عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-May-2017

أطياف لا طوائف !!*خيري منصور

الدستور-اذا كان المقصود من تعاقب العمليات الارهابية ضد اقباط مصر، تهجيرهم كما حدث في العراق او البحث عن نصير خارجي ، فإن العمليات كلها رغم ما تسببت به من آلام فشلت لأن هناك خيارا لا بديل عنه لدى اقباط مصر، عبّر عنه مرارا البابا شنودة وشخصيات قبطية عديدة هو البقاء والدفاع المشترك عن وطن لا يقبل القسمة على اثنين .
وهذه الاستراتيجية ليست جديدة وان كانت ادواتها قد تبدلت واسلوبها قد اصبح اكثر توحشا، فمصر منذ ثورة 1919 ادركت ذلك، وتلقحت ضد التشرذم الطائفي بأمصال من صلب التاريخ العريق للبلاد، لهذا رفع الهلال الى جانب الصليب وتبادل الائمة والقساوسة المنابر واصبح من المستحيل التلاعب بفصيلة الدم الوطنية الواحدة .
ان السعي الى افراغ العالم العربي من المسيحيين وهم مكون اصيل في نسيجه منذ اقدم العصور يهدف الى تفكيك الهوية القومية اولا ثم الى تحويل الدول الى طوائف بدلا من ان تكون اطيافا متعايشة في قوس قزح واحد . وهناك هدف قد لا يظهر على السطح هو تبرير وجود الدولة الطائفية او الدينية، كي يصبح مشروع التهويد الذي تدعو اليه اسرائيل مبررا ومسبوقا بنماذج في المنطقة .
وكما في كل المرات السابقة التي استهدفت فيها كنائس فإن ردود افعال اقباط مصر ومسلميها معا تبطل مفاعيل تلك العلميات؛ لأن اللعبة اصبحت مكشوفة، وهي باختصار تفكيك دولة عمرها آلاف السنين وكانت على الدوام مثالا للتعايش وذات دينامية امتصاصية قادرة على الهضم الديموغرافي، فالجميع مصريون اولا، وهذا بحد ذاته ضمانة سياسية وتاريخية ووطنية. ان من قلبوا السحر على السحرة جميعا هم الآن اشد تماسكا واكثر تشبثا بجذورهم في تراب وطنهم، واحيانا يفتدي دم الضحايا بلادا يراد لها ان تتحول الى كسور عشرية، وتغرقها حروب الاخوة الاعداء  .
استهداف المسيحيين العرب على اختلاف المواقع ومنها مصر استراتيجية قديمة قد تهجع في الادراج زمنا، لكنها ما ان تجد الحاضنة الدافئة حتى يفقس بيض الافاعي !!

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات