عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Jan-2017

أثر وإنسان.. الامبراطور الألماني فيلهلم الثاني (1859 _ 1941)

 

محمد رفيع
زيارةُ القَيصر التي غَيّرَت وَجه المَشرق عام 1898م
 
الراي _ بما حقّقته ألمانيا من الاستحواذ على مشاريع استراتيجية في أراضي الدولة العثمانية، مثل؛ سكّة حديد بغداد، وسكّة حديد الأناضول، وسكّة حديد الحجاز وغيره، بدا وكأنّ أبواب المشرق قد أغلقت أمام القوى الأوروبيّة الطامحة في في الوصول إلى الشرق الأدنى، وعلى رأسها؛ بريطانيا وفرنسا وروسيا، ما كان مقدّمة شبه حتميّة لاندلاع الحرب العالمية الأولى، بعد أن استنفذت الدبلوماسية والسياسة وسائلها التقليدية في التسويات بين القوى المتصارعة. 
 
_ لا يمكن فصل رحلة الامبراطور الألماني إلى الشرق عن سياسته تجاه الدولة العثمانية. فمنذ ارتقائه العرش، عمل على ممارسة سياسة التدخل المباشر والمكثف في الدولة العثمانية، ومناهضة الدول الأوروبية الأخرى على صعيد التنافس الإمبريالي في السلطنة. لكن، ما يعطي رحلته طابعاً خاصاً، هو أنها جاءت متزامنة مع سياسة ألمانيا للحفاظ على سيادة السلطنة واستقلالها في وجه الأطماع الأوروبية في ممتلكاتها. صحيح، إن ألمانيا لم تظهر اهتماماً في الاستيلاء على ممتلكات السلطان العثمااني، كما فعلت غيرها من الدول الكبرى، إلا أنها كانت في الحقيقة مجبرة على ذلك. فعندما اكتملت مكومنات إمبريالياتها في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، كانت الدولة الاوروبية الرئيسية، بريطانيا وفرنسا وبروسيا والنمسا، قد استولت على ما يمكن الاستيلاء عليه من ممتلكات الدولة العثمانية، ما جعل ألمانيا لا تجد مكاناً تستحوذ عليه. ففرنسا استقرت في الجزائر وتونس وتطلعت للاستيلاء على المغرب الأقصى وعلى بلاد الشام، وبريطانيا استولت على قبرص وعلى مصر وفرضت هيمنتها على السودان، فيما قضمات روسيا والنمسا معظم ممتلكات السلطان في البلقان. ومن هنا، لم يكن أمام ألمانيا خيراً سوى الزحف السلمي على الشرق، أي التغلغل الاقتصادي والتجاري، مما فرض عليها سياسة الحفاظ على الدولة العثمانية والوقوف في وجه مشاريع تقسيمها. فكانت سياستها هذه، أكثر فائدة لها من الاستعمار المباشر.
 
_زيارة فيلهلم الثاني إلى الشرق، حدثت في أكتوبر_نوفمبر 1898، حيث قام الامبراطور الألماني فيلهلم الثاني بزيارة الدولة العثمانية والأراضي التابعة لها في بلاد الشام. جاءت الرحلة بناء على دعوة السلطان عبد الحميد الثاني، وبدأت بزيارة العاصمة إسطنبول، ثم القدس، دمشق، بيروت.
 
_ بناء عليه، تمكنت ألمانيا أن تكون (الدولة الأكثر تفضيلاً) لدى السلطان العثماني. وهذا ما مكن الامبراطور ولهلم الثاني خلال رحلته إلى الشرق، من أن يعقد سلسلة من الاتفاقات الاقتصادية مع الدولة العثمانية، وفي مقدمتها الحصول على امتياز حط سكة حديد بغداد، وبعد ذلك تقديم الخبرة الفنية الألمانية لمشروع سكة حديد الحجاز. ولم يقتصر صدى سياسة ألمانيا الإسلامية على الدوائر الرسمية العثمانية فحسب، بل وجد الامبراطور حماسة شرقية لافته خلال زيارته إلى بلاد الشام. صحيح، إن الصحافة العربية انقسمت على بعضها في شأن تقييم رحلته إلى الشرق بين مؤيد وناقد، ولاسيما الصحافة المصرية التي أضاءت على الأهداف الإمبريالية لألمانيا في الدولة العثمانية، إلا أنها، ومعها مسلمو بلاد الشام، اعتبرت الرحلة حدثاً فريداً في تاريخ الدولة العثمانية المعاصر والمنطقة تحديداً.
 
_ زيارة فلسطين 25 تشرين أوّل/أكتوبر - 4 تشرين ثاني/نوفمبر 1898؛
 
في مخيم الامبراطور في القدس؛
 
_ صباح يوم الثلاثاء 25 أكتوبر، وصل امبراطور ألمانيا إلى ميناء حيفا على متن يخته، حيث كان في استقباله واليا سوريا وبيروت ومتصرف عكا وكبار رجالات الدولة المدنيين والعسكريين ونحو عشرين ألفاً من المواطنين. وقد أطلقت مدفعية عكا مدافعها ابتهاجاً. ودامت زيارة العاهل الألماني لفلسطين عشرة أيام، زار خلالها مدن فلسطين الرئيسية حيفا ويافا والقدس وبيت لحم، وعرج على مناطق أثرية أخرى. وقد استقبله السكان بترحاب.
 
_ أثناء زيارته حيفا، صعد الامبراطور جبل الكرمل وزار القنصلية الألمانية في المدينة وديري الراهبات الكاثوليكيات والبروتستانتيات. كما استقبل الأب بيفر، مدير المستعمرة الكاثوليكية الألمانية في الطبغة. وفي حيفا، التقى ألمان من جماعة الهيكل (التمبلر) وتفقد مؤسساتهم.
 
_ في 26 أكتوبر، قصد الامبراطور يافا على صهوة جواده، فمرّ على عتليت وقيسرية وتفقد آثارهما، ثم بات ليلته في برج الخيل. وفي صباح اليوم التالي، مر بمضارب عرب (آل أبي الهيجاء) وشاهد عرضاً فروسياً. وعند المغيب، وصل إلى يافا، حيث استقبله الوفد الرسمي العثماني، وكبار علماء المدينة وسكان مستعمرة سارونة يتقدمهم قنصل ألمانيا.
 
_ بعد أن زار الامبراطور اللطرون يوم الجمعة 28 أكتوبر، وبات ليلته فيها، دخل القدس في اليوم التالي في موكب عظيم وسط دوي المدافع وألحان الموسقى. وذكر أن 200 ألف شخص كانوا في استقباله. وخلال يومي السبت والأحد، كان برنامج الامبراطور حافلاً؛
 
زيارة القبر المقدس في كنيسة القيامة، حيث استقبل بخطابات ترحيب من قبل بطاركة الطوائف الثلاث؛ اللاتين، والأرمن والأرثوذكس. وذكرت صحيفة المقطم المصرية في هذه المناسبة أن البابا بعث إلى رؤساء الكنيسة الكاثوليكية في فلسطين بأن يحتفلوا بالامبراطور كرجل عادي غير كاثوليكي، لأن قوانين الكنيسة لا تجيز غير ذلك. كما زار الامبراطور كنيسة المهد في بيت لحم، وحضر تدشين الكنيسة الإنجيلية الألمانية في تلك المدينة. كما صعد إلى جبل الزيتون في القدس وزار كنيسة القديس جاورجيوس الإنجليزية.
 
_ بلغت زيارة ولهلم الثاني إلى القدس ذروتها بتدشينه كنيسة المخلص الإنجيلية الألمانية، يوم الإثنين 31 أكتوبر. وذكرت النشرة الأسبوعية أن الامبراطور هو الذي اختار هذا التاريخ بنفسه، لأنه كان يصادف يود بدء حركة الاصلاح الديني في ألمانيا في 31 أكتوبر 1517م وبعد ظهر اليوم نفسه، تسلم الامبراطور قطعة أرض الدورومثيون في النبي داود هدية من السلطان إليه. ووعد ولهلم الثاني في هذه المناسبة ببناء كنيسة للكاثوليك الألمان عليها. وأعقب ذلك زيارة لدير الأرمن وبطريكية الروم الأرثوذكس. أما ما تبقى من برنامج رحلته إلى القدس، فكان زيارة الحرم الشريف وقبّة الصخرة، والمسجد الأقصى، وبرك سليمان، والمستشفى الألماني ودار الأيتام السورية، وقبور الملوك.
 
الامبراطور الألماني فيلهلم الثاني (1859 _ 1941)
 
وُلِدَ فيلهلم الثاني،حفيد فيلهلم الأول، في برلين، وكان أكبر أبناء الإمبراطور فريدريك الثالث والأميرة فكتوريا، ابنة الملكة فكتوريا ملكة إنجلترا. وكان جورج الخامس ملك إنجلترا، ونقولا الثاني ملك روسيا، اللذان حاربا ضده في الحرب العالمية الأولى، من أبناء خؤولته. وركز تعليمه على التدريب العسكري، ما جعله ودودًا مع الطبقة العسكرية الأرستقراطية. وكان فلهلم مشلول الذراع اليسرى، غير أنه نجح في إخفاء عاهته، مما مكنه من الحكم بوصفه أقوى شخصية في ألمانيا.
 
_ اعتلى ولهلم (فيلهلم الثاني) العرش في 1888، بعد فترة حكم والده، التي استغرقت 100 يوم. وكان بسمارك ما يزال مستشارًا ورئيسًا للوزراء، إلا أنّ ولهلم فصله في العام 1890. وقد ازدهرت ألمانيا في عهد ولهلم، لأنه شجع الصناعة والتجارة. كما حصل على مستعمرات في إفريقيا والمحيط الهادئ، وبنى جيشه وقواته البحرية حتى صارا من بين القوات الكبرى في العالم. كما أدى برنامجه التوسعي في المستعمرات والقوات البحرية والتجارة الخارجية، إلى نشوب صراع بين ألمانيا وبريطانيا.
 
_ في العام 1890، أنهى فيلهلم حلف بروسيا القديم مع روسيا. وقد أجبر هذا الخطأ الدبلوماسي ألمانيا في عام 1914م، على خوض حرب في جبهتين، مما أدى إلى الهزيمة النهائية لتلك الدولة. ونشبت في أوائل نوفمبر 1918م ثورات عديدة، كما تمردت البحرية الألمانية. وفي السابع من نوفمبر طالب رئيس الوزراء بأن يتخلّى ولهلم عن عرشه. وبعد يومين هرب ولهلم إلى هولندا التي كانت محايدة، وقد عاش لأكثر من عشرين سنة في منفاه المريح في دوورْن.
 
_ شهدت ألمانيا في عهد فيلهلم الثاني ازدهاراً اقتصادياً ملحوظاً، فقد حصلت على مشروعات اقتصادية مهمة في المشرق العربي كمشروع سكة حديد بغداد، وبعض مشروعات الري في العراق، إضافة إلى إنشاء سكة حديد الكاب - القاهرة. وعمل فيلهلم الثاني على مد يد الصداقة للدولة العثمانية التي اتخذت طابعاً معادياً لإنكلترا، وقد عيَّن فيلهلم الثاني البارون فون مارشال الذي عمل سنين طويلة وزيراً لخارجية الرايخ، سفيراً لألمانيا في اسطنبول، وقامت ألمانيا في عهده ببناء سكة حديد الأناضول.
 
_ كتب فيلهلم الثاني مذكراته في منفاه بهولندا وصرف جميع وقته بالكتابة والبحث، ونشرت هذه المذكرات في أمريكا سنة 1922، وهي مترجمة إلى العربية.
 
_ هو آخر قياصرة الإمبراطورية الألمانية وملك بروسيا (1988 - 1918) زار عبد الحميد الثاني (الدولة العثمانية) من خلال التحالف الألماني - العثماني دخل الحرب العالمية الأولى مع دول المحور. اسقط عن عرشه عام 1918. بنهايته انتهى حكم أسرة هوهن ‌تسولرن التي حكمت بروسيا منذ 1701. كان ولهلم هو قيصر الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914م و1918م. وبالرغم من إلقاء اللائمة عليه، لتسببه في إشعال الحرب إلا أن المؤرخين يؤمنون الآن بأن روسيا والنمسا مسؤولتان سويَّا عن بدء إشعال فتيل الحرب.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات