عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Jun-2018

حرفيّ في سمرقند يستعيد أسرار صناعة الورق الضاربة في القدم

 كوني غيل (أوزبكستان) - على مدى ساعات طويلة، ينضج لحاء شجرة التوت على نار هادئة.. في هذا المشغل في أوزبكستان، يستعيد حرفيّ أسرار مهنة قديمة اشتهرت بها سمرقند لقرون، وهي صناعة الورق الناعم القويّ.

ففي قرية كوني غيل المجاورة لسمرقند، أعاد ظريف مختاروف إلى الحياة مهنة صنع الورق التي تعود إلى النصف الثاني من القرن الثامن.
في ذلك الوقت، كانت سمرقند محطة على طريق الحرير الذي يصل أوروبا بالشرق الأوسط والصين، وكانت تتباهى بهذه الصناعة.
ومع أن الورق المصنّع حديثا قد يكون عمليا ودقيقا في أحجامه أكثر من الورق التقليدي هذا المصنوع من لحاء الشجر، إلا أن آلاف السياح يأتون شهريا إلى هذه القرية ليشاهدوا كيفية صنعه.
ويقول ظريف مختاروف لوكالة فرانس برس "يأتي الأجانب إلى هنا ليتعلّموا شيئا عن تاريخنا وتقاليدنا، ويأتي أبناء البلد أيضا ليتعلّموا شيئا إضافيا عن أنفسهم".
يقول المؤرخون إن صناعة الورق بدأت في سمرقند في النصف الثاني من القرن الثامن، بعد هجوم شنّه الجيش الصيني على الجيش العباسي، انتهى بهزيمة الصينيين وأسر العباسيين عددا كبيرا من الصينيين من بينهم صانعو ورق.
ويقول محمود نصر اللاييف أستاذ التاريخ في جامعة سمرقند "كان من بين الصينيين الأسرى خبراء في صنع الورق".
لكن الورق المصّنع في سمرقند كان متميّزا عن الورق الصيني بأنه كان ناعما وبراقا، أي أقل امتصاصا للحبر، ولذا كان ممكنا استخدام وجهي الورقة في الكتابة.
وكان ورق سمرقند أقوى من ورق البرديّ، وعلى مرّ القرون صار بديلا عنه في أوروبا والشرق الأوسط.
استمرّت صناعة هذا الورق في سمرقند حتى القرن التاسع عشر.
ويقول ظريف مختاروف "كان ورق سمرقند ينعّم بحجر عقيق. الصينيون لم يكونوا يحتاجون إلى ذلك لأنهم كانوا يكتبون بالأقلام وليس بالريشة".
ولصنع هذا الورق، يستخدم ظريف أغصان شجر التوت التي تستخدم أيضا في صنع الحرير.
يُغلى لحاء الشجر بعد فصله عن الأغصان أربع ساعات أو خمس، ثم تحوّل المادة إلى عجين باستخدام مطارق وسكب المياه، ثم تجفّف في الشمس وتحفّ بحجر عقيق.
أصبح مشغل ظريف مختاروف مقصدا للسياح في أوزبكستان، وهو بدأ العمل في بناء الطاحونة في العام 2001 لصنع الورق، لكن الاستثمارات التي وضعت لم تبدأ بتحقيق عائدات سوى قبل عامين.
ويقول "لقد اضطررت لاقتراض المال من أخوتي وأخواتي وأبناء عمي، علما أن عددا من أقاربنا كانوا يتساءلون: ما حاجتنا إلى هذا الورق. من الأفضل العثور على عمل آخر".
لكن هذه الأسئلة اختفت اليوم، ولاسيما مع انتعاش السياحة بفضل السياسة المتّبعة من الرئيس شوكت ميرزاييف الذي وصل إلى الحكم في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2016، ليُدخل البلاد في سياسة انفتاح بعد سنوات من العزلة تحت حكم الرئيس الراحل إسلام كريموف. - (أ ف ب)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات