عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Feb-2018

صورتي و.. ظِلّي *ابراهيم جابر

 الغد-حين يقعُ الناسُ في الحبّ يصابون بالسُّمنةِ؛ أما الذين يصيبهم النحول فهم الذين تخلصوا من نصف وزنهم من الكلام!

ذلك أن لدى الناس، غالباً، مشاعر باهظة الحجم، تشدّهم إلى الأرض، وتثقل خطاهم، ويؤجلونها بانتظار مستمعٍ جيد؛ .. بعد ذلك سيصاب المستمع بالسمنة ويصابُ الحَكّاءُ بالنحول؛ وهو يتخففُ من اللغة الفائضة!
نصفُ وزننا إذاً حُبّ!.
ولا يظهرُ هذا الوزن في الصور، ولا يرجحُ في الميزان، .. لكننا نعرجُ في مِشيتنا من دونِه، ولم نجرّب المشي دونه؛ فنحن كلنا دائماً نستمعُ جيداً؛ حتى لو لم نكن حَكّائين جيدين!
وهذا الوزنُ كالظلِّ؛ لا وزنَ له؛ لكنه بوزننا تماماً!
أمّا الضرورة، أو الجدوى، فذلك عملٌ "محاسبيّ"، و"مهاراتٌ بنكية" لا تليق بالعاشقين، فلا أحد يتذمر وهو يخرجُ كل يومٍ من بيته يحملُ على ظهره "أناه" الثانية، المكونة من حبرٍ خالصٍ ولُعاب!
لا أحد تذمر قبل ذلك من ظِلّه.
والحبُّ كالظلِّ، فلا أحد فكّر مرّةً في منتصف الطريق أن يعيد ظِلّه للبيت!
فالظلّ، أيضاً، لم يفكر مرّةً بمستقبله ولم يتخذّ له بيتاً سوى جسده.
في المرآةِ فقط يظهرُ وزنُ العاطفة؛ مثل قوس قزح!
وفي الميزان نصيرُ أثقل كلما صار هو أخفّ.
يمشي هُو فأمشي، ويلبسُ ملابسي فنخرجُ، ويشهقُ فأقعُ في الحبِّ، ويمسكُ بيدي فأحكُّ قلبي، ويضحكُ فأضحكُ، .. ولقمةُ الهواء نقسمها بيننا؛ له الشهيقُ، ولي ما تبقى على طرفِ فمِه!
هو الوزن الزائد في حقيبة المرأة التي لم تُسافر. وهو الطمأنينةُ التي تجعلها تستبدّ. وهو اللغة التي لم تعد تسقيها. 
هو بابٌ؛ حين رسمته امرأةٌ على الجدار وخبأتْ المفتاح في كلامها ونامت!
هو ما كتبْتُهُ على ساقِها، فأضاعتهُ، أو نسيَتهُ في الماء وهي تستحمُّ من رجلٍ غريب.
هو اللعبةُ التي نخططُ لأن نخسرها. لأن لا أحد يتعارك في الطريق الى السرير مع ظِلّهِ: مَن سببُ الضوء!
والظلُّ هو الطمأنينةُ.
لم يدرسُ العلماءُ جدوى الظلّ و"معناه العلميّ"، ولم يجرّبوا في مختبراتهم نزع كائنٍ من ظلّهِ، أو سرقة ظلٍّ من صاحبهِ،.. ولم يضعوا رسماً تقريبياً لرجلٍ يمشي بدون ظِلّ!
وهذا ما أفكّرُ في رسمِه!
نصفُ وزن العاشقين كلامٌ فارغٌ. ونصفٌ غامرٌ من الألم. 
أغنيةٌ مبحوحة تقول: كيف هكذا يا إلهي صنعتَ الطغاة و.. صنعتَ العاشقات!
وكيف لي أن أعود -من ظِلّي- إلى رشدي.
كيف أستعيد قدميَّ من خطاي.
وأنا الواقف هنا منذ خمسين سنة، مُتعَجّباً من حالي، أتمتمُ كلَّما تغيب الشمس:
هل أنا الظلُّ المنسي هنا لرجلٍ مات!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات