شخصين، الحب هو حب كل ما في الوجود، حب الخير والعطاء والجمال، وأردت في الرواية أن أرسل رسالة لكل القلوب الصدئة التي لا تحمل مشاعر، وبنفس الوقت أردت أن أجزم أنه برغم كل شيء سيبقى الحب أجمل ما في الوجود.
* هذا الفكر وهذه الشخصية التي تتمتع بها منى الكواري، هل هنالك من كان له الفضل أو هل هنالك من ترك بصمة واضحة على شخصيتك أو على إبداعك؟
- والدي رحمه الله كان له دور كبير في صقل شخصيتي واكتشاف مواهبي منذ البدايات، وكان دائماً يشجعني ويثني على كتاباتي، ويقرأ لي دائماً، وكنا نتناقش دائماً، كان يشجعني على القراءة، كنا نقرأ معاً ونتحاور معاً، وكان يُعجب بآرائي، وهو للعلم كتب مجموعة قصصية، لكن القدر لم يمهله لنشرها، فقمت أنا بنشرها من خلال كتاب سيرته الذاتية والذي ضمنتُهُ هذه المجموعة القصصية، وأفكر الآن بطباعة هذه المجموعة منفصلة، والدي رحمه الله هو مثلي الأعلى، وأفتقده الآن جداً وتمنيت لو أنه كان موجوداً وأنا أصدر روايتي الأولى، لكان فخوراً جداً بذلك.
* عشتِ في الأردن فترة طويلة، ماذا تقولين عن الأردن بشكل عام؟
- عشقي للأردن حكاية غريبة فمنذ اللحظة الأولى التي وطأت قدماي أرض هذا البلد العزيز، أحسست بانتماء غريب، أحسست أنني جزء من كيان هذا الوطن ولغاية الآن لا أعرف ما هو هذا السر، إلا أنني عشت أجمل ذكرياتي على هذه الأرض الطيبة منذ بداية ممارسة والدي لمهامه كسفير لدولة قطر لدى المملكة، ولدي صداقات كثيرة، وأشعر فعلاً بأن الأردن هو وطني الثاني، لذا فإنني أزوره مرتين أو ثلاثة في كل عام.
* منى الكواري، بعد نجاحك المميز في روايتك الأولى، هل لك أن تحدثينا عن عملك الإبداعي القادم؟
- تدور في ذهني فكرة مجموعة قصصية، قصص قصيرة أرسلها كرسائل موجهة، وهي من الواقع، ولكني لغاية الآن لم استقر بعد، أحاول دائماً البحث عن أفكار مميزة لم يتناولها أحد سابقاً. 
 
 *الروائي صالح والروائية الكواري
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات