عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Aug-2017

السيد: بناء دولة المواطنة يحمي من أخطار تعدد الهويات والولاءات

 الغد-عزيزة علي

 
رأى استاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية د. رضوان السيد أن موضوع الهويات الفردية ما يزال يشكل مادة دسمة للجدل في مجتمعات كثيرة، خصوصا في منطقتنا العربية التي تعبر فيها تلك الهويات عن نفسها بطرق شتى.
واشار إلى استطلاعٍ، حول متغيرات الهوية في العالم العربي، الذي جرى في ثماني دول عربية، تبين أنّ 88 %، يؤدون الهوية الوطنية اولا مثل "لبنان، الأردن، مصر، فلسطين، السعودية والكويت"، فيما جاء اهمية الهويةُ الدينية أو المذهبية "مسلم، شيعي، سني، مسيحي" بنسبة 85 %، بينما الهويات الأُخرى فلم تزد عن الـ 29 % "عربي أو كردي أو أمازيغي أو أرمني".
وأضاف السيد في المحاضرة التي القاها أول من أمس في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي بعنوان "الهويات الفرعية: تهديد ام شراكة؟" وادارها د. محمد السعودي إلى أن هذا يدلل على وجود متغيرات كبيرة حصلت في العقود الأخيرة في إدراك الناس من متوسطي الثقافة لأولويات أو وجوه الهوية. 
وتحدث السيد عن تعريف المصطلح الهوية الأصلية، أو الرئيسية، أو الفرعية، والفرق بين الهوية والانتماء، مبينا ان بعض علماء الاجتماع العرب المعاصرين من يعتبرون الانتماء ذا دائرة أوسع من الهوية، وإن لم يعن ذلك أنه أهمُّ أو أكثر أصالة. فالانتماء عند هؤلاء يتكوَّنُ أو يتطوَّرُ مع التقدم في السن والثقافة والخبرة، بينما تكونُ الهوية الخاصة إذا صحَّ التعبير ظاهرة منذ الصِغَر. فالهوية تتعلق بحسب هذا المذهب في الفهم والإدراك بالخاص والقرابي والجهوي والديني.
ولفت المحاضر إلى الاقتران الحاصلَ بين الوطن والدولة الذي هو من نتاج الثقافة السياسية المُعاصرة، ويأتي ثباتُهُما النسبي من النظام الدولي السائد الذي لا يعرف أو لا يعترف بعد التجارب الأوروبية المؤسية إلاّ بالكيانات الوطنية ذات السيادة على شعب وأرض ضمن نظام سياسيّ معيَّن. 
واعتبر رضوان السيّد، ان اللغة والدين والثقافي متمايزة دائما، بل يمكن القول إنها متنافسة دائما، أما الصراع أو التناقض الموصل إلى الصراع فإنه لا يحدُثُ إلاّ في الدولة أو الكيان السياسي القائم، الذي عاصر انزياحاتٌ جراء الصراع على الموارد ومناطق النفوذ، ويمكن اعتبارُ بعضها سياسيا أو لأسباب سياسية، لكنها مختلفة كثيرا عن الصراعات التي تحدث اليوم في المنطقة. 
اما الحراك التنافُسي الاخرى الي يقام في ظل الدولة الوطنية الحديثة، وفقا المحاضر، فهو حراك سياسي، وإذا تعذّر هذا الحراك أو صار صعباً جداً؛ فإنه يُصبحُ دينياً أو ما تحت الدين الجامع، ويصبحُ ثقافياً وإثنياً، وبذلك تتحول ثوابتُ التضامُن أو التساكُن والعيش المشترك ذاتُها إلى عوامل تفجيرية. وتحدثُ عمليةُ اختلال أُخرى إذا صار الحراك السياسي المشروع غير ممكن، وهي بروز الانتماءات أو الهويات المعتبرة فرعية، أو جهوية، للنضال من أجل الانفصال أو الاستقلال، أو صنع الكيان البديل.
وتحدث السيد عن اسباب ومقدمة عوامل التفجير وهي: الدولة الحديثة التي لا تميلُ لاعتبار التمايُزات أو صَون حقوق المتمايزين، والدولة الاستبداديةُ العربية التي منعت الحراك السياسي من أي نوع، حتى لو كان نقابيا، التحشيد باسم القومية العربية الشاملة ضد الدولة الوطنية التي سمَّوها دولةً قطريةً صنعها الاستعمار، وحماها نظامُ الحرب الباردة بين الجبارين. وأثّر هذا العامل كثيراً لأنه سيطر في أوساط النُخَب الثقافية والفكرية، ولأنّ الدولة الاستبدادية العربية استغلتْه لتثبت سيطرتها، باعتبار كلّ حراك أيا كان نوعه مؤامرة على الوحدة القومية، ودعوة للانفصال، وغرقا في المحليات الإثنية والثقافية والدينية أو المذهبية.  
واشار ولفت المحاضر إلى ثلاثة  أولويتين هي: استعادة السكينة في الدين باعتبارِهِ رأسَ ثوابت الانتماء عندنا، والأولوية الأُخرى: استنقاذ الدولة الوطنية العربية، لافتا إلى أن تجربة السنوات الست الماضية في استنقاذ الدولة الوطنية واستعادتها هو المدخلُ لاستعادة السكينة في الدين وفي المجتمع.
ورأى السيد إنّ تصرفات السلطات الوطنية خلال خمسة عقودٍ وأكثر هي التي فجّرت هذا الاضطراب، واستعادتُها إلى سوية سياسية وإنسانية وتنموية، هي المفتاحُ للخروج من العنف باسم الدين، واستخدام العنف الوحشي من أجل استبدالها بكيانات وهمية باسم الإسلام، أو كياناتٍ تابعة للجوار الإقليمي أو الدولي، وهم يريدونها دولة حامية ودولةَ مشاركة، ولها علاقة وثيقة باناسها الذين يحمونها ويحتمون بها، ويستطيعون أن يحاسبوا ويُراقبوا ويغيّروا فيها؛ دون خشية من قمع أو سجن أو قتل أو تهجير وأن تسودها التعددية السياسية؛ أي يسودُها نظام المواطنة المتساوية والندية.
وارجع المحاضر صعود الهوياتُ الفرعية لدى الأفراد والجماعات، وصعود الهويةُ الرئيسية، إلى الأمور التالية: كنا نخاف من الدولة، وصرنا نخاف عليها. والخوف الثاني خوف صحي الآن. لكن ينبغي الخروج منه أيضاً في المدى المنظور ببناء دولة المواطنة والعيش المشترك التي لا خوف منها ولا عليها. نحن نسعى إذن إلى اجتماع سياسي جديد، لكنه معروف وقيمه سائدة في عالم اليوم. وقاعدته الدولة التي لا تدفع جماعاتها إلى التصارع أو التفجر، بل إنها ومن طريق المواطنة قيما وقوانين تخفف كثيرا من هواجس الأقليات والهويات الفرعية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات