عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-May-2018

الموت يغيب جمال ناجي: "العالم بات يستضيفنا على مضض"

 

عمان – الغد -  فجعت الأوساط الثقافية والأدبية؛ المحلية والعربية، أول من أمس برحيل الروائي الأردني جمال ناجي، الذي غيبه الموت إثر نوبة قلبية حادة، بعد مسيرة عطاء أدبي حافلة بالإبداع.
وشيع الكتاب أمس جثمان الروائي، فيما نعى وزير الثقافة نبيه شقم ناجي، مستذكرا مساهمته في مشروعات الوزارة المختلفة، وآخرها توليه مسؤولية تحرير مجلة أفكار التي تصدرها الوزارة والتي شهدت نقلة نوعية في موضوعاتها.
والروائي ناجي مواليد 1954، وكان له حضوره المميز في المشهد الثقافي، من خلال إبداعاته الكثيرة، ومن رابطة الكتاب الأردنيين التي ترأس هيئتها الإدارية من 2001 - 2003، كما تم منحه جائزة الدولة التقديرية في الآداب العام 2014، وجائزة رابطة الكتّاب  عن روايته "الطريق إلى بلحارث"، وجائزة الدولة التشجيعية عن روايته "مخلفات الزوابع الأخيرة"، وجائزة تيسير السبول للرواية من رابطة الكتّاب 1992 عن مجمل أعماله.
كما وصلت روايته "عندما تشيخ الذئاب" إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) العام 2010.
بداية ناجي مع الرواية كانت من خلال "الطريق إلى بلحارث" التي نشرها في العام 1982، ولاقت أصداء واسعة في حينها، وأعيدت طباعتها سبع مرات، وشكلت حافزا له للاستمرار في الكتابة الروائية.
تحكي الرواية قصة عدد من المدرسين الذين اغتربوا عن أوطانهم بحثا عن فرص العيش، ضمن ظروف قاسية تقاسمها المدرسون وأهالي قرية بلحارث في أسفل جبال عسير، وما رافق ذلك من غرائب لم تكن في وارد بطلي الرواية "عماد" و"منصور" أو حبيبة عماد المقيمة في عمان "نادية".
تلخص الرواية حكاية انهيار الأحلام المبنية على الحلول الفردية لواقع الحياة التي اضطرت منصور وعماد إلى الاغتراب في مناطق نائية، وحكاية التمازج الإنساني الذي ميز علاقتهما بسكان تلك المنطقة الذين اتخذت معاناتهم أشكالا أخرى في ذلك الوقت.
ثم جاءت رواية "وقت" في 1984، أتبعها روايته الثالثة التي نشرها في 1988 "مخلفات الزوابع الأخيرة"، واعتبرها النقاد رواية المكان بامتياز، حيث أقام الروائي معماره الفني بعد تصغير المكان والزمان، والابتداء بتشييد مدينة جديدة ببيوتها وشوارعها ومحالها التجارية وسكانها وعلاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعاطفية، ومما يميز هذه الرواية أنها تتناول جوهر حياة الغجر، بعيدا عن الصورة النمطية التي درجت العادة على التعامل من خلالها مع الغجر، وهي صورة الغجريات الراقصات اللواتي يرفهن عن الآخرين. 
الرواية الرابعة جاءت في 1993 بعنوان "الحياة على ذمة الموت"، وتتحدث عن شخصية (نوفل) الذي تمتد سلطاته المستمدة من قدراته المالية المتعاظمة، إلى حد تأثيره على القرارات الرسمية من خلال أتباعه في المناصب العليا، غير أن تلك القوة الاقتصادية بنيت على أسس غير سوية، حيث استثمرت أموال الغير بطرق غير مشروعة.
ولا تكتفي الرواية بعرض هذه الأفكار والأحداث، إنما تربط هذه الأحداث بما يجري في عالمنا ويمتد إلى مجتمعاتنا، كما تغوص في الأسباب النفسية التي أدت إلى انحراف هذه الشخصيات الروائية، وإلى فساد البيئة الاقتصادية والمالية وما يصيب العقل الجمعي من جشع يقود إلى الهلاك. وقد عد بعض النقاد هذه الرواية إحدى نذر العولمة التي تزحف بسرعة إلى المجتمعات العربية.
في 2004، نشر ناجي "ليلة الريش"، التي تتحدث عن عالم البنوك والمال من خلال تأسيس مصرف يتطور وينمو إلى أن ينتشر في أنحاء العالم، وتتطرق إلى الفلسفة الكامنة وراء هذا النجاح وما اعترضه من عقبات كادت تودي به، إضافة إلى بروز الوعي النقابي لدى العاملين في المصرف وانتفاضتهم واصطدامهم مع إدارته التي يمثلها "الحاج خليل المحمود" ومدراء دوائر المصرف.
تكشف هذه الرواية عن قرب، ما ينطوي عليه عالم المال من أسرار وفلسفات وأفكار تختلف عما هو متداول، وهي الأسرار التي تقف وراء ما يحقق البنك من قفزات، إضافة إلى الأساليب الغريبة التي يتبعها للالتفاف على قضايا العاملين فيه وحل الإشكالات مع السلطات النقدية في البلاد، كذلك استعداد أصحاب رؤوس المال لتغيير وجهاتهم وفقا لما تمليه عليهم مصالحهم، بعيدا عن الاعتبارات الإنسانية أو غيرها.
وفي شهادته الإبداعية "كل السلطة للحساب" التي قرأها في كل من القاهرة وعمان بمناسبة توقيع روايته "ليلة الريش"، يقول جمال ناجي: "ربما نتذكر بعد حين، أننا صحونا من سباتنا وذهولنا، فوجدنا أن أعماقنا قد أقفرت، وخيولنا نفقت، وأرواحنا حزمت أمتعتها استعدادا للرحيل، وأن هذا العالم بات يحملنا ويستضيفنا على مضض بسبب استبداد الحساب بنا، وبسبب استخفافنا بالحزن الذي يغزونا كلما التفتنا حولنا ورأينا جثث عواطفنا الممزقة على الأرصفة، ومعاقل براءتنا التي فرت واختفت بين رزم النقود، فداستها مداحل الخبث الحسابي الذي احتلنا وشطب العفاف من حياتنا".
"عندما تشيخ الذئاب"، نشرها ناجي في 2008، ودخلت في القائمة النهائية "القصيرة" للجائزة العالمية للرواية العربية للعام 2010. ويختار ناجي في هذه الرواية تقنية تعدد الوجوه والأصوات، فينسحب الراوي العليم ليفسح المجال أمام شخصيات متعاقبة، تروي أحداثًا ومشاهد تتكرر وتختلف وتتنامى من شخصية إلى أخرى. 
هذه الرواية تصور الهشاشة البشرية والتعالق المعقد بين الجنس والدين والسياسة، وتقدم لوحة حيَّة عن عوالم الوعاظ والجمعيات الخيرية والساسة، وأسرار الارتقاء الاجتماعي من الحارات الفقيرة إلى مراكز السلطة والثراء في عمان.
في 2011 جاءت رواية "غريب النهر"، والتي يخلق فيها جوا من بالدفء الذي يشعر به الإنسان في أيام الطفولة، لدى سماع القصص ويخلق في النفس ذلك الخدر اللذيذ. وتتحدث الرواية عن رجل نزح الى بلدة الشونة الجنوبية في الغور بعد أن تشرد أفراد عائلته كسائر الفلسطينيين في الأردن وسورية ولبنان.
"موسم الحوريات" جاءت في 2015، وفيها يتناول أجواء الربيع العربي، وشيوع ظاهرة التطرف. ويقول نقاد إنها "رواية على درجة عالية من التقنية الفنية وبخاصة التحليل النفسي والاقتصادي والتشريح النفسي لماهية النفس الإنسانية لشخصيات الرواية بكل إبعادها الايجابية والسلبية والتيارات المتعددة في بناء الرواية كتيار الوعي والاستدعاء والاسترجاع والتداخل والتخارج في بناء الرؤية الشخصية والصور الفنية، بأبعادها ودلالاتها الجمالية والسياسية والفلسفية والاقتصادية والنفسية والاخلاقية والثقافية".
في الجانب الثقافي العام، يهتم ناجي بالفلسفة والفكر، كما يهتم بموضوعة التعددية الثقافية، وقد كتب عنها كثيرا وأقيمت له ندوات حولها، كما يهتم بقضية الثقافة المدنية، وقد أشرف على برنامج الثقافة المدنية وكتب في هذا الموضوع عدة مرات.
بالإضافة إلى الرواية، نشر ناجي أربع مجموعات قصصية، وتُرجم له 36 قصة قصيرة إلى اللغات الإنجليزية، الفرنسية، التركية، والبلغارية. كما كتب السيناريو التلفزيوني، ومن أهم ما كتب في هذا المجال مسلسل "وادي الغجر" عن روايته "مخلفات الزوابع الاخيرة".
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات