عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Oct-2017

استفتاءا الانفصال في كردستان وكتالونيا: مفارقات بين نقطتي انفجار متباعدتين

 

عمان- الغد - تستدعي الحالتان العراقية في ملفها الكردي والإسبانية في ملفها الكاتالوني مقارنات ومفارقات عديدة، بعد الاستفتاءين الاخيرين على انفصال الإقليمين عن بلديهما الأم، خاصة وانهما جاءا بمرحلة زمنية متقاربة، رغم بعد المسافة الفاصلة بينهما والتي تصل إلى 3500 كيلومتر.
الرغبة بالحصول على حق تقرير المصير والاستقلال بالاقليم يجمع الحالتين، كما تجمعهما المعارضة الشديدة للحكومتين المركزيتين للبلدين، وسط غياب روافع دولية او اقليمية في الحالتين تدعم رغبة هذين الاقليمين. 
في الحالة الكردستانية في العراق، يرى رئيس مؤسسة الشرق الأوسط للبحوث د. ديلاور علاء الدين إن الإصرار على الاستفتاء في كردستان "لم يأت بين ليلة وضحاها، بل نتيجة تراكمات تاريخية منذ عقود، وحلول مؤجلة لمشاكل موجودة مزمنة وعالقة".
وهو يرى أن العراق أصبح "بلد الأزمات"، وأحد أسباب هذه الأزمات يكمن بتأجيل العلاج ليتفاقم ويصل لمرحلة الحريق. ويوضح ان العلاقة بين بغداد وأربيل "تدهورت في مراحل كثيرة وبشكل مطرد، ووصلت إلى محطات مهمة، ولم تعالج المشاكل إلى أن وصلت الأمور لنقطة اللاعودة".
كذلك فان الكتالونيين يؤمنون بوحدتهم وقدرتهم على ادراة شؤونهم ضمن بوتقة دولة منفصلة ودون الحاجة  لدولة أم، وهو ما تعارضة اسبانيا بشدة.
وعلى الصعيد ذاته، يشير محللون  إلى أن اختيار إقليم كردستان الانفصال عن العراق، وبالذات في هذا التوقيت ليس قراراً كردياً جماعياً ومطلقاً، بل هو اختيار غير منفصل عن المشاهد التي يُراد للمنطقة ككل أن تسير على هديها، أما في إسبانيا فيبدو أن الأزمة المالية والاقتصادية التي ضربت بقوة اسبانيا منذ العام 2008، قد عمقت وعي سكان كتالونيا بأهمية الإنطواء على إقليمهم، لأن الكعكة لم تعد صالحة للقسمة على كل الإسبان، أو تحديدا، كما يقولون، على مدريد.
إقتصاديا، فان النفط  الذي يعد عصب الاقتصاد للحكومة المركزية في العراق يأتي معظمه من كركوك، الواقعة شمال العراق والتي سعى اقليم كردستان إلى شمولها بالاستفتاء الأخير ضمن مسعى انفصاله عن الدولة المركزية، فيما يمثل اقتصاد اقليم كاتالونيا خمس الاقتصاد الكلي الاسباني ويسهم بحوالي 20% من اقتصاد البلاد.
وفيما يتعلق بالنواحي القانونية، ثمة اوجه شبه واخرى للاختلاف في الحالتين، حيث اعتبرت الدولتان المعنيتان بان الاستفتاءين غير دستوريين او قانونيين، في حين يعتبر البعض أن الردود الدولية، والغربية منها على وجه الخصوص في حالة كاتالونيا، كانت واضحة فيما يتعلق برفض الاستفتاء، بينما جاءت غير واضحة في الحالة الكردستانية، إذ أن معظم اعتراضات القوى الدولية كانت على توقيت الاستفتاء، حيث بدا أنها تتفق معه ولكنها تعترض على توقيته.
سياسيون يجدون أن الفرق بين استفتاءي كردستان وكتالونيا يكمن في أن تشكيل كتالونيا لجمهورية جديدة لن يحمل الكثير من المتغيرات، على المستوى الاوروبي، ربما باستثناء الضرر الكبير الذي يلحق باسبانيا نفسها، حيث لن يؤدي لخروجها من منظومة الغرب، ولن تسقط كتالونيا في فلك روسيا أو الصين مستقبلا، لكن خطورتها اوروبيا انها قد تفتح الباب أمام قوميات أوروبية أخرى للمطالبة بالاستقلال.
فيما يرى المحللون انه في حالة كردستان، فان استقلال الإقليم وتشكيل دولة جديدة "سيكون مصدر توتر حقيقي في منطقة الشرق الأوسط، لأنه سينقل العدوى إلى باقي دول المنطقة من سورية وتركيا وإيران، التي تضم اقليات كردية تنزع نحو الانفصال".
من المفارقات اللافتة أن نتائج تصويت الاستفتاء في كل من كتالونيا وكردستان جاءت متقاربة جدا، اذ أظهر في كتالونيا تصويت 90% لصالح الاستقلال و92%  في كردستان.
 الا أن نسبة المشاركة  اختلفت، ففي كتالونيا بلغت  42% من إجمالي 5.3 مليون شخص يحق لهم التصويت، في حين بلغت النسبة في كردستان 72%، وبلغ عدد الناخبين المشاركين في الاستفتاء 4.5 مليون ناخب من الإقليم وخارجه.
يفسر ذلك ان استفتاء كتالونيا ووجه برفض ومنع بالقوة من قبل السلطات الاسبانية، فيما حظي أكراد كردستان العراق بحماية ودعم  من قبل سلطات الاقليم دون ان تتمكن الحكومة المركزية من اعاقة ذهاب الناس الى صناديق الاقتراع.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات