عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Mar-2018

في الآلام ننحاز لأناس يجيدون صناعة الفرح

 

ربى الرياحي
 
الغد- آلامنا واحدة وإن اختلفت الأسباب المؤدية إليها، وجوه متعددة تختزل أوجاعا تتكرر باستمرار ومواقف مستقطعة من عمر الزمن محملة بالحزن والانكسارات. جميعنا يداهمنا الألم، يستحوذ علينا لأوقات قد تكون قصيرة، لكنها تحفر في ذاكرتنا للأبد، تلزمنا بأن نبقى أسرى لهموم يفرضها علينا الواقع، تفقدنا ربما القدرة على رؤية الحياة من زواياها تلك المفتوحة على الفرح والتي غالبا ما نتجاهل وجودها.
ونحن نقف على أعتاب الألم مثقلين بخيباتنا، وبذلك الأنين المختنق بدواخلنا، نفتش عمن يجيدون صناعة الفرح هناك بالذات نحتاج إلى من بإمكانهم أن يربتوا على قلوبنا المتصدعة برفق، محاولين طمأنتنا وإشعارنا بأن الآلام مهما تعاظمت سيأتي يوم وتتلاشى تماما. لا توجد استثناءات في الألم هذا ما علينا أن نعيه جيدا حتى نستطيع أن نقاوم واقعا لديه الكثير من المنعطفات والمنحدرات وحده المتفائل فقط القادر على تعبيد الطريق أمامه والنظر إلى كل ما يوجعه بحيادية قابلة للتغيير.
في الآلام تحديدا، لا بد لنا من الانحياز إلى أناس يقدرون جيدا قيمة الحياة أقوياء لم تنل منهم الأحزان رغم قسوتها، بل على العكس كانت كلها بالنسبة لهم تجارب يستمدون منها الثقة والرغبة الدائمة في الانتصار على كل ما من شأنه أن يؤلمهم أو حتى يحيدهم عن خطوط الفرح الممتدة.
بعيدا عن حالة العجز والاستسلام تلك نحاول وبملء إرادتنا أن نكون أكثر واقعية في تفسيرنا لكل المواقف المؤلمة التي تباغتنا، نحتاج لأن نتحدث عن مشكلاتنا أن نفهم حقيقة تخوفنا من الغوص فيها وحصرها لنتمكن على الأقل من تخطيها بمساندة أناس يمتلكون مفاتيح إسعادنا والتخفيف من وطأة الوجع في أعماقنا.
هؤلاء يرتكزون في الواقع إلى الأمل الذي يصرون على منحنا إياه بالمجان، ويرون أن عليهم مسؤولية تخليصنا من التواطؤ مع قلوب لا تعرف سوى لغة الحزن، تسعى بكل قوتها إلى إشراكنا بذلك القاموس المحمل بشتى معاني الهزيمة والانكسار والمرارة، يحوي في مضمونه الكثير من صنوف الألم والخذلان كل ما فيه يدعونا لأن نبحث عمن يشبهنا فقط عمن لديه نفس آلامنا، وكأن ذلك أفضل لنا، يشعرنا أكثر بأننا لسنا وحدنا المتعبين المحاصرين ببعض المخاوف، بل هناك من نلتقي معه في لغة مشتركة وهم واحد وإحساس واحد يتفنن في تصدير الأزمات لمن حوله ولا يتردد أبدا في لوم حظه واتهام الزمن المستبد بأنه لم يكن يوما عادلا معه.
خوفنا من أن نسقط في وحل الألم ونفقد السيطرة على ذواتنا يضعنا أمام خيار لا ثاني له يفرض علينا أن نتغير ونترك تلك الأمكنة المسكونة بالخيبات فارغة منا من مشاعر استنزفت للنهاية لم تعد قادرة على أن تعطي أكثر مقررين اللحاق بأولئك الذين يصافحون بابتساماتهم قلوبا تأبى أن تكسر أن توأد وتتحول إلى منفى للأحزان. 
قربنا منهم ورغبتنا في الهروب بعيدا عن تلك الصور ومسودات الألم المنغلقة أمام لحظات الحاضر التي تفقد سحرها قصرا يجعلنا نستشعر تدريجيا أنه بإمكاننا التغيير، وأنه لا بد أن تكون هناك شراكة حقيقية بين إحساسنا بالألم وبين رغبتنا في الخروج منه، لكن بدون أن ننسى أن نتطلع إلى الغد الذي يمتلئ بالتصورات والخاضع حتما لدائرة الحلم ذلك الغد المفتوح على رؤية تمثل في مجملها قدرتنا على التحكم بمشاعرنا وممارسة الحياة كهواية تحمل لنا سلسلة من تناقضات الفرح والألم؛ القوة والخوف؛ الاستسلام والتمرد.
 
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات