عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Jun-2018

‘‘أغاني من بلدي‘‘.. تناغم موسيقي يجمع أوروبا وفلسطين معا

 

غيداء حمودة
 
عمان- الغد- ليس غريبا على الموسيقي الفذ أحمد الخطيب أن تسمع في موسيقى عمل على إنتاجها تناغما كبيرا يشبه شعور النسيم العليل في شاطئ هادئ تحلق النوارس في أفقه. 
 
هذا ما كان واضحا في أمسية "أغاني من بلدي" وهو مشروع فلسطيني سويدي مشترك ضم مجموعة سمارة: (أحمد الخطيب/ عود، وستيفان بيرغمان/ باص، وستن كالمان/ ساكسفون)، وفنانين من فلسطين (سناء موسى/غناء، ويوسف حبيش/ ايقاع)، ومن السويد (لاريسا لوكرونا/ اكورديون وغناء)، والتي قدمت أول من أمس على مسرح التراسنطة. 
 
الأمسية التي جاءت بتنظيم من جمعية "سينما ناس" للثقافة والفنون بالتعاون مع "أورانج ريد" قدمت أعمالا موسيقية من التراث الفلسطيني والعربي، فضلا عن مقطوعات موسيقية من أوروبا، اشترك جميع الموسيقيين في تقديمها بشكل رائع وتناغم كبير.
 
الأمسية، والتي جاءت بعد جولة في مدن عديدة في فلسطين في نابلس وبيت لحم والقدس ورام الله وحيفا ومجدل شمس بدأت مع مقطوعة دمجت بين موسيقية نرويجية ومقطوعة من العراق لجميل بشير، لتنضم بعدها المبدعة سناء موسى بصوتها المرن والشفاف وتقدم الأغنية المعروفة "وعيونها" بأداء جديد وارتجالات رائعة.
 
ترنيمة "لفي محرمتك بالسيف"، وهي الأغنية التي غنتها جدة سناء موسيقى عندما تهجرت من فلسطين هي وزوجها في العام 1948، وذهبا إلى جنوب لبنان، ليعودا من جديد إلى فلسطين، كانت التالية مع "هيهات" سناء الموجعة.
 
الإنسيابية في الأداء والهارموني الروحي والأدائي كانا واضحين في الأمسية خاصة عند غناء سناء موسى ولاريسا لوكرونا مع بعضهما البعض.
 
أما ستن كالمان على الساكسفون فكان له دور واضح في الأمسية، وإحساس تفرد به على آلته التي فهم من خلالها الموسيقى الشرقية والأوروبية على حد سواء، في حين أحمد الخطيب هو الماسترو الخفي الذي يحضن عوده وألحان عديدة في جعبته. 
 
ولأول مرة قدمت سناء موسى أغنية من كلمات بشر الخطيب وألحان أحمد الخطيب والتي تقول "حد الزيتونة تغزل بعيونه يا قلبي بحبه يا ربي خطي، يا بحر بلادي يا دمع اجدادي حلفت مواجك تبحر على الهادي"، والتي جاءت عزف لاريسا على الأكورديون مبدعا كما في مقطوعات أخرى.
 
الأمسية التي لاقت تفاعلا كبير من الجمهور الذي تنوع بفئاته اختتمت مع "عالعين موليتيين"، والذي انضم إليهم فيها الموسيقى وعازف الإيقاع ناصر سلامة، وتعالت مع هذه الأغنية الزغاريد والتصفيق احتفالا بهذا العرس الموسيقي. 
 
هذا وستقدم هذه الأمسية في عشر مدن سويدية في خريف 2018، كما من المتوقع أن تقيم سناء موسى أمسية لألبومها الجديد "هاجس" في وقت قريب في عمان. 
 
ولد أحمد الخطيب في عمّان، لعائلة هُجّرت إبان النكبة من بيسان. علاقته في الموسيقى بدأت في سن مبكرة، بتعلّم العزف على آلة الكمان. لفتته آلة العود، وأثارت المدرسة الـ"بشيرية" وفلسفتها شغفه وفضوله، فكان منير بشير ومقطوعاته بمثابة الصوت الأول والضربة الأولى بالنسبة له. 
 
تعلّم الخطيب من "ريبرتوار" منير وجميل بشير، وأستاذهما الشريف محيي الدين حيدر، منطق الصوت والتقنية العالية في العزف وإيجاد نقطة الوصل بين العازف وصوت الآلة بسبب الموسيقى، تمكن أحمد الخطيب 1974 من دخول وطنه الأم فلسطين عام 1998. بعد أن تخرّج من جامعة اليرموك في الأردن متخصصاً في آلتيّ العود والتشيللو، عرف عن طريق الصدفة بحاجة "المعهد الوطني للموسيقى" في رام الله إلى أستاذ لآلة التشيللو.
 
في فلسطين، واصل تطوير أفكاره الموسيقية المتعلقة بتوزيع مقطوعات من الموروث الموسيقي العربي الكلاسيكي، وفيها أسس مع مجموعة من الموسيقيين الفلسطينيين والأجانب فرقة "كرلمة"، التي يعني اسمها مسودة الخطّاط في اللغة التركية. في عام 2001، أصدرت الفرقة ألبومها الأول الذي حمل اسمها، وضم مقطوعات من تأليفه، وأخرى من الموروث العربي والتركي الكلاسيكي، بتوزيع جديد.
 
كانت "كَرْلُمة" محطته الأولى وتابع بعدها عدة مشاريع، إلى جانب عروضه الموسيقية المستمرة، يُدرِّس الخطيب الموسيقى في جامعة "غوثنبرغ" في السويد، في قسم "الموسيقى العالمية والجاز"، بعد أن أكمل فيها الماجستير متخصصاً في "ميثولوجيا الموسيقى".
 
أما سناء موسى فهي من مواليد  قرية دير الأسد في الجليل، شمال فلسطين، ونشأت في بيت فنّيّ، يولي الموسيقى اهتمامًا خاصًّا، إذ كان والدها ، علي موسى، متمكّنًا من الموروث الكلاسيكيّ، الشاميّ والمصريّ والعراقيّ، ما ساعدها على سبر مساحات الغناء الكلاسيكيّ العربي بعامّة، والشعبيّ الفلسطينيّ بخاصّة.
 
في ألبومها الجديد "هاجس" (2016)، تواصل موسى رحلتها في التراث، هذه الرحلة المجهدة فعلًا، والتي تمكّنت من خلالها أن تزور الجدّات الفلسطينيّات، والاستماع إلى قصصهنّ وأغانيهنّ التي يحفظنها، لتعيد بدورها إنتاجها بتصرّف معقول.
 
ويوسف حبيش هو موسيقي فلسطيني برز من خلال عزفه على آلات الإيقاع، يعتبر من رواد عزف الإيقاع الشرقي والمتصل فكريا بثقافات وموروث موسيقي إيقاعي عالمي ويجيد العزف على العديد من الالات الايقاعية من ثقافات مختلفة من العالم .
 
درس الموسيقى والفلسفة، وكتب موسيقى وألحان لمسرحيات عديدة وبعض الافلام، قدم العديد من الورشات الإيقاعية الموسيقية كمحاضر ضيف في العديد من المعاهد في أوروبا، جامعة جوتابورغ في السويد وجامعة أوروس في الدنمارك، ولا يزال يقدم مثل هذه الورشات أيضاً في الكثير من المهرجانات والندوات الموسيقية المختلفة.
 
يشارك كعازف أساسي في العديد من الفرق الموسيقية المحلية والعالمية أمثال: ثنائي مع أحمد الخطيب، الثلاثي جبران، فرقة الموسيقى الشرقية معهد إدوارد سعيد، مجموعة كرلمة الفلسطينية الاوروبية، الفنان السوري الفرنسي عابد عازرية، خماسي إيلي معلوف، فرقة براتش فرنسا.
 
وكانت له العديد من المشاركات والتجارب مع فنانين عالميين أمثال سيمون شاهين فلسطيني امريكي، سليمان إرجونير/ تركيا، أكامون فرقة بلجيكية للجاز المعاصر، الأخت ماري كيروز/ فرنسا، عيسى حسن/ فرنسا، مجموعة أراميا لموسيقى الباروك والعصور الوسطى/ فرنسا، ومجموعة لو كور دو لا بلانا موسيقى اوكسيتانية/ فرنسا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات