عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Jan-2017

الإمبراطورية الفارسية الصفوية تتمدد على الخريطة العربية*رياض معسعس

القدس العربي-دخل قاسم سليماني كجنرال منتصر مدينة الشهباء الجريحة، متجولا في شوارعها التي باتت أشبه بشوارع هيروشيما بعد القنبلة النووية، وأصوات الأطفال والنساء العالقين مازالت تئن تحت الأنقاض، عملية استفزازية بكل المقاييس لكل الذين يقفون في وجه المد الصفوي على الخريطة العربية.
وما يلفت النظر في هذا الخبر أن عسكر بوتين الذين، وبفضل آخر طراز من طائراتهم المقاتلة القاتلة، باتت حلب مدينة أشباح، لم نر منهم واحدا يتجول في مدينة المقابر الجماعية تحت الركام. لقد نفذوا المهمة قتلوا من قتلوا، ودمروا ما دمروا، وتركوا الأرض محروقة للعصابات الطائفية، وشبيحة النظام ليحتفلوا بنصر لم يحرزوه، ويستمروا في جرائمهم في حق المدنيين العزل إيغالا في الانتقام من شعب عنيد يطالب بالحرية.
بالنسبة للروس هي صفقة لإنقاذ حليفهم الأسد، مقابل تنازلات كبيرة سياسية واقتصادية وعسكرية، وتنفيذ اتفاق حلب – الباب مع الحليف الجديد تركيا التي تريد قطع الطريق على الأكراد وتأمين موطئ قدم في الشمال السوري، وشد البساط من تحت أقدام الغرب بتحويل المفاوضات من جنيف إلى الأستانة دون مشاركة غربية، لكن بالنسبة لإيران المسألة ربما كانت أبعد من ذلك، ففي مخطط ايران ليس فقط كسب زيادة نفوذ في الشرق الأوسط، بل هو استكمال لمشروع استراتيجي: الهلال الشيعي الذي تحدث عنه زعماء وسياسيو العرب ومحللوهم منذ سنين طويلة. وتعتبر سورية اليوم هي الحلقة الجديدة في مسلسل التمدد الفارسي الصفوي، وحلقة جديدة في الصراع العربي الفارسي. ميليشيا (النجباء) العراقية اعتبرت أن «النصر» في حلب هو نصرٌ عقائدي بوصفها حاضرةً تاريخية للشيعة، القيادي في ميليشيات الحشد الشعبي « أبو عزرائيل» يعلنها حربا عقائدية ولا يجد حرجا في الذهاب إلى سورية دون موافقة الحكومة العراقية. صحيفة «وطن إمروز» الإيرانية المقربة من نظام الملالي نشرت مقالا تقول فيه: «النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) شارك في معركة حلب، وأن المجاهدين الذين شاركوا في المعركة أقاموا صلاة الفتح خلفه». والتصريحات المشابهة لا حد لها ولا حصر، من قائل بأن أيران اليوم باتت تحتل أربع دول عربية، وآخر يعد بأن يصلي في الكعبة الشريفة.
في وقفة نلقي فيها نظرة عجلى للخلف نعرض فيها أهم محطات هذا الصراع العربي – الفارسي الذي يمتد عميقا في التاريخ، فمنذ أن تمكن أرشير بن ساسان كاهن معبد بيرسبوليس تنصيب نفسه ملكا على بلاد فارس، حتى قام بحملة احتل فيها مدينة طيسفون (المدائن) في العراق، وبات ملكا على إيران والعراق في عام 226 ثم تمدد إلى سورية التي كانت تحت الحكم الروماني وأسر إمبراطورها. في تلك الفترة صعدت قوة مملكة تدمر العربية، واستطاع الملك أذينة وزوجته زنوبيا هزيمة الفرس وتوسيع المملكة العربية على حساب الامبراطورية الساسانية. ثم برزت قوة مملكة الحيرة وأميرها منذر الأول بن النعمان، في عام 610 استطاع العرب هزيمة الفرس هزيمة نكراء في موقعة ذي قار الشهيرة. لكن كسرى أنو شروان وبعد سقوط مملكة تدمر غزا سورية واستولى على أنطاكية ثم قام ابنه أبرويز بغزو فلسطين ومصر، في تلك الفترة بعث الرسول العربي محمد برسالة الإسلام فأرسل له وفدا يدعوه إلى الإسلام فرفض، وفي عام 637 أسقط العرب المسلمون بعد معركة القادسية ونهاوند، الامبراطورية الساسانية في عهد يزدجرد الثاني، ونشروا الإسلام في الامبراطورية الفارسية، وباتت تحت حكمهم من أمويين وعباسيين. في عام 1507 استطاع الشاه اسماعيل الصفوي أن يقر المذهب الشيعي كدين الدولة ويستولي على العراق مجددا. لكن مع سيطرة الامبراطورية العثمانية على معظم البلاد العربية تحول الصراع إلى صفوي- عثماني وتوقف المد الصفوي في بلاد العرب إلى غاية اعتلاء البهلويون الحكم في طهران، إذ استغل الشاه رضا بهلوي انسحاب بريطانيا من منطقة الخليج ليحتل الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، ثم جاءت ثورة الخميني ليتأجج الصراع مجددا في حرب دامت ثماني سنوات بين العراق وإيران مدعوما من كل الدول العربية، ما عدا نظام حافظ الأسد الطائفي الذي كان يرسل للملالي أسلحة وذخائر ومساعدات ضد العراق، والذي فتح لبنان (الذي كان يحتله) للأنشطة الإيرانية الشيعية لتنشئ حزب الله وتدعمه ماليا وعسكريا ليصبح دولة داخل دولة، وامتدادا للنفوذ الإيراني في بلاد الشام. بعد سقوط نظام صدام حسين استطاع نظام طهران عبر ميلشياته العراقية الشيعية، التي تكن له الولاء من احتلال العراق خلف حكومات موالية، ثم تدخل في البحرين عبر تحريض الشيعة، واليمن بدعمهم للحوثيين، والآن يدخلون حلب كفاتحين ليحتلوا حلب وتحويلها إلى مدينة شيعية، حسب فلسفة بشار الأسد الجديدة في أحد خطاباته أمام البرلمان السوري (المصفق الملفق) «الأرض لمن يحررها، وليس لمن يسكنها». هذا الصراع لن ينتهي في حلب، وبغداد، وبيروت، وبحسب تصريحات قادة الملالي فإنهم ينوون تحرير مكة المكرمة، وباقي العالم العربي ويشيعونه. لقد كانت المقاومة في حلب سدا منيعا ضد التغلغل الصفوي في سورية، وقد تخلى عنها الجميع، وباتوا متفرجين على المذبحة، لكن الثور الأبيض ليس آخر من يؤكل من الأسد، وزبانيته.
صحافي وإعلامي سوري
 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات