عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Nov-2017

كيف يقسم النظام السوري حلب ويحكمها؟

 الغد-خالد الخطيب - (تشاثام هاوس) تشرين الأول (نوفمبر) 2017

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
يوم 22 كانون الأول (ديسمبر) من العام 2016، عندما استولى النظام السوري على حلب مع مغادرة آخر مقاتل من الثوار منطقتها الشرقية، سقطت المدينة في أيدي ثلاث سلطات: أجهزة أمن الدولة؛ والميليشيات الموالية للنظام؛ وحزب البعث. وتعمل كل هذه السلطات الثلاث على ابتزاز سكان حلب، بينما يميز عناصر الأمن بين سكان الشرق والغرب في الخدمات والمعاملة على حد سواء.
بعد الاستيلاء على المدينة، أحكمت أجهزة الأمن التابعة للنظام قبضتها على المدينة، وأطلقت يد المليشيات الموالية التي مضت قدماً في تهديد وابتزاز السكان. ومنح النظام أيضاً فرع حلب من حزب البعث وميليشياته المسلحة الخاصة صلاحيات واسعة النطاق.
الأجهزة الأمنية
تستغل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام سكان حلب لأسباب عسكرية واقتصادية. ففي المناطق الشرقية على وجه الخصوص، يتعرض المدنيون العائدون إلى منازلهم لمداهمات أمنية، كما اعتقل النظام العديد منهم لفشلهم في الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية. ومنذ أوائل العام 2017، تم اعتقال الكثيرين ممن هم تحت سن الأربعين عاماً وأجبروا على الانضمام إلى الجيش والمليشيات المتحالفة كجنود احتياط، قبل أن يتم زجهم في المعارك ضد "داعش" في شرق وجنوب شرق حلب، وحتى في منطقة صحراء بادية الشام.
وفي غرب حلب، أصبح الناس مصدر دخل للأجهزة الأمنية. وقد نفذت فروع الأمن العسكري واستخبارات القوة الجوية والمخابرات السياسية حملات التجنيد الإجباري لابتزاز الأثرياء، الذين يدفعون لأجهزة الاستخبارات "خاوات" شهرية لترك أبنائهم وشأنهم أو لتسهيل أمر خروجهم إلى خارج سورية.
المليشيات
أهم الميليشيات في حلب هي لواء الباقر، الذي يضم أعضاء من قبيلة البكارة الموالية للنظام ولواء القدس الذي يضم مقاتلين من مخيمي النيرب والحندرات للاجئين الفلسطينيين بالقرب من حلب، سوية مع مقاتلين سوريين من المدينة. وثمة أيضاً مليشيات شيعية غير سورية، مثل مجموعات حركة النجباء العراقية، وأنصار الله وحزب الله اللبناني، والتي حافظت على قواعدها العسكرية عند الحافة الشرقية للمدينة بالقرب من كلية المدفعية ومنطقة الأسد وحي الحمدانية.
قتل أعضاء هذه المليشيات أناساً وزرعوا الخوف بين السكان في حلب التي شهدت العديد من الجرائم المتكررة وعمليات القتل والسلب. وكان واحد من أكثر الأحداث مأساوية قتل الطفل، أحمد جاويش، يوم 11 حزيران (يونيو) بيد أحد رجال المليشيات.
وتتحمل المليشيات أيضاً المسؤولية عن موجة متصاعدة من عمليات اختطاف المدنيين بغية ابتزاز أهلهم وانتزاع فدىً ضخمة منهم لتغطية احتياجاتها المالية الخاصة. وهم يعمدون لتقوية أنفسهم مالياً عبر تشكيل عصابات متخصصة في السرقة والقتل وإدارة دور الرذيلة وبيع المخدرات.
تتقاطع مصالح المليشيات مع مصالح الأجهزة الأمنية، مما يسمح للمليشيات بالسيطرة على معظم البنية التحتية الإنتاجية الحيوية وسبل توليد الثروة في المدينة. وهناك مضايقات متزايدة للصناعيين والتجار من كلا الطرفين، بينما المليشيات التي تسيطر على نقاط التفتيش العسكرية بفرض ضرائب على التنقل في طرق مختلفة في المدينة ومحيطها. وقد عملت القوى الثلاث، المليشيات والأجهزة الأمنية والفرع المحلي لحزب البعث، على إفشال العديد من محاولات الصناعيين لإعادة فتح مصانعهم. وقد أجبر ذلك بعضهم على دفع مبالغ نقدية ورشى من أجل تأمين استئناف نشاطهم التجاري.
حزب البعث
الذراع الثالث للثالوث الذي يحكم حلب هو حزب البعث العربي الاشتراكي. وكان النظام قد حل فرع حلب في الحزب بعد وقت قصير من سيطرته على المناطق الشرقية من المدينة. لكن للحزب الآن تجسد جديد بقيادة قاضٍ، أمين النجار. وفور توليه المنصب، عمد النجار إلى جلب أعضاء جدد إلى "فروع الحزب" في حلب والريف المحيط بها، ووفر للجناح العسكري في الحزب، كتائب البعث، مقار جديدة في المدينة وفي ريف حلب الشرقي.
كان النجار حريصاً على إحياء فروع الحزب وإعادة تأطير شبكات التجسس والتعقب المكونة من كوادر حزب البعث، حيث يتم إرسالهم إلى أنحاء مختلفة من المدينة والمناطق الريفية المحيطة بها. وأقام عدة مؤتمرات ونظم مناسبات حزبية بهدف زيادة هيمنة ونفوذ أعضاء الحزب في المدينة.
 قسّم واحكم
 منذ وقت مبكر من العام 2017 فرضت سلطات النظام الثلاث سياسة التفريق بين شرق وغرب حلب. وما تزال المناطق الشرقية، حيث ما يزال النظام مسؤولاً منذ 11 شهراً، تخلو من الخدمات العامة، على الرغم من التماسات سكانها الفقراء. وما تزال هذه الضواحي تعاني من انقطاع متواصل تقريباً للكهرباء والمياه، إلى جانب انهيار الكثير من نظام التصريف الصحي بسبب سنوات القصف عندما كان الثوار يسيطرون على المنطقة. ويعيش السكان تحت الظل الدائم لاتهامهم بأنهم كانوا في السابق يحتضنون قوات الثورة، ويواجهون تهديدات بأنهم سوف يدفعون ثمن ذلك. وقد تعرض العديد ممن عادوا إلى منازلهم إلى الاعتقال والتعذيب والحرمان من الحقوق.
يعاني أكثر من نصف الضواحي الشرقية من التدمير الشديد. وعلى الرغم من الوعود التي بذلها النظام عبر وسائل الإعلام بإعادة الإعمار وإصلاح الضرر الذي تسبب به قصفه للمناطق الشرقية، ليست هناك إي إشارة على ذلك. وفي الوقت نفسه، يقدم النظام الخدمات العامة لسكان غرب المدينة كمكافأة على ولائهم له.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: How the Syrian regime is dividing and ruling Aleppo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات