عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Mar-2018

الحرب في أفغانستان: امنحوا السلام فرصة

 الغد-افتتاحية - (الغارديان) 28/2/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
بمده غضن الزيتون إلى حركة طالبان في المؤتمر الدولي الذي انعقد في العاصمة الأفغانية، كابول، يوم الأربعاء الأخير من شهر شباط (فبراير) الماضي، يكون الرئيس أشرف غاني قد أعطى دفعة لآفاق السلام في بلده الذي ملأته المعارك بالندوب. ومع أن هذه الآفاق ما تزال تبدو قاتمة إلى حد كبير، فإن عرض الرئيس غاني العمل مع طالبان كحزب سياسي وليد -مع الوعد بمنح جوازات سفر لممثلي المجموعة وفتح مكتب لها في كابول- كان عرضاً سخياً بكل المقاييس. ومع ذلك، ثمة أسباب وجيهة لأن يكون المرء متشككاً في ما إذا كانت هذه الإيماءة ستقابَل بالروح نفسها. فقد نظرت طالبان تاريخياً إلى كابول باعتبارها نظاماً دمية، ورفضت التفاوض معها داعية بدلاً من ذلك إلى إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن. وقد كررت طالبان إعلان هذا الموقف عشية انعقاد المؤتمر.
مع ذلك، ثمة حقيقة كامنة وراء موقف كابول وحركة طالبان، هي أن أياً منهما لا ترى أن الحل يمكن أن يتحقق بالسبل العسكرية -ولو أن كلا منهما سعت إلى كسب اليد العليا من خلال عرض القوة قبل القدوم إلى طاولة المفاوضات. وقد زاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الفترة الأخيرة من استخدام اللغة القتالية، وأعطى الجنرالات فى الميدان حرية اتخاذ قرارات كبرى في ميدان المعركة مباشرة ومن دون اشتراط الحصول على موافقة السلطات المدنية. وهي استراتيجية تهدف إلى إجبار طالبان على القدوم إلى طاولة المفاوضات بالقصف. لكن المشكلة هي أن طالبان ردت بالقصف أيضاً. وفجرت المجموعة في 29 كانون الثاني (يناير) سيارة مفخخة متخفية في هيئة سيارة إسعاف، وهو ما أسفر عن مقتل العشرات في كابول. ولا يمكن لهذه الدورة التي لا نهاية لها من سفك الدم أن تستمر. وسيكون إدراك ذلك والاعتراف به في أفغانستان أمراً جيداً.
بالنسبة لأميركا، أصبح عمر الحرب في أفغانستان الآن 17 عاماً تقريباً، وهي رسمياً أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة كله. صحيح أن القتال في فيتنام استمر وقتاً أطول، لكنه صُنِّف على أنه "نزاع" بما أن الولايات المتحدة لم تعلن الحرب أبداً في تلك الأحداث. وعلى النقيض من فيتنام، لم تصل الحرب في أفغانستان إلى حدِّ إعادة تعريف أميركا. ومع ذلك، هناك اليوم جنود أميركيون في أفغانستان والذين لم يكونوا قد تجاوزوا سن الرضاعة بعد عندما بدأت هذه الحرب. وفي الأثناء، تكسب حركة طالبان المزيد من الأرضية -حيث تسيطر تقريباً على نصف محافظات البلد. وهناك ما لا يقل عن 10.000 جندي أميركي في أفغانستان، وبضع مئات من الجنود البريطانيين كجزء من قوة تابعة لحلف الناتو لا تزيد عن بضعة آلاف إضافية. وإذا لم تستطع الولايات المتحدة هزيمة طالبان بمائة ألف جندي، فكيف تستطيع أن تفعل ذلك بمجرد خُمس ذلك العدد؟ لذلك، سوف يكون الاعتراف بأن الحل سيكون في نهاية المطاف سياسياً وليس عسكرياً موضع ترحيب.
لا شك في أن التعامل مع جماعة قاتلة مثل طالبان يظل شأناً غير جذاب أخلاقياً، لكنه يبقى واقعاً لا يمكن تجنبه. كما أنهم يظلون أيضاً شركاء لا يمكن الاعتماد عليهم والوثوق بهم، ويطالبون بوجوب إبقاء جميع الأفغان الآخرين خارج المحادثات التي يريدون خوضها مع الولايات المتحدة. وسوف يكون من شأن ذلك أن يتطابق مع الخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة في السابق عندما استبعدت حركة طالبان التي تستطيع أن تزعم لنفسها -بشكل مشروع- التمتع ببعض الدعم الشعبي. وتحظى حكومة الرئيس غاني المنتخبة باعتراف كل دولة في العالم. وسوف يُظهر رفض مشاركتها حقيقة أن طالبان هم أكثر اهتماماً بالهيبة والمظهر من عنايتهم بالسلام الحقيقي. وفي المتوسط، يموت 66 مدنياً كل أسبوع في هذا الصراع. وفي حين أن القوى العظمى قد تكون مستعدة لمواصلة القتال في حرب بلا نهاية، فإنه لا شك في أن من يعرضون أنفسهم كوطنيين غيورين على مصلحة الأمة -والذين يريدون حياة أفضل لجميع الأفغان- ليسوا كذلك.
 
 
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: The Guardian view on the war in Afghanistan: give peace a chance
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات