عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-May-2017

مخضرمون وجدد يصنعون "ربيع" الرواية في المغرب

الغد- سجلت السنوات الأخيرة تراكما كميا لافتا في الإصدار الروائي بالمغرب. أسماء مخضرمة من الرواد تواصل المغامرة، وأضعافها من الكتاب الجدد، تطل على القارئ العربي من دور نشر مغربية ومشرقية، مما حمل البعض على الحديث عن "ربيع" للرواية في البلاد.
وبحسب (الجزيرة. نت)، فإن الحضور المنتظم للرواية المغربية في قوائم التنافس على أهم الجوائز الأدبية جاء ليلفت الانتباه إلى هذه التجارب الجديدة الوافدة من أقصى الجناح الغربي للعالم العربي، وليطرح السؤال عن "أسرار" هذه الحركية وعما تحمله من مقومات للتميز من حيث القضايا المطروحة وأشكال الكتابة ومقترحاتها اللغوية والجمالية.
يرى الناقد عبد المالك أشهبون أن الحدث الروائي الأبرز محليا وعربيا في المغرب الثقافي الراهن، هو تواتر حضور الروايات المغربية في اللوائح القصيرة والطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، واعتبر ذلك بمثابة استباق وإشارة قوية للفوز بجائزة المغرب للكتاب في صنف السرديات كما حصل العام الماضي مع طارق بكاري وروايته "نوميديا"، وهذه السنة مع عبد الكريم الجويطي وروايته "المغاربة".
لكن هل يسمح هذا الوضع بالحديث عن نهضة روائية كاملة الأركان؟ يرى أشهبون أن حضور المغرب الثقافي ما يزال قويا في مجال الدراسات الفكرية والفلسفية والنقدية، أما في مجال الرواية فهناك إشراقات تنبثق كل سنة، لكنها تظل تجارب فردية لا تعكس حضور تيار بعينه يمكن أن يكون له تأثير قوي في الرواية العربية.
في معرض الدار البيضاء الأخير للكتاب الذي يعد لحظة الذروة لاستعراض حصيلة الموسم الأدبي، كان جليا ذلك الحضور الوازن للنص الروائي المغربي في أروقة دور النشر المحلية والعربية على السواء، بعضها لرواد مكرسين من قبيل محمد برادة وأحمد المديني ومبارك ربيع، وجلها أعمال أولى أو ثانية لشباب خرج من الظل. فهل أضحت الرواية ديوان الزمن المغربي السياسي والاجتماعي والثقافي؟ يرى الناقد شرف الدين ماجدولين أن بروز شرائح جديدة من القراء أو غواية الجوائز العربية، ليس كافيا وحده لتفسير الإقبال على الرواية في المغرب.
ويعتقد ماجدولين أن وضع المجتمع اليوم الذي يعيش على إيقاع إنتاج المرويات والأخبار والصور اللفظية عن الآخرين عبر وسائط الإعلام الحديثة والتفاعلية، له دور في دعم الرغبة في تحويل الرؤى ووجهات النظر عن هذا الواقع المأزوم إلى تخييلات ونصوص روائية.
وفي استعراضه لمشهد الأسماء التي تؤثت بنصوصها حركة الإصدار الروائي، ينبه الناقد إلى أن كاتب الرواية لم يعد هو "الروائي المختص في هذا الجنس ولا الناقد المزاوج بين التنظير والكتابة الروائية، ولا ذلك الذي يصدر عددا من النصوص تتجاوز العشرة في مساره الإبداعي".
وأضاف "بتنا اليوم إزاء تجارب في الكتابة الروائية المغربية تراهن على نص واحد أو نصين لقول كل شيء، قادمة من خارج الحقل الروائي؛ من القصة والشعر والمسرح والفلسفة والفكر السياسي والاجتماع  والصحافة وحقول أخرى لا تتصل أحيانا بمجال الفنون والعلوم الإنسانية".
هي تعددية قد انفجرت أيضا -حسب الناقد- على مستوى "الموضوعات التي تتناول مختلف الظواهر المتصلة بالهوية المغربية، من التعقيدات اللغوية والإثنية والتاريخية، إلى التباسات التديّن، مرورا بترييف المدن وعتو السلطة وتغول الفساد وابتذال آليات الديمقراطية، وهيمنة مواقع التواصل الاجتماعي.. لم تعد الموضوعات الروائية تنويعا على السير الذاتية كما كان في مرحلة معينة، ولم يعد التجريب الشكلي هو الهاجس الأساسي.. بل باتت الحكاية الأخاذة والموضوع الاستثنائي والمثير هو الأساس".
ومن موقعه كقاص وروائي يشق طريقه ضمن الأصوات الجديدة للكتابة في المغرب، يرى إسماعيل غزالي أن الحضور الدائم لعناوين روائية مغربية في قوائم الجوائز ليس قاعدة معيارية للحكم عمليا على ألقها وعلى تحقق الطفرة النوعية في منجز كتابتها وتحولات جمالياتها الكبرى، بل الأمر يحتاج إلى "قراءة هادئة وممعنة خارج صخب المحافل هنا وهناك، لأن كثيرا من الزيف والتلفيق يلازم بهرجة بعض هذه المحافل وليس كلها".
بالنسبة لغزالي الذي اختيرت روايته "موسم صيد الزنجور" ضمن القائمة القصيرة للبوكر العام 2014، ثمة كتابة جديدة مغايرة بالفعل يمكن الارتهان إلى فرادتها (نوعيا) في الزخم المطّرد (كمّيا) للرواية المغربية، كتابة غير مألوفة وصادمة (جماليا)، تحتاج إلى شجاعة في الاكتشاف وجسارة في البحث والقراءة، والأمر لا يقف عند حدود بعض العناوين التي بزغت في سماء الجوائز، وإنما يتعلق الأمر أيضا بظواهر سردية مهمشة خارج هذه الحدود ما يزال النقد متكاسلا في الذهاب إليها، بل لا يمتلك جسارة اكتشافها أصلا.
غزالي ليس مع أكذوبة "الرواية ديوان المغاربة"، وقبلا القصة القصيرة، لأن هذا النوع من التوصيف -غير الواقعي إطلاقا- لا قيمة له ولا معنى، خصوصا في مجتمع غير قارئ. لكنه يسجل فعلا أن الرواية الجديدة منصرفة بقوة إلى الزمن المغربي، تكتب تاريخه السري وتصوغ أسئلته الصادمة، وتغامر بالمضي إلى أقاصي هوامشه في أعنف أنماط تعدده وتشعبه واشتباكاته.
الرواية المغربية الجديدة -على حد قوله- ليست بعيدة عن قلق الزمن والوجود المغربي، غير منزاحة عن أعطاب الكينونة المغربية، على نحو تجريبي وحداثي تخوض أشكالها في تضاعيف المنسي، معنية بالصمت المهمل خلف طاحونة اليومي، بالمأساوي والهامشي والغرائبي وبالمجهول أيضا.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات