عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Jul-2017

من مطبخ صناعة الإرهاب*إسماعيل الشريف

الدستور-من حولي، لم يفكر أحد بمصير مقاتلي الحرية الذين فقدوا وظائفهم – والتر كَتلر، سفير أمريكي في الرياض
 
عزيزي القارئ، أعرف أنك على قناعة تامة بأن الإرهاب صنيعة الولايات المتحدة، وأن داعش ومن قبلها القاعدة هما ذرية الاستخبارات الأمريكية غير الشرعية لتحقيق مصالح الامبريالية، وقد يصل بك الأمر إلى الإيمان بأن الربيع العربي ما هو إلا مؤامرة كبرى لتدمير الدول الكبرى التي تشكل تهديدا للصهيونية، بدءا بالعراق ولن تنتهي عند سوريا.
 
الأمر الرائع أن يكون هنالك مراجع ووثائق تدعم وجهة نظركم هذه، وهذا ما أقرؤه هذه الأيام في كتاب
 
 J. Michael Springmann 
 
Visas for Al Qaeda: CIA Handouts That Rocked the World: An Insider››››››››s View
 
واسم الكتاب بالعربية تأشيرات للقاعدة، عطايا وكالة الاستخبارات الأمريكية التي هزت العالم، وجهة نظر من الداخل، لمؤلفه جي مايكل سبرنجمان. يبدأ المؤلف كتابه بعبارة أنه يعلم من واقع وظيفته كقنصل في السفارة الأمريكية في جدة في ثمانينيات القرن الماضي، الفترة التي نشطت فيها الولايات المتحدة ودول عربية وباكستان بتجنيد الشباب المسلم للذهاب إلى أفغانستان لمقاتلة الاتحاد السوفييتي هناك، ثم لاحقا ارتبط اسم القاعدة بهؤلاء المقاتلين.
 
ويعرض الكتاب من خلال معلومات داخلية دور وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية ووكالة الأمن القومي في منح هؤلاء المقاتلين تأشيرات دخول للولايات المتحدة من مختلف القنصليات الأمريكية للذهاب إلى الولايات المتحدة للتجنيد والتدريب وتبادل المعلومات، وكيف كانوا يدخلون إلى الولايات المتحدة أحيانا كرجال أعمال وهميين أو كخدم لعائلات متنفذة أو كرجال دين مسلمين لحضور مؤتمرات أو المشاركة في مناسبات إسلامية هناك، وكيف كان رجال المخابرات يعدّون لهم طلبات الحصول على التأشيرات أو حتى يصدرون لهم جوازات سفر مزورة!
 
ويقول الكاتب، كنت هناك، أعرف ما كان يحدث واعترضت فتم فصلي. ويذكر أن من شروط العمل في القنصليات الأمريكية التي كانت تدير منح التأشيرات لمقاتلي القاعدة أن يكون هؤلاء الموظفون أغبياء لا يسألون بل ينفذون تعليمات رجال المخابرات، ولو بدؤوا بالتدقيق والسؤال ومقاومة الضغوط فسيتم طردهم من عملهم، ولعل صديقنا بكتابه يحاول أن يبرهن على أنه على درجة عالية من الذكاء.
 
كتابه منصب على نقطة مفادها أن تجربة تجنيد مقاتلين للخوض في حروب وكالة باسم الدين لتحقيق أهداف الامبريالية بدأت في أفغانستان، ولكن لم تتوقف هناك، فهؤلاء المقاتلون تم توجيههم بعد حرب أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي لزعزعة استقرار الولايات الإسلامية في الاتحاد السوفييتي، ثم نقلوا ليوغسلافيا في تسعينيات القرن الماضي ثم العراق وها نحن نشاهدهم في ليبيا والعراق.
 
ويذكر الكتاب أن معظم موظفي السلك الدبلوماسي في سفارات الولايات المتحدة حول العالم هم من رجال وسيدات المخابرات الذين يعملون تحت غطاء دبلوماسي، وبحسب التسريبات فإن حصة المخابرات في البعثات الدبلوماسية للدول الصديقة تبلغ الثلث أو تزداد بحسب أهمية الدولة للولايات المتحدة لتصل إلى الستين بالمائة.
 
ويذكر الكتاب أن أسامة بن لادن ارتبط بثلاثة رجال مخابرات لخدمته في تجنيد الشباب للقتال في أفغانستان، وكان السعوديون قلقون جدا من برنامج تأشيرات الإرهابيين، هكذا كان يسمّى، فكانوا يعرفون أن عودة هؤلاء المقاتلين بعد نهاية الحرب سيزعزع أمن دولتهم، ولذلك منعوا كل المقاتلين من العودة إلى المملكة.
 
بالطبع هنالك عشرات القصص التي تفضح العمليات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة بأنها تمت بتسهيل من الولايات المتحدة نفسها، فالقنصلية الأمريكية في الخرطوم منحت الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن الذي كان على قائمة الإرهابيين تأشيرة دخول للولايات المتحدة عام 1990، وقد دخل الولايات المتحدة بعد أن مر بدول عربية ثم باكستان، وأثبتت التحقيقات ضلوعه بتفجيرات مركز التجارة العالمي بواسطة سيارة مفخخة، وبالطبع كلنا قرأ قصة أحمد عطا ومروان الشيحي المتهمين الرئيسيين في أحداث الحادي عشر من سبتمبر اللذين رفض تحقيق الهجرة الأوّلي إدخالهما إلى الولايات المتحدة لمخالفتهما الشروط، ثم أدخلهما التحقيق الثانوي!
 
 
 
 
 
بقية مقال اسماعيل الشريف
 
المنشور على الصفحة الاولى الجزء الثاني
 
ويتحدث الكتاب عن الشيخ عبد الله عزام، الأردني الذي كان من أبرز قيادات المجاهدين الأفغان، وكان أحد مؤسسي مكتب الخدمات الذي كان من أهم مهامه إيصال المجندين إلى الفصائل الأفغانية التي تحارب الاتحاد السوفييتي، وكان يصدر مجلة الجهاد التي خصصت لأخبار حرب أفغانستان بغرض جلب التمويل وتجنيد الشباب، وكانت المجلة تطبع سبعين ألف نسخة على نفقة الولايات المتحدة، وتوزع معظم الكمية في الولايات المتحدة؛ لأن معظم مكاتب التجنيد كانت هناك، حيث وصلت إلى اثنين وخمسين مكتبا.
 
أذكر وأنا طفل أنه كان يحضر الشيخ عبد الله عزام أثناء حرب أفغانستان إلى مسجد الشريعة ويجلس مع أصدقاء له بعد صلاة الجمعة يحدثهم عن حرب أفغانستان، وكانت قصصه عن كرامات المجاهدين وظهور الملائكة التي تقاتل إلى جانب المجاهدين تبهرنا، وبعد نهاية الحرب الأفغانية وقع بينه وبين الظواهري خلاف كبير عن مستقبل القاعدة، فعزام أراد للوجهة التالية أن تكون فلسطين بينما الظواهري صمم أن تكون الولايات المتحدة، وظل الخلاف مشتعلا بين الرجلين إلى أن اغتيل عزام بِلُغم في الباكستان عام 1989، واتُّهمت أجهزة مخابرات عديدة في اغتياله، كما اتهم أيضا الظواهري.
 
وقد نشرت بي بي سي مقالا عن رجل المخابرات السوفيتية ألكسندر ليتفيننكو الذي لجأ إلى بريطانيا واغتيل فيها، فقد ادعى الظواهري أنه احتُجز لدى المخابرات السوفييتية مدة ستة أشهر أثناء سفره للالتحاق بابن لادن في أفغانستان، وأنه تمكن من خداعهم فلم يعرفوا هويته! والحقيقة أنه كان يتدرّب في تلك الفترة، ورأى ليتفيننكو في هذه الحادثة دليلا على أن مخابرات الاتحاد السوفييتي كانت تعمل لحساب دولة أخرى. ولعل الظواهري قدم نفسه كمخلص أُرسل للاتحاد السوفييتي ليدير دفة القاعدة باتجاه الولايات المتحدة.
 
وخلاصة الأمر أنه مما لاشك فيه أن موت عزام كان سببه الرئيسي المصلحة الصهيونية، فلطالما حاربت القاعدة وأبناؤها في أماكن عديدة لم تكن الأرض المقدسة يوما منها.
 
 عزيزي القاريء لا تخجل وقلها بأعلى صوتك، إن داعش والقاعدة هما صناعة أمريكية وهنالك مئات الكتب والوثائق التي تثبت ذلك.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات