عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Feb-2018

الحسبان يبحث عن "أثر البحتري في الشعر الأندلسي"
الغد - عزيزة علي
 
عمان – عن "أثر البحتري في الشعر الأندلسي في القرن الخامس الهجري" صدر كتاب عن وزارة الثقافة ضمن منشورات المفرق مدينة الثقافة الأردنية للكاتب د. علي الحسبان.
الكتاب الذي جاء في اربعة فصول يتحدث عن مفهوم التأثر والتأثير في النقد العربي القديم وتأثر الأندلسيين بالمشارقة، وما استعاره الاندلسيون من ألقاب شعراء المشرق وأعلامه والمعارضات الشعرية.
يتحدث الفصل الأول في الكتاب عن البحتري وموقع شعره في التراث الاندلسي، وانتقال شعره إلى الاندلس، والبحتري في الكتب التالية: العقد الفريد، الذخيرة، نفح الطيب، والرسائل والمقامات.
ويتناول الفصل الثاني مظاهر تأثر شعراء القرن الخامس في الأندلس بالبحتري، والطيف بين البحتري والشعراء الاندلسيين ومضامين الطيف عند البحتري وشعراء الاندلس، وكذلك توظيف هذا الطيف، واستعمال صور البحتري في الشعر مثل الفنية، المرأة، الخيل، البركة، بين البحتري وابن حمديس.
أما الفصل الثالث فيتحدث عن الموسيقى بين البحتري وشعراء الاندلس في حين يتناول الفصل الرابع  اثر البحتري في شعر ابن دراج وابن زيدون، وهي عبار عن "دراسة فنية لنصوص مختارة".
 ويصف المؤلف  الحسبان الشعر الاندلسي بانه سفر مشرق من اسفار ديوان العرب سطر فيه الاندلسيون واقع حياتهم ومجتمعهم وحضارتهم، وما يجيش في نفوسهم وتعتلج به قلوبهم من شاعر وأحاسيس، فالشعر الاندلسي لا يكاد ينفصل عن الشعر العربي بعامة، فهو شجرة يانعة من بستان الشعر العربي، ورافد غني من روافد هذا النبع الذي ما توقف عن العطاء، وما نضب معينه.
ويشير إلى انقسام الدارسين والباحثين حول النظرة إلى هذا الشعر، فمنهم من ذهب إلى أن الشعر الأندلسي، هو تقليد ومحاكاة للشعر العربي المشرقي، فهو تابع له، ولم يأت الأندلسيون بشعر يميزهم عن غيرهم من شعراء المشرق، إلا بما تميزت به الطبيعة، بينما اعتبر الآخرون أن الشعر الأندلسي له خصائصه التي يتفرد بها عن الشعر المشرقي ويتميز بها دون غيره.
ويكشف الحسبان عن فريق ثالث يعلن ان الشعر الأندلسي لا يمكن ان يتخلص من هواه المشرقي، والسير على الطريق التي كان العرب ينظمون اشعارهم عليها، بحكم العوامل الثقافية واللغوية والفكرية والحضارية، التي ينضوي تحت لوائها الشعر الذي قيل بلسان عربي، والموضوعات التي قيل فيها الشعر هي ذاتها، بغض النظر عن المكان الذي قيلت فيه.
ويبين أن هناك فنونا طورها الأندلسيون عن الشعر العربي، وصبغوها بصيغتهم الخاصة كالموشحات والازجال، اما الخصائص التي يتميز بها الشعر الأندلسي فهي وليدة البيئة الطبيعية التي تختلف كثيرا عن بيئة الشعر المشرقي.
ويرى ان هناك عوامل مشتركة بين المجتمع المشرقي، والمجتمع المسلم في الأندلسي واهمها اللغة والدين والثقافة والحضارة، فمن الطبيعي ان يتسرب نوع من التأثر والتأثير بين المشرقي والشعر الذي قيل في الأندلس.
وفي هذا الكتاب يتتبع الحسبان استلهام شعراء الأندلس لبعض الظواهر في شعر البحتري؛ لبيان اثرها في الشعر الأندلسي، وتحديدا في القرن الخامس الهجري، بالاعتماد على المنهج التحليلي التطبيقي في استقراء النصوص الشعرية وموازنتها، وتتبع الأثر الذي احدثه البحتري في شعراء الاندلس، والكشف عن المجالات التي تأثر فيها شعراء الاندلس بالبحتري وطريقته في الشعر الأندلسي من الناحيتين المضمونية والشكلية، وكذلك المناهج الاخرى، التي تلقي الأضواء الكاشفة على الموضوع.
ويوضح المؤلف أنه يتحدث عن الأثر الذي أحدثه البحتري في شعر الشعراء الأندلس في فترة تعد من ابهى فترات صعود الشعر الأندلس، وأكثرها نضجا، واشدها صدقا في التعبير عن الشخصية الاندلسية، والشعر العربي في ذلك الجزء البعيد عن مركز انطلاقه في المشرق.
ويرى الحسبان أن نجم البحتري لمع في المشرق،  لكنه لم يجد الاهتمام الكافي الذي يستحقه في الدراسات الاندلسية، ويعود ذلك للتوجه العام الذي بدأ يفرض نفسه على الواقع الأندلسي في بدايات الانطلاقة الحقيقية للشعر الأندلسي، الذي كان يميل نفسيا الى طريقة الشعر المحدث الجديد الذي بدأ ببشار وأبي نواس، ومسلم بن الوليد، وتوج ببروز ابي تمام الذي نال شهرة واسعة في بلاد الاندلس، بتشجيع من بعض الأمراء الذين أمروا بتدوين شعره وتدريسه في حلق العلم.
ويضيف الحسبان، أن شعراء الاندلس تأثروا بشعر البحتري في بعض الظواهر، فوجد حضورا لافتا له في اشعار الاندلسيين، في الاسلوب و بعض المعاني بألفاظها، مع وضع لمسات فنية تضفي عليها مسحة من الجمال، لإبراز شخصياتهم المميزة التي تعبر عنها، وعن نظرتهم الى الحياة والكون.
ويخلص المؤلف إلى أن كبار الشعراء الأندلسيين، اعجبوا ببعض افكار البحتري ومعانيه في بعض القصائد فخاضوا في الموضوع نفسه، ورغم انهم حافظوا على شخصياتهم الأندلسية، إلا انهم لم يستطيعوا الانعتاق من سطوة افكار البحتري ومعانيه واسلوبه، فكادت بعض قصائدهم تكون نسخا معدلة عن قصائد البحتري، مع مراعاة الظروف السائدة والبيئة التي فرضت عليهم، ويظهر هذا بشكل جلي في الموازنة بين قصيدتي البحتري وابن حمديس في وصف البركة، وقصيدتي البحتري وموازنتها مع قصيدة كل من ابن دراج وابن زيدون.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات