عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Apr-2017

«سيدات الأرض» لعلاء بدارنة... حارسات الرواية الفلسطينية

الحياة-يوسف الشايب:يشير المصور علاء بدارنة بإصبعه إلى صورة لسيدة تحصد القمح. يبدو الأمر عادياً للوهلة الأولى، لكن غير العادي هو حكاية هذه الصورة، كما يسردها صاحب الجوائز العالمية بقوله: «في السهل المقابل لبلدة اللبن على طريق نابلس رام الله، كنت كثيراً من ألمح هذه السيدة المسنّة، بخاصة في موسم الحصاد. حاولت مراراً تصويرها، لكنها كانت ترفض، ولم تفلح مساعيّ المتكررة في إقناعها، إلى أن عرفت طريقاً لها عبر ابنها... صدمت حين عرفت أن الحاجة حلوة أبو راس ترقد على سرير الشفاء بعدما صدمها مستوطن بمركبته عن قصد».
 
وفي معرضه الفوتوغرافي «سيدات الأرض» الذي يستضيفه مركز البيرة الثقافي، في إطار يوم الثقافة الوطنية التي تنظمها وزارة الثقافة الفلسطينية، وراء كل صورة من بين الستين، حكاية. بعضها حديث، وبعضها يعود إلى ما يقارب 17 عاماً، إذ إن صور المعرض وكثيراً منها حاز جوائز عالمية وعربية، التقطت في الفترة ما بين عامي 2000 و2016.
 
وقسم بدارنة المعرض أجزاء عدة، منها ما يرصد المواجهات المباشرة بين «سيدات الأرض» في فلسطين وبين الاحتلال والمستوطنين، ومنها الصورة الشهيرة للمسنّة التي تتعلق بشجرة زيتون لعلها تحول دون اقتلاع جرافات الاحتلال لها، وثانية لمسنّة تطارد الجنود بنعالها، وثالثة تشارك في تشييع جثمان قريبها الشهيد. وينتقل بعدها إلى أمهات الأسرى، ومن بينها صورة لمواطنة بالكاد تطل من بين ملصقات الأسرى في مسيرة تضامنية معهم.
 
وهناك ركن خاص لرحلة الفلسطينيات إلى القدس، وتظهر مراحل العبور المذل في معبر قلنديا، حيث الجدار يلفهنّ كما نظرات الجنود الحاقدة وبنادقهم. وهي رحلة صعبة، وإن لم تكن جبلية، وصولاً إلى الحرم القدسي، في صور يمكن وصف غالبيتها باللوحات لما تحمله من أبعاد فنية، تجعل من بدارنة رساماً بعدسته.
 
ومع التجوال، يكتشف الزائر ركناً للمرأة المبدعة، المتخرّجة، والموظفة، والمعلمة. وآخر للتراث حيث الزي التقليدي في أكثر من مدينة وبلدة وقرية، وحيث حفلات الزفاف، وعروض الأزياء، والحنّة، والزنّار، وغيرها. وفي ركن الأمهات المُعيلات، ركز بدارنة على صورة لسيدة تصنع القش بيديها وقدميها كي تؤمن مصاريف التعليم لأبنائها بعد رحيل والدهم. وثمة صور أخرى للمرأة الحارسة للأرض في مواسم الزيتون وحصاد بيادر القمح، وأيضاً برفقة «الفقّوس»، قبل أن تختتم الجولة بصورتين إحداهما لمسنّة تبكي قريبها الشهيد في جنازته بحرقة، وأخرى لثانية في ذكرى رحيل الرئيس ياسر عرفات، ويبدو مطلاً من الملصق كأنه يقف إلى جوارها، وهي الصورة التي نشرتها «نيويورك تايمز» على صفحتين.
 
قال بدارنة: «كنت أتردد في إقامة معرض داخل فلسطين لاعتقادي أننا نحن الذي نعيش هذه الظروف يومياً من الأفضل لنا ألا نتعرض لصور كهذه. لكن تبين لي عكس ذلك، من خلال الحضور الكبير والنوعي للمعرض في رام الله، وقبلها نابلس».
 
وأضاف: «كنت أتمنى أن تكون «سيدات الأرض» جميعهن في المعرض، لكن بعضهن فارقن الحياة، وبعضهن يعانين أمراضاً منعت مجيئهن، والحاجة حلوة أبو راس تعرضت قبل أيام لحادث دهس نفّذه مستوطن».
 
وكشف بدارنة لـ «الحياة» أن صورة صانعة السلال هي الأقرب إلى نفسه، وتحدث طويلاً عن حكاية الحاجة حلوة، بينما كان لكل من زوار المعرض رأي مخالف انحاز إلى هذه الصورة أو تلك، فكثير منها يجبرك على التوقف والتأمل، كتلك التي يوقف فيها جندي عند حاجز حوارة العسكري عروسين كانا مضطرين عام 2000 لعبوره مشياً على الأقدام، وكذلك صورة «المسبحة» في يد سيدة داخل المسجد الأقصى، و «الزنّار» على خاصرة سيدة... هن فعلاً «سيدات الأرض».

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات