عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Mar-2017

محمد علام: مؤسسة «مدرار» تهتمّ بالتجريب واستخدام التكنولوجيا في الفن

الحياة-ياسر سلطان 
 
«مدرار» هي مؤسسة مستقلة معنية بالفنون المعاصرة، خصوصاً «الفيديو آرت»، تأسست قبل نحو عشر سنوات، ويديرها فريق برئاسة الفنان محمد علام، وتتيح الفرصة أمام شباب الفنانين للتجريب في وسائط مختلفة، وتفتح أمامهم أبواب التفاعل مع غيرهم داخل مصر وخارجها، من طريق الفاعليات التي تنظمها، والتي يتجاوز نطاق بعضها الإطار المحلي إلى الدولي، ومن بينها مهرجان القاهرة الدولي للفيديو، الذي شارك في دورته الأخيرة أكثر من 140 فناناً من مختلف أنحاء العالم. هنا حوار مع محمد علام:
 
> تأسست «مدرار» عام 2005 كمبادرة فنية، ولكن سرعان ما تحولت إلى مؤسسة، فما هي بواعث ذلك؟
 
- اهتمامي يتجه إلى الفن وقضاياه الملحة، وحين بدأنا التفكير في تأسيس «مدرار» كنت ما أزال أدرس في الجامعة. لم أكن أشعر أن ما أتعلمه له علاقة بالواقع، ولم تكن فكرة العرض والتجريب وقتها سهلة، بخاصة أنه لم يكن هناك الانفتاح الموجود الآن، بل كان الأمر مقتصراً على المؤسسة الرسمية وعلى مؤسسة أو اثنتين مستقلتين. تمحورت الفكرة في ضرورة القيام بشيء ما. ما كان واضحاً في البداية، هو اهتمامنا بأشكال معينة من الممارسة الفنية لها علاقة بالـ «نيو ميديا» واستخدام التكنولوجيا في الفن. بدأنا التجريب في هذا الاتجاه، وهو ما بلور التوجه الخاص بمؤسستنا لاحقاً.
 
> لماذا هذا الاسم (مدرار) تحديداً؟
 
- لا أظن أننا فكرنا كثيراً في الاسم، لكن كانت هناك اقتراحات لها علاقة بما نفعله، ولها في الوقت ذاته المدلول اللغوي ذاته. مدرار؛ كان أحد هذه الاقتراحات، وأذكر أنه كان اسماً لمحل عطارة. أعجبنا هذا الاسم فقررنا إطلاقه على ما نقوم به من نشاط .
 
> دعم المشاريع الفنية هو أحد أهدافكم، فكيف تحققون ذلك عملياً؟
 
- أحب أن أوضح أننا لسنا جهة مانحة، ولا نسعى لذلك، ولكن ما نقدمه من دعم يرتبط بأشياء مختلفة، فنحن ندعم المشاريع في شكل غير مباشر ونقدم المساعدة ونهيئ الأجواء المناسبة لإنتاجها. إذ تنظم «مدرار»؛ مثلاً؛ سلسلة من الورش لإنتاج فنون الفيديو والأفلام التجريبية، يشارك فيها فنانون ومخرجون مهتمون بمثل هذا النوع من الإبداع. ومن خلال هذه الورش نوفر المدربين ونقوم أيضاً بالتوجيه. هو دعم معنوي. نساهم أيضاً في إنتاج هذه الأفلام والمشاريع، ونعمل على أن تتخذ هذه الورش إطاراً أو شكلاً معيناً، كمدرسة أو كيان واضح وليس كمجموعة ورش عشوائية التنظيم. وهناك نشاطات أخرى لها علاقة بفكرة الدعم؛ كمسابقة «روزنامة»، وتقام سنوياً لشباب تحت 30 سنة، ويحصل الفائزون على جوائز مالية.
 
> هناك صعوبات كثيرة تواجه المؤسسات المستقلة، بخاصة بعد صدور قوانين تنظم عمل الجمعيات الأهلية، فكيف تواجهون هذه الصعوبات؟
 
- حين قمنا بتسجيل نشاطنا للمرة الأولى، سجلناه كجمعية أهلية، ثم كشركة تجارية. كان ذلك أفضل الحلول السيئة، فأنت في نطاق العمل كشركة يتم التعامل معك كمؤسسة ربحية، ومن ثم يتوجب علينا دفع ضرائب كبيرة. عموماً هذا أفضل من أن نُصَنَّف جمعية أهلية وما يستتبعه ذلك من رقابة صارمة على نشاطها. وعلى رغم هذا؛ فإننا نواجه مأزقاً قانونياً يلزم الكيانات التي تعمل في مجال ثقافي أن تُسجل كجمعيات؛ لكننا قررنا المخاطرة بالاستمرار على وضعنا الراهن.
 
> ماذا تقصد بالخطر هنا، هل هو خطر على المكان، أم على الأشخاص القائمين عليه؟
 
- الخطر على الاثنين معاً، حتى على مرتادي المكان ذواتهم، فقد بات من الوارد الآن أن تحدث مداهمات أمنية في أي لحظة، ولقد حدث هذا بالفعل مع مؤسسات أخرى شبيهة كـ «تاون هاوس»، و «مركز الصورة المعاصرة». ما يطمئننا بعض الشيء هو أن نشاطنا بعيد من المحاذير الأمنية.
 
> هل أنتم حريصون على ذلك، أم أن الأمر متعلق بطبيعة النشاط الذي تقومون به؟
 
- نراعي ذلك بالفعل، لكن طبيعة عملنا أيضاً ليس لها علاقة مباشرة بالسياسة، فنحن نعمل في الفن المعاصر، وتناول الفن المعاصر للسياسة دائماً ما يكون مختلفاً عن التناول المباشر.
 
> بماذا تسمي هذا الأمر، هل هو نوع من التواؤم مع الأوضاع الحالية؟
 
- يمكن أن تقول ذلك، فما يهمني الآن هو أن أظل موجوداً، وهذا لا يتعارض مع كوني أحمل توجهاً سياسياً على نحو شخصي. ما أقصده أن سياسة المكان لا يجب أن تتداخل مع القناعات أو التوجهات الشخصية، ففي ظل الأوضاع الحالية عليَّ أن أكون حذراً أو حكيماً في اختياراتي كي أستمر، فهدفي في النهاية هو الفن، كما أني لا أمتلك مساحة كبيرة للمجازفة، إذ من الممكن أن يتم إغلاق المكان بكل سهولة، وهو ثمن باهظ لا نريد أن نضطر إلى المثول له.
 
> ما هو مفهوم الفن المعاصر بالنسبة إليكم؛ في ظل اللبس الذي يحيطه؟
 
- فلسفة الفن المعاصر لها أبعاد مختلفة، فهناك مَن يرى أن كل ما يُمارَس حالياً هو فن معاصر، بغض النظر عن شكله أو أسلوبه. ولكن الفن المعاصر كمصطلح جاء بعد ظهور مدارس كثيرة. ولكي نفهم ماهية الفن المعاصر؛ يجب أن نعود إلى تاريخ الفن لنعرف التطور الذي أوجَدَ هذا المفهوم. هناك أبعاد تاريخية وسياسية وجغرافية ساهمت في ظهوره، كما أنه مصطلح قادم من الغرب ويحمل رواسب ومفاهيم متعلقة بتطور الممارسة الفنية لديهم. على كل حال؛ أنا لا يهمني ما هو تعريف الفن المعاصر. المهم بالنسبة إليّ هو أني أقدم أنواعاً من الفن فيها مساحة كبيرة من الإبداع والتجريب، وخلق أسئلة وأفكار لها علاقة بالبيئة التي تحيط بنا.
 
> مهرجان القاهرة الدولي للفيديو؛ هو أحد أبرز أنشطتكم، فلماذا لا يتسع ليشمل أنواعاً مختلفة من الفنون؟
 
- أرى أنه مهم أن نكون مختصين في شيء ما، ففكرة وجود مهرجان للفنون معتادة وهناك كيانات تقوم بها، فلم يكن هناك داع للتكرار. الدافع المباشر وراء اختيارنا فنون الفيديو هو شخصي، إذ كان لديَّ اهتمام بالفيديو من البداية، ومعي بقية المؤسسين. بدأت الفكرة محلية في الأساس بثلاثين فيديو لثلاثين فناناً من مصر، ولكن ابتداءً من الدورة الثالثة للمهرجان فكرنا في التوسع، نحو النطاق الدولي. والآن ونحن نحتفل بدورته الثامنة يعد مهرجان القاهرة واحداً من أهم مهرجانات الفيديو على مستوى العالم، وهو موجود على أهم الشبكات الدولية التي لها علاقة بتوزيع أفلام الفيديو والأفلام التجربيية وإنتاجها، كما أصبحنا نستقبل عدداً كبيراً من الأفلام كل عام. فهذا العام على سبيل المثال استقبلنا 3000 فيلم من مختلف أنحاء العالم، وأصبحت هناك مراحل مختلفة ومعقدة من الفرز والاختيار، بدءاً من الفرز الأولي الذي تقوم به المؤسسة إلى الفرز النهائي الذي تقوم به اللجنة التي ندعوها، وهي لجنة دولية تضم فنانين ومخرجين من مناطق مختلفة جغرافياً وفكرياً.
 
> ألا يمثل مهرجان بهذا الحجم عبئاً على مؤسسة مستقلة؟
 
- هو عبء كبير، لكننا نستعين بفريق عمل من خارج المؤسسة، كما أن لدينا لكل مشروع من المشاريع التي نرعاها إدارة خاصة به.
 
> كيف تتغلبون على مشكلة التمويل؟
 
- نتعاون مع جهات رسمية أو خاصة لها علاقة بدعم الفنون، كما نحصل على دعم من المراكز الثقافية التي يشارك فنانوها في المهرجان كنوع من التبادل الثقافي.
 
> «الفيديو آرت» أصبح يضم تصنيفات عدة، فكيف تتعاملون مع هذه التصنيفات؟
 
- يبدأ تاريخ «الفيديو آرت» مع تاريخ اختراع الوسيط ذاته، وبدأت الفكرة من الرغبة في التجريب في السينما، أو التجريب على الصورة المتحركة، سواء كان الأمر من قِبَل فنانين تشكيليين أو سينمائيين. أما مصطلح «الفيديو آرت» فقد ظهر ضمن وسائط الفنون التشكيلية. أعرف أن الأمر الآن أصبح في غاية التعقيد، لذا لم نعد نكتفي بالعنوان الرئيس للمهرجان ونجد أنفسنا مضطرين لأن نقول إن مهرجان القاهرة للفيديو يشمل أيضاً الأفلام التجريبية، فالتكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة، كما أنها تتشعب وتتشابك مع بعضها بعضاً، وداخل مفهوم الفيديو ذاته أصبح هناك مجموعة كبيرة من التصنيفات. ويحدث في أحيان كثيرة أن نقف أمام عمل ما ولا نستطيع تصنيفه: هل هو فيديو، أم نحت، أم عمل تفاعلي، لقد أوجد ذلك حالة من الجدل، ولكنني أعتقد أنه من السخف الانشغال بالتصنيف.
 
> ما هي المعايير التي يتم على أساسها اختيار الأعمال؟
 
- نحرص أولاً أن تكون ذات جودة كبيرة فكرياً وتقنياً.
 
> مسابقة «روزنامة»، تشمل أنواعاً مختلفة من الفنون. ألا ترى أن هناك تشابهاً بين هذه المسابقة وبين فاعليات أخرى رسمية كصالون الشباب مثلاً؟
 
- يمكن أن يكون هناك تشابه في بعض الجوانب، ولكن دعني أقول أن فكرة صالون الشباب هي فكرة جيدة وأريد لها الاستمرار. ولكني أرى أيضاً أنه يتعرض لمشكلات كبيرة جداً، سواء من ناحية المحتوى أو على مستوى الإدارة، في الوقت الذي يوجد فيه تيار من الفنانين لا يجد المكان أو المجال لعرض أعماله في الشكل المناسب. ميزة «روزنامة» أنها تجمع هذا النوع من الأعمال أو الاتجاهات، وهناك فارق بينها وبين صالون الشباب في ما يقدمانه من حيث الشكل والمفهوم. ما نحاول ترسيخه أن يظل المشروع قائماً في هذا الاتجاه، بدءاً من طريقة التعاطي مع الفنانين والطلبة؛ مروراً بمساعدتهم في إنجاز هذه المشاريع أو تطويرها, وأعتقد بأن السياق الذي تتحرك فيه روزنانة مختلف لهذا الأمر.
 
صالون الشباب هو فاعلية مهمة وكان له دور فعال، لكنه بات ينظم الآن كتحصيل حاصل، هو يقام لأنه يجب أن يقام، من دون نية للتطوير، كما أنه يعاني الآن من الشيخوخة، لأنك حين لا تستطيع التطور، فأنت تتراجع في حقيقة الأمر، وأعني بالتطور هنا تقديم أطروحات جديدة.
 
> هل تعتقد أن فكرة المنافسة هي فكرة جيدة في ما يخص الفن تحديداً؟
 
-لا، ليست مفيدة بالمرة، بل قد تكون مضرة. أنا أتكلم هنا عن فكرة المنافسة حول الأفضل، فما هو أفضل بالنسبة إلي يمكن أن يكون غير ذلك بالنسبة إلى آخرين، وهو ضد مبدأ الفن عموماً، فليس هناك أشياء قاطعة في الفن. ولكن في الوقت ذاته هي وسيلة سهلة وجذابة، بخاصة للفنانين الشباب؛ للدخول في قلب الدائرة. لدينا مشهد فني جيد ولكن كان من الممكن أن يكون أفضل بكثير مما هو عليه الآن إذا تغلبنا على مناطق الخلل.
 
> وأين يكمن الخلل؟
 
- في الأكاديميات الفنية، فهي تقوم بنوع من التنميط والقولبة لخريجيها بمناهج عقيمة ومغلقة وقديمة، وأي محاولة لتغيير ذلك تُقَابَل بالرفض والهجوم حد التخوين أحياناً، وهو أمر عبثي. هم يرفضون كل ما يخالف أفكارهم، ففي الوقت الذي يقدسون فيه مدارس واتجاهات فنية ظهرت إلى الوجود نتيجة أفكار متمردة، يؤسسون في المقابل عقـيـدة الطلبـة على أساس جامد، لتـتحول في ما بعد إلى شيء كارثي.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات