عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Aug-2018

هل يهيّء "النظري" خريج الصحافة للعمل؟

 الراي-ديما أبو عبيد:في ظل الضغوطات التي تواجهها الساحة الإعلامية في وقتنا الحالي وافتقار بعض الصحفيين إلى المهنية كان لابد من العودة إلى الركيزة الأساسية وهي التعليم الجامعي الذي من المفترض أن يكون قوام الصحفي في ممارسة المهنة.

 
عند الوقوف على هذه المرحلة نجد أن أغلب الصحفيين من خريجين وطلبة يعانون من ضعف الجانب التطبيقي والميداني لاستكشاف خبايا المهنة بشكلها الصحيح.
 
وهذا ما لاحظته آلاء الطحان، خريجة صحافة في جامعة اليرموك، إذ تعزو سوء واقع الإعلام الذي نعيشه ونشكو منه إلى "إنتاجنا السيء".
 
وتؤكد أن الجانب "التطبيقي" لدارسي الصحافة هو "الأهم"، وأن الميدان هو المكان الأفضل لبلورة مهارات الصحفيين.. وتقول: "لن يصار إلى إفراز صحفيين جيدين طالما أن عدد الساعات العملية قليل". لذا؛ تدعو إلى تكثيف الجانب الميداني والتطبيقي " بنسبة عالية جداً"؛ إذ أن الصحفي، برأيها، هو "الموجود بالميدان".
 
وتلفت الطحان إلى أنها في مرحلة التعليم الجامعي لم تحصل على الفائدة المطلوبة بما يمكنها من ممارسة المهنة بصورة جيدة، وأنها عند التحاقها بسوق العمل واجهت العديد من الصعوبات بسبب "الاختلاف والفجوة الكبيرة بين ما تلقته في الجامعة وما اصطدمت به بالميدان..
 
ومن أبرز هذه الصعوبات "عدم تطابق المواد الجامعية مع الجانب الميداني وسوق العمل".
 
أما طالب الصحافة سامي القاضي فيعتقد أن التدريب العملي لطلاب الصحافة أحد أهم مقومات تكوين شخصية الطالب وصقل موهبته ومسيرته وخبرته من الناحية الأكاديمية أو العلمية ويعد أيضا حافزا للطالب للدخول الى سوق العمل بأكمل وجه.
 
ولا يغفل إضفاء طابع الفن بجانب العلم، ليكون طالب الصحافة مشبعا بالدراسات النظرية من جهة وبالجانب العملي في الجهة الأخرى التي "يفترض أن تفوق الأولى"..
 
بمعنى أنه "كلما زاد التطبيق العملي قل حجم الأخطاء واتسعت دائرة الخبرة والمعرفة والكفاءة" وفق تعبيره.
 
وينبه القاضي إلى أننا الآن في زمن التكنولوجيا (أو الجيل الرابع)، وأن الصحافة الإلكترونية أصبحت تدخل إلينا من جميع النوافذ، وبهذا يجب إكمال الجانب العملي و البدء به بما أننا أصبحنا نعيش في عالم الديجيتال.
 
ولا تبتعد خريجة الصحافة شروق البو عن الطحان والقاضي في التشديد على أن الجانب التطبيقي "في غاية الأهمية أثناء المرحلة الجامعية".
 
وتقترح أن يكون ما لا يقل عن "60% من المساقات الدراسية تطبيقية"؛ فهي "أكثر إمتاعاً من التلقين والحفظ بالطريقة التقليدية (...) وأكثر قرباً من البيئة العملية التي سينخرط فيها الطالب بعد تخرجه".
 
وهذا من شأنه أن "يربط الطالب بتخصصه أكثر ويجعل سهام طموحه تتحد مع ميوله في عالم الصحافة، فتتكشف معالم تخصصه العملي الذي يرغبه بعد التخرج".
 
كما تنبه إلى أن المساقات النظرية، التي تعتمد على الحفظ، "يصعب أن ترسخ معلوماتها في ذهن الطالب"، خلافا للمساقات العملية، التي تترك في عقل الطالب "خبرات عملية ومعرفية مبنية على التجربة المدمجة بالمعلومات النظرية".
 
وتؤشر البوّ إلى "خلل في الخطة الدراسية"؛ ذلك أن "معظمها مواد نظرية". وتؤكد أن الجدوى التي يخرج بها طالب الصحافة من المواد العملية يعتمد على "ضمير المدرس نفسه" وتذكر هنا أن هناك "أساتذة لم يقصروا أبداً بهذا الجانب".
 
ويرى المستشار والمدرب الإعلامي علاء حرزالله أن "الجانب التطبيقي في جامعاتنا ضعيف جداً وغير كافٍ" مقارنة بما يحتاجه الميدان.
 
ويذهب إلى أن "كفاءة المخرجات الصحفية غير كافية للالتحاق بسوق العمل" في ظل المواد الموجودة بالجامعات و"آلية التدريس التقليدية"، التي لها "تأثير كبير" على أرض الواقع.
 
إذ أنه "قد يكون هناك فرص للعمل لكن لا توجد كفاءات" جاهزة لسوق العمل. فالجانب العملي "مهم جداً" برأيه.
 
وأضاف أن التطبيقات العملية الحديثة للإعلام تغيرت بشكل كبير لذلك مهم في عملية التطبيق العملي التركيز على الجوانب الحديثة بالصحافة ومواكبة أهم التطورات الصحفية حول العالم وكيفية بدء تطبيقها.
 
ويدعو إلى ضرورة "زيادة الساعات العملية وربط المخرجات الجامعية بحاجات سوق العمل الفعلي وتغيير الخطة الدراسية بشكل كامل وإضافة مساقات جديدة تواكب التطورات الحديثة".
 
نائب عميد كلية الإعلام في جامعة اليرموك الدكتور خلف الطاهات يؤمن أن برنامج الصحافة في شقه الأكاديمي "لا يستقيم دون المواد العملية والتطبيقية"؛ وأن طالب الصحافة "لا يستطيع أن يكون مؤهلاً لما بعد التخرج دون أن يعيش الأجواء التطبيقية والميدانية".. فالأصل في الصحافة هو "الميدان".
 
الطاهات يلفت إلى أن "المواد العملية تشكل 70% من الخطة الدراسية" لكن المشكلة تكمن في "آلية تدريس هذه المساقات وحجم الخبرات الاحترافية في العمل الصحفي لمدرسي هذه المساقات".
 
ويعتقد أن كثيرا من القائمين على برامج الصحافة والإعلام في الأردن "بحاجة إلى دورات تأهيلية وتدريب مكثف في الفنون التطبيقية"، وأن "مخرجات" بعض هذه البرامج "لا ترقى للمستوى المطلوب" ولهذا تكون مخرجاتهم من "حملة الشهادات بالصحافة وليس صحفيين".
 
ولهذا السبب، يشرح الطاهات، يصطدم الخريج بواقع أن هناك "فجوة كبيرة بين ما درسه في الجامعة وما هو موجود على أرض الميدان".
 
ويوضح بأنه من هذا المنطلق "تخضع الخطة الدراسية في الجامعة دائماً للمراجعة للحاق بصناعة الإعلام الحديث".
 
لذلك، يقول نائب العميد: "تعاونت الكلية مع منظمة اليونيسكو والاتحاد الأوروبي لتعديل الخطة الدراسية وإدخال المزيد من المواد ذات العلاقة بالتحرير الإلكتروني وصحافة الإعلام متعدد الوسائط (...) إضافة إلى تحديث مختبرات الصحافة وعقد دورات تأهيلية للهيئة التدريسية لضمان تدريس المساقات العملية بالشكل المطلوب".
 
ويتفق رئيس قسم الصحافة باليرموك الدكتور زهير الطاهات مع رأي نائب العميد، ويشدد على أن "الصحفي هو مهني وليس موظفا" حتى لو تخرج. وهو يذهب إلى أن "تحقق شرط المهني" يجب أن يكون في "معامل الصحافة"
 
ويستطرد بالقول أن علاقة التدريب العملي بالصحافة بالجانب النظري "كالروح بالجسد" لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر؛ فالصحفي "يفقد المهنية بدون الجانب التطبيقي".
 
وهو يؤكد حرصهم الشديد في القسم على "رفد سوق العمل بالصحفيين المبدعين القادرين على حمل رسالة الصحفي بكل كفاءة وإتقان".
 
من هنا، تبرز الحاجة لإعادة صياغة كاملة لآلية العمل الصحفي من جذوره انطلاقاً من الجامعات.. مصنع التجارب والخبرات.. لينعكس بصورته الصحيحة والحقيقية على مستوى الأداء على أرض الميدان.. فهل يتحقق ذلك؟
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات