عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-Mar-2018

الشغف قوة خفية تزيدنا توهجا وحبا للتجدد

 

ربى الرياحي
 
عمان-الغد-  يصعب علينا، في كثير من الأحيان، التسليم بحقيقة أن هناك أشياء لا يمكننا الحصول عليها لمجرد أنها خارجة على إرادتنا، ونعتقد أن ما لم نحصل عليه هو الأهم في الحياة، وأننا لن نسعد إلا إذا وصلنا إليه.
قناعتنا هذه والإحساس بضرورة أن نكون جديرين بتحقيق ما نحب، تحتم علينا البحث وتخيل سلسلة من المستحيلات التي من خلالها تتوقد تلك القوة الخفية داخلنا وتقودنا إلى حيث الإبداع.
الشغف يعني ذلك البريق المتوهج الملازم للدهشة، معه فقط يصبح للحياة معنى آخر، ونستطيع أن نعيش المغامرة بروح تتوق للحرية، هو بالتأكيد يلهمنا جنون الفكرة ويجدد الحماس لدينا به، تزداد المشاعر دفئا كما أنه يجعلنا أيضا أكثر تمردا ومجازفة وتفكيرا.
جميعنا نحتاج إلى أن نقرأ أهدافنا بشغف، أن نخطط لها بذلك الاندفاع النابع من أعماقنا. وحده الشغف القادر على أن يمنحنا الرغبة في الاستمرار، لكونه مزيجا متجانسا من التناقضات، وربما من المشاعر والأفكار والتوثبات والتخيلات تلك التي تشكل إحساسا متفردا وحالة شعورية عميقة تضفي على إنجازاتنا مزيدا من التألق والابتكار.
فنحن حينما يكون لدينا شغف بحالة أو فكرة ما، فهذا يعني أننا قد وصلنا إلى مرحلة التعلق بذلك الشيء والتداخل والتجاذب معه، أصبحنا بدون أن نشعر مشدودين إليه، نقدس عواطفنا تجاهه ونرتقي بأنفسنا نحو نزعة التجلي تلك، نفتش عما بإمكانه أن يبقينا على قيد الشغف محملين بانفعالاتنا وباحتياجنا، لأن نوقد جمرة الإبداع ونمضي بطموحاتنا نسابق المجهول، ونباغت كل الظروف الطارئة التي قد تعترضنا.
تلك القوة الخفية دائما ما تقربنا من ذلك الشعور المترف بالأشياء التي نستمتع جدا بتتبعها ومطاردتها من أجل اقتنائها تدفعنا، لأن نمارسها بحالة مزاجية باذخة الحضور. من خلالها فقط نلمس لذة التواصل العميق مع الحياة نغدو أكثر حبا لذواتنا نجاهر بحريتنا وبقدرتنا على مجاراة الشغف داخلنا، نسمح لكل الأشياء من حولنا أن تتوهج، راغبة في بذل ما هو غير ممكن والتنقل بانطلاق وجرأة بين فسحات المدى البعيد بدون أن تخيفنا العثرات أو حتى تروضنا الضغوطات. 
صحيح قد نعجز أحيانا عن فهم رغباتنا لكونها نشأت في مخاض التناقضات وبقيت غامضة ينقصها تفسير حقيقة وجودها سواء كان ذلك نتيجة اللحظة الفارقة ومعايشتها بكل الاندفاع والحماس المفاجئ أو ربما الحرمان، هو السبب وراء استدعائها والاستسلام للانفعالات الشعورية العابرة.
لكننا مع ذلك نظل شغوفين نقاوم الانطفاء والضمور وحتى التكرار، نتمسك بصناعة تلك البهجة الاستثنائية والإصرار على إبقاء الحياة في داخلنا مشتعلة. ليس هناك ما يفصل بين الرغبة والشغف بل هما يكملان بعضهما بعضا، يشتبكان معا بعمق يستند إلى فكرة أن يكون كل منهما امتدادا للآخر.
ممارستنا لكل الأشياء التي نرغب بها بتجدد دائم ولذة فارهة وعاطفة متقدة هي في واقع الأمر إقرار باحترافنا لاستقراء قوة الشغف التي نمتلكها والتي أيضا تضعنا على مدارج الإبداع والتألق.
هذه القوة بالذات تذهب بنا إلى أعلى درجات الاستمتاع. إننا نبحث باستمرار عن التنوع والانطلاق والاشتعال لنتمكن من اللحاق بأهداف جديرة بأن تتحرر من قيد المستحيل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات