عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jul-2018

‘‘سوق فن‘‘.. منصة إلكترونية لتسويق الحرف اليدوية والفنية

 

مجد جابر
 
عمان-الغد-  من مدينة درعا في جنوب سورية وبالتحديد على الحدود الأردنية السورية بدأت قصة هدى جبر والتي نزحت مع زوجها وأطفالها للأردن نتيجة الحرب المشتعلة في بلدها. هدى التي تعيش اليوم في محافظة إربد في الحد الجنوبي تحدثت عن الأحداث الجارية هناك مع تسارع وتيرتها وعدم استقرارها، حيث لا تسمح للناس هناك بالعيش بشكل ملائم وآمن مما أجبرها وعائلتها للنزوح والعيش في إربد حتى يومنا هذا.
هدى سيدة متزوجة ولكن الظروف الاقتصادية دفعت زوجها ليتغرب ليؤمن لهم عيشا كريما لها وللطفلين، ومع أن حالتهم المادية كما تقول جيدة، إلا أن هدى لم تستطع البقاء في المنزل دون القيام بأي عمل، فبدأت بالبحث عن الجمعيات في مدينة إربد والتي تختص بالتدريب وإعطاء ورشات حرفية يكسبها المهارات اللازمة لتعلم مهنة تستطيع من خلال مردودها المالي أن تصرف على نفسها دون الحاجة لأحد.
وبعد بحث متواصل وجدت ضالتها في مركز متخصص للتدريب وبدأت فور التحاقها به بالتدريب على مهارات صنع الصابون والشمع حتى تمكنت من تطوير نفسها فيه بشكل كبير، وكان سنة 2017 هي البداية في انطلاق هدى في مشروعها الشخصي الصغير والذي لاقا استحسان الكثير من الناس مما ساعدها على بيع كميات أكبر وتوسيع عملها مع مرور الوقت.
اليوم هدى ومن خلال الموقع الإلكتروني "سوق فن" لديها فرصة جديدة لتسويق هذه المنتجات من خلال هذه المنصة، بالإضافة إلى أن المنصة تملك خدمة التوصيل إلى أي مكان، بحيث تصل القطعة إلى أي مكان يحدده الشاري.
هدى ليست وحدها التي قررت الاستفادة من هذه الفرصة. ماجد البطاينة يبلغ من العمر 47 عاماً وهو يعيش في محافظة إربد في منطقة البارحة متزوج وله 4 أبناء، هو شخص آخر قرر الاستفادة من موقع سوق فن.
قصة ماجد بدأت منذ تقاعده من جهاز الأمن العام في العام 2005 يومها أحس بفراغ كبير في حياته، حيث كانت كل أيامه مليئة بالعمل المتواصل والدؤوب، عندها بدأ ماجد يشغل كل وقته بهواية الرسم التي يحبها بشكل كبير، ولكن لم يكن يملك الوقت الكافي ليتفرغ لها فكانت هذه الفترة هي فرصته المناسبة.
 بعد ذلك بدأ ماجد يفكر بتطوير هوايته ليبدأ بعد ذلك بصنع مجسمات خشبية، بعد ذلك قام ماجد بعرض أو عمل من أعماله الخشبية على معارفه ولاقت استحسانهم ومن هنا بدأت أول خطواته نحو صناعة المجسمات الخشبية بكافة أنواعها، وذلك باستخدام تقنيات عديدة وأخشاب متنوعة المصدر والمنشأ، والتي يقوم بتسوسقها الآن على موقع سوق فن. 
ويجمع الموقع الإلكتروني "سوق فن" www.souqfann.com بين مئات الفنانين والحرفيين وصانعي المشغولات اليدوية حول الأردن بالباحثين عنها من خلال منصة إلكترونية طورت خصيصا لهذا الغرض.
وتتيح المنصة للعاملات والعاملين في صناعة الحرف اليدوية والمشغولات الفنية والمنتجات المحلية المصنوعة يدويا فرصة تسويق منتجاتهم المختلفة وبيعها، وبالتالي زيادة مبيعاتهم وايجاد مصدر دخل جديد لهم ولأسرهم. 
ويمكن للزائر للمنصة من خلال الموقع الإلكتروني أو تطبيق الهواتف الذكية المتوفر على آندرويد وIOS الاطلاع على مئات المنتجات المصنوعة من قبل الحرفيين والفنانين الذين يعملون في مناطق مختلفة من شمال المملكة إلى جنوبها، واختيار ما يناسبه، والمساهمة في دعم الحرفيين والفنانين وفي تطوير منتجاتهم. 
وتم إطلاق "سوق فن" يوم الثلاثاء 3 تموز (يوليو) 2018 في حفل أقيم في نادي الملك الحسين تحت رعاية وزيرة السياحة والآثار لينا عناب. وتحدث في الحفل إلى جانب عناب كل من سفير الاتحاد الأوروبي في الأردن أندريا فونتانا، بالإضافة إلى ممثلة منظمة اليونسكو في الأردن كوستانزا فارينا. 
وقد تم تطوير وإطلاق "سوق فن" كمشروع ريادي تحت مظلة مؤسسة "قادة الغد" وبشراكة منظمة "أوكسفام" ومؤسسة الملك الحسين. وبشراكة استراتيجية مع وزارة السياحة، وبدعم من البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية، وهو مبادرة متعددة المانحين تهدف إلى دعم لبنان والأردن والعراق للفهم والتخطيط والتخفيف من أثر الهجرة القسرية للاجئين السوريين بشكل أفضل. وبدعم إضافي من الاتحاد الأوروبي أيضا عبر المشروع المنفذ من قبل اليونسكو "برنامج شبكات الشباب المتوسطي".
وقد تصميم "سوق فن" ليكون مشروعا اجتماعيا رياديا، يعرض أكثر من 300 منتج حاليا، ويجعل عملية تسويق المنتجات والمشغولات اليدوية للمنتجين أمرا سهلا على الإنترنت. وبدورها تقوم المنصة بتقديم خدمات متعلقة بخدمة العملاء وتوفير وتصميم التعبئة والتغليف وتوصيل المنتجات للمشترين أينما كانوا في الأردن، وفي مرحلة لاحقة ستكون خدمة التوصيل متوفرة خارج الأردن.
الوزيرة لينا عناب تحدثت خلال حفل الإطلاق عن أهمية منصة "سوق فن" لقطاعي السياحة والثقافة في الأردن، مشيرة إلى دور "سوق فن" في دعم المشاريع الصغيرة التي تعمل في تلك المجالات. وقالت: "شكرا لكم على إعطائنا الفرصة لنكون جزءا من "سوق فن". وتطرقت عناب إلى دور وزارة السياحة والآثار في دعم صناعة المنتجات المحلية وجذب نوع جديد من السياحة للأردن، الأمر الذي يتماشى تماما مع دور الوزارة في تسويق الأردن والصناعات الثقافية والمشغولات اليدوية فيه.
من جهته تحدث سفير الاتحاد الأوروبي في الأردن أندريا فونتانا، عن دعم البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية الأوروبي في المنطقة لـ "سوق فن"، مبينا أنه هذا الدعم يأتي من كل من الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، إيرلندا، هولندا، سويسرا، الدنمارك والنرويج. وأضاف "قد أتاح هذا المشروع الفرصة لتحسين فرص الوصول إلى سبل كسب العيش المستدامة للاجئين السوريين من الشباب والنساء والمجتمعات المستضيفة في الأردن."
ممثلة اليونسكو في الأردن كوستانزا فارينا تحدثت عن أثر "برنامج شبكات الشباب المتوسطي" الإيجابي والذي بدأ تنفيذه في العام 2014 ويستمر حتى نهاية العام 2018 وشراكته مع المؤسسات التي تعمل مع الشباب. وأضافت "بتجذير عملنا في أجندة 2030 للتنمية المستدامة، تؤمن اليونسكو أن دعم وتطوير الصناعات الإبداعية وتشجيع التعددية الثقافية هو أمر أساسي لدعم المرونة. من خلال عملنا في مبادراتنا، نحن متحمسون بالنتائج الواعدة والمؤثرة التي تنتج عن تقوية التماسك، التقليل من التجزئة السلبية للمجهود، وتسخير إمكانات الأردن"
مؤسس "سوق فن" الدكتور سامي حوراني شارك الحضور من ممثلي الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الربحية والقطاع الخاص، بالإضافة إلى فنانين وحرفيين، فرحته بإطلاق منصة "سوق فن" التي تتيح لأي شخص فرصة طلب المنتجات المختلفة من الأعمال الحرفية والفنية من جميع أنحاء الأردن لتصله إلى باب بيته. "باستطاعة "سوق فن" أن يقوم بثورة في نموذج عمل هذه المشاريع الصغيرة. الميزات التكنولوجية والتسويقية التي يقدمها "سوق فن" تمكن الفنانين والحرفيين من التركيز على الأمر الأكثر أهمية ألا وهو جودة منتجاتهم والإبداع الموجود فيها."
ويتضمن "سوق فن" العديد من المنتجات المصنوعة بطريقة فنية من الأدوات المنزلية والملابس والحقائب والأدوات المكتبية وزينة وديكور للمنزل والإكسسوارات والمجوهرات بالإضافة إلى التذكارات والهدايا. أيضا يُعرف الموقع بالحرفيين والفنانين، ويسلط الضوء على قصص المنتجات المختلفة.
واستضاف الحفل اثنين من العاملين في انتاج المشغولات اليدوية والذين يعرضون منتجاتهم على المنصة. نايفة النواصرة وهي رئيسة جمعية غور الصافي للتنمية الاجتماعية، حيث تنتج الجمعية منتجات "صافي كرافتس" المعروفة باستخدام الأصباغ الطبيعية المستخرجة من الموارد الطبيعية في وادي الأردن. أيضا بثينة بندورة والتي تمتلك "شركة إنانا للصابون" والتي تحدثت بدورها عن الأثر الايجابي لمنصة سوق فن على مشروعها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات