عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Mar-2017

صلاح جرار يشهر ديوانه الجديد «في طريقي إليك»

الدستور
 
نظمت مؤسسة عبد الحميد شومان مساء امس الأول حفل اشهار وتوقيع ديوان «في طريقي اليك» للدكتور صلاح جرار الصادر حديثا عن دار (الآن ناشرون وموزعون).
وقال الدكتور ابراهيم الكوفحي في قراءة نقدية خلال الحفل: يضمّ ديوان صلاح جرّار «في طريقي إليك» (75 قصيدة )، حيث جاءتْ كلّها على نظام البيت والقافية الموحّدة ما عدا ( 8 قصائد ) التزمت نظام الأسطر المتفاوتة والقافية المنوّعة، ولعلّ هذا المزج بين ذينك النظامين على المستوى الموسيقيّ أن يكون من الظواهر المألوفة اليومَ في كثيرٍ من  الدواوين الشعرية التي تصدر هاهنا وثَمّ، وإنْ كانت هذه الدواوين تتباينُ فيما بينها من حيث عددُ القصائد التي جاءتْ على هذا النظام الموسيقيّ أو ذاك، مما يرجعُ إلى طبيعة التجربة الشعورية الخاصّة التي تتناولها كلّ قصيدةٍ على حدتها.
وأضاف د. الكوفحي: منذ البداية، يقودنا العنوان، الذي اصطفاه صلاح جرّار لهذا الديوان، إلى ما يعانيه في طريق الوصول إلى ذاك المخاطب (المحبوب) في قوله «إليك»، حيث نجد هذا المحبوب النائي الذي يتطلّبه الشاعرُ يختلف من قصيدةٍ إلى أخرى، أو يتعدّد داخل القصيدة الواحدة، ولكنّ (المعاناة) في طريق الوصول إليه، بما يلاقيه من أهوالٍ وأخطارٍ، وسدودٍ وحدودٍ ..، تظلّ هي المشترك بين النصوص على اختلافها .
وذهب د. الكوفحي إلى أنّه من السهولة أنْ نتبيّنَ أنّ اختيار صلاح جرّار لهذا العنوان لم يأتِ على نحوٍ عشوائيّ، بل جرى اختياره بطريقةٍ واعيةٍ، إذ كان وثيقَ الصلة بقصائد هذه المجموعة ، من حيث دلالته على هذه المعاناة التي يعيشها الشاعر، ويحاول أنْ يعبّرَ عنها، وهي ليست تجربةً عابرةً في حياته، بل هي من العمق والاستمرارية والتأثير، فعلى الرغم من التنوّع في قصائد الديوان، فإنّ هذا التنوّعَ يظلّ في إطار هذه المعاناة الكبرى، مهما  اختلف هذا المخاطب/ المحبوب الذي يسعى الشاعر إلى لقائه، ومن هنا نتبيّن بلاغة العنوان وقدرته الإيحائية من خلال صياغته القائمة على الحذف والإضمار . لقد آثر صلاح جرّار أنْ يكون عنوانُ ديوانه هذا هو عنوان واحدةٍ من  القصائد التي يشتمل عليها، ومن المعروف أنّ هذا الأسلوب في اختيار العناوين ليس بِدْعاً، فهو شائعٌ في عددٍ غير قليلٍ من الدواوين الشعرية هنا وهنالك،  وأنا أحبّ أن أطلق على شروى هذه القصيدة اسم  «قصيدة الديوان»، للدلالة على أنها القصيدة التي وقع عليها اختيارالشاعرُ دون سواها ليكون اسمُها عنواناً لديوانه، وهو اختيارٌ بلا شكّ لا يجري عبثاً، ولا يقع من الشاعر دون قصدٍ، بل هو يحور في المقام الأول إلى أهمية هذا النصّ تحديداً ومركزيته في نطاق المجموع، فالشاعر حين يعمّم عنوانَ واحدةٍ من القصائد، فإنّ ذلك يشوّرُ على نحوٍ مباشرٍ إلى محورية هذه القصيدة، وأنها على علاقةٍ وثيقةٍ بسائر القصائد التي ينضمّ عليه المجموع الشعريّ .
ورأت الدكتورة نهلة الشقران في معاينة للديوان خلال الحفل الذي أداره الدكتور باسم الزعبي، أن الكثير من قصائد الديوان يلجأ فيها جرار إلى تكرار الاستفهام الاستنكاري، ليوصل رسالته إلى النفوس، لعلّ التعجب والتساؤل يحرّكها: «كيف أمضي وحال قومي عجاب، ويتساءل متوجّعا:»من ذا يردّ لي الذي قد ضاع»، ويبكي على حال تبدّل هيبة الأمة: «أين المطايا التي كانت تعدّ لهم، لكنّه يصرّح بسبب هذا التدهور مستغربا ألا تكون عواقبه وخيمة.
كما توقفت الناقدة عند بعض الأساليب المتبّعة لتعزيز المقام التبليغي في الديوان، ومنها: تكرار الاستفهام الذي يستنهض الهمم: في كثير من القصائد يلجأ إلى تكرار الاستفهام الاستنكاري، ليوصل رسالته إلى النفوس، لعلّ التعجب والتساؤل يحرّكها: «كيف أمضي وحال قومي عجاب»، ويتساءل متوجّعا: «من ذا يردّ لي الذي قد ضاع من أمل الغريق؟، ويبكي على حال تبدّل هيبة الأمة: «أين المطايا التي كانت تعدّ لهم»، لكنّه يصرّح بسبب هذا التدهور مستغربا ألا تكون عواقبه وخيمة:»كيف يسلم مجد أو يدوم علا في أمة سادها الجهّال والهمل».
وحول تكرار مفردات الدموع والحزن في الديوان قالت الناقدة: تبكي الأمة العربية على تشتّتها وهوان حالها، فتثير الأحزان في قلب الشاعر الذي يملأ قصائده حزنا عليها، «رأيت لديها العين تجري غزيرة عليها فأبكى مقلتي انصبابها»، «بكيت على آثارها واندثارها، وقد ساعدتني في البكاء شعابها». يثقله الحزن ويكاد يقتله، فلا شيء حوله من هموم الأمة إلا شؤم يثقل الفؤاد ويوجعه:»أنوء بالحزن حتى كاد يقتلني»، «بكيت عليها من فؤاد معذب»، «أنا من شؤم أهله كدت بالدمع أشرق»، «فدموع تساقطت ودماء تدفّق»، ولا ينسى الشتات الذي جرى لأهلها فيكون له النصيب الأكبر من البكاء:»وأبكي على دار تفرّق أهلها وبيت حزين في المرابع مندكّ»، «على وطن قد ضيّعته رجاله، تبدّد بين القتل والفتك والسفك»، ثمّ يقرّر طول حزنه الذي لا نهاية له، بل يلازمه طوال الحياة:» إن حزني لطوله لا يطال، «أبكي على آثار من سلفوا»،»وحزني يصاحب خطوتي أبدا»، فتكون الإستراتيجيات التي يتبناها في خطاباته نتاج القصد؛ وعليه، تكمن غاية المتكلم أثناء مخاطبته للآخر في انسجام مقاصده بالأساليب التي يصوغ عليها ملفوظاته.
وفي نهاية الحفل قرأ جرار الذي شغل منصب وزير الثقافة قبل سنوات، بعضا من قصائد الديوان التي تفاعل معها حضور كثيف قوامه العديد من السياسين والاكاديميين والاعلاميين والمثقفين والفنانين.
يشار الى ان ديوان « في طريقي إليك» الصادر مطلع العام الحالي، هو الديوان الثاني للشاعر صلاح جرّار، إذ يأتي عقب ديوانه الأول «جادك الغيث».

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات