عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jan-2018

جزيرة من الاستقرار

 الغد-هآرتس

 
 سامي بيرتس
 
لقد جفّ سوق الأفكار السياسية في السنة الأخيرة. وكل ما نجح في إعطائه هو القرار الذي لا أهمية له لمركز الليكود في هذا الأسبوع من أجل ضم كل الضفة. هذا قرار يتنافس أساسا مع البيت اليهودي في السباق على لقب من هو الاكثر يمينية.
هذه الفكرة لن تثمر انطلاقة سياسية في العملية السلمية غير الموجودة مع الفلسطينيين. ويمكن الافتراض أنها يمكن أن تدهور الوضع أكثر من تصريح ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل والذي أغضب الفلسطينيين قليلا. تقديرات الاستخبارات الاخيرة تتحدث عن سوء الوضع الانساني والاقتصادي الكبير في غزة، ونتيجة ذلك، زيادة امكانية حدوث اشتعال أمني جديد. العلامات الاولى تتمثل في الطقس المعروف الذي يتمثل بسقوط الصواريخ على الرد الإسرائيلي المعتاد بقصف مواقع حماس من الجو.
الوضع الصعب في القطاع والخوف من مواجهة عسكرية اخرى تجلس الإسرائيليين أياما طويلة في الملاجئ، تجبر حكومة إسرائيل على التفكير بحلول ابداعية. أيضا التهديد من تعزز نفوذ ايران في غزة يثير الشعور بالاستعجال. رئيس مجلس الامن القومي، مئير بن شبات، طلب منه تقديم خطة لعلاج المسألة امام الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت"، وهذه الخطة يتوقع تقديمها خلال عشرة ايام. هذا هو الوقت المناسب ليطرح امام الكنيست اقتراح وزير المواصلات إسرائيل كاتس لاقامة جزيرة امام شواطئ غزة، تكون عليها منشآت الطاقة وتحلية المياه، ومطار وميناء أيضا، لصالح الفلسطينيين.
هذه الفكرة طرحت قبل سنوات كحل لمشكلة الحصار على غزة. من جهة، إسرائيل تقوم بخنق القطاع (أيضا مصر خنقته لبضع سنوات) بسبب سيطرة حماس هناك، ومن جهة اخرى فان ما يقارب المليوني شخص يضطرون إلى مواجهة ظروف معيشة مهلهلة واقتصاد يحتضر وفقر مشين، التي تزيد من التطرف. السلطة الفلسطينية تساهم في زيادة الضغط على السكان بتخصيصها القليل جدا من ساعات تزويد الكهرباء في اليوم كجزء من محاربتها لقيادة حماس. النتيجة في كل الحالات سيئة لإسرائيل، الغضب يوجه اليها على شكل اطلاق الصواريخ ويتم اتهامها بالمسؤولية عن الوضع الصعب في غزة.
الجزيرة الاصطناعية معدة لمواجهة هذه المشكلات، واستكمال خطة الانفصال التي لم تفصل حقا إسرائيل عن غزة. هذه الجزيرة ستكون هواء التنفس لغزة، الموجودة تحت الحصار منذ صعود حماس، ويمكنها تحرير إسرائيل من المسؤولية عن الوضع الانساني في القطاع. اقامتها توفر للفلسطينيين ذخر اقتصادي حيث أنها ستشغلهم لبضع سنوات، وكذلك فإنها ستجعل لديهم ما يمكنهم أن يخسروه في المواجهة. تمويل هذا المشروع يجب أن يكون دوليا، واذا تمت ادارته بشكل صحيح فيمكنه أن يكسر المعادلة، وينقل غزة إلى الرعاية السعودية – المصرية بدل الرعاية الايرانية.
في الحكومة والجيش الإسرائيليين هناك تأييد كبير لهذه الفكرة. ومن يعارض؟ في الاساس وزير الأمن افيغدور ليبرمان، الذي لا يريد الظهور كمن منح حماس جائزة بعد تعهده بتصفية اسماعيل هنية خلال 48 ساعة، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي لم يعبر عن معارضة صريحة، لكنه فضل عدم اعطاء هدية لإسرائيل كاتس الذي يرى فيه خصم سياسي.
قطاع غزة هو قنبلة موقوتة من كل النواحي – أمنيا وانسانيا واقتصاديا وبيئيا. في العقد الاخير جبت ثمنا دمويا، اساسا من سكان القطاع، ولكن أيضا من مواطني إسرائيل، وحتى جبت ثمن اقتصادي كبير. مراقب الدولة نشر بعد عملية الجرف الصامد تقرير وجه فيه الانتقاد للكابينيت لأنه لم يفحص البدائل السياسية المطلوبة بخصوص قطاع غزة، والتي يمكنها أن تمنع التصعيد الامني. هل سيحدث هذا في هذه المرة، أو أن اقامة الجزيرة ستبقى مجرد فكرة مع المنطق الاقتصادي والامني الذي ينهار تحت المنطق السياسي لليبرمان ونتنياهو؟.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات