عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-May-2018

«ثلاثة وجوه» لجعفر بناهي: واقع مهنة التمثيل ونظرة المجتمع الإيراني للممثل

 «القدس العربي» ـ نسرين سيد أحمد: السؤال الأول الذي يتبادر للأذهان عند التفكير في عنوان «ثلاثة وجوه»، فيلم المخرج الإيراني جعفر بناهي المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في دورته الحادية والسبعين (8 إلى 19 مايو/أيار)، هو لمن هذه الوجوه وما أهميتها في سردية الفيلم؟ يتضح لنا لاحقا أن الوجوه الثلاثة هي وجوه ثلاث نساء، الثلاث اخترن أن يمتهن مهنة التمثيل، أو بمعنى أصح، فإن ثالثتهن وأصغرهن تستميت في محاولاتها وتستصرخ النجدة والمساعدة حتى تمتهن مهنة التمثيل في مجتمع يقيد حرية المرأة بصورة كبيرة، لاسيما إن كانت تسعى للعمل في مهنة ينظر المجتمع للعاملات فيها بالكثير من الريبة والتشكك الأخلاقي، رغم الافتتان بهن على الشاشة.

يبدأ الفيلم بطلب عاجل للنجدة والإنقاذ: نرى رسالة مصورة بكاميرا الهاتف المحمول لفتاة تقول فيها إنها تدعى مرضية (مرضية رضائي) وإنها أعيتها السبل في إقناع أسرتها بإلحاقها بمعهد التمثيل في طهران، على الرغم من اجتيازها اختبارات القبول فيه. 
توجه الفتاة رسالتها المستغيثة للممثلة الشهيرة بهناز جعفري (التي تلعب دورها بهناز جعفري)، قائلة إن هذه ليست رسالتها الأولى التي تطلب فيها منها المساعدة في إقناع أسرتها بالسماح لها بالتمثيل، وإنها أعيتها المحاولات ولم يعد أمامها سوى الانتحار. ينتهي التسجيل بمرضية وقد لفت حبلا حول رقبتها للانتحار. فهل انتحرت الفتاة حقا؟ وإن كانت انتحرت، فمن أرسل الفيديو إلى جعفري؟ ولم اختارت مرضية أن ترسل الرسالة إلى المخرج جعفر بناهي (الذي يلعب دور شخصيته) حتى يرسلها إلى بهناز جعفري؟ هل يسعى بناهي إلى إنجاز فيلم تنتحر بطلته وهذه هي وسيلته لإثارة فضول جعفري عن الفيلم؟
في محاولة لإيجاد إجابة على هذه الأسئلة، تصر جعفري، التي أصابها الفيديو بالكثير من الإحساس بالذنب المصحوب بالكثير من التشكك، على أن يصحبها بناهي في رحلة طويلة بالسيارة إلى المناطق القروية قرب الحدود بين تركيا وإيران، حيث توجد القرية التي تقول مرضية إنها منها. 
منذ أن أصدرت السلطات الإيرانية حكما بمنعه من ممارسة الإخراج لمدة 20 عاما ومنذ أن صادرت جواز سفره ومنعته من مغادرة البلاد، يسعى بناهي لإيجاد سبل بديلة ينجز بها أفلامه، و«ثلاثة وجوه» هو رابع أفلامه بعد صدور الحكم، وبعد أن أنجز عام 2011 فيلمه «هذا ليس فيلما»، الذي يركز فيه على محنة منعه من الإخراج، يركز بناهي في هذا الفيلم على محنة فتاة تعشق التمثيل وتود العمل فيه، ولكن تقاليد المجتمع وتصوره لدور المرأة وتصوره لحياة الممثلة يحول بينها وبين تحقيق حلمها.
يتبع فيلم «ثلاثة وجوه» نسق ما يعرف بـ«أفلام الطريق»، وهي أفلام عن رحلة عبر مسافات ومساحات واسعة من الأراضي، يلتقي المرتحل فيها خلال رحلته بالعديد من الشخصيات، وفي فيلمه هذا يذكرنا بناهي بأفلام الإيراني الراحل عباس كيارستمي، خاصة فيلمه «ستحملنا الرياح». كما في فيلم كيارستمي، ينطلق بناهي وجعفري في رحلتهما من المدينة إلى أعماق الريف، رحلة يخرجان فيها من الذات ومن التركيز على الهم الشخصي في مسعى لفهم الصورة الأكبر، وفي محاولة لإنقاذ فتاة تريد العمل في الفن والتمثيل، ومن أقدر من ممثلة شهيرة ومخرج كبير على إقناع أسرة ريفية بجدوى الفن والتمثيل، أو هكذا تعتقد مرضية.
يصل بناهي وجعفري إلى القرية ليتجمهر حولهما جمع من أهلها، آملين في أن يوصل أهل المدينة المشاهير مظالمهم ومطالبهم إلى العاصمة. ولكن سرعان ما يتبدد الجمع حين يعلم أهل القرية أن جعفري، التي يعرف الجميع وجهها ويحبون أدوارها في المسلسلات والأفلام، قد جاءت بحثا عن مرضية وليس للاستماع لمظالمهم. هنا تتضح النظرة الحقيقية لمجتمع تقليدي ذكوري عن المرأة عموما وعن المرأة في مجال التمثيل خصوصا. هم يلقبون مرضية بالخرقاء أو المجنونة أو المعتوهة لأنها تريد أن تصبح «مسلية» أو «مرفهة»، فبالنسبة لهم كلمة «تمثيل» أو «ممثلة» كلمة غير موجودة، كلمة لأهل المدينة، أما بالنسبة لهم فما يدور في الأفلام والمسلسلات هو مجرد تسلية، وليس بالأمر الجاد.
نظرتهم للممثلات الشهيرات مثل جعفري نظرة ملتبسة تماما تفضح الكثير من المعايير.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات