عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jan-2018

مستقبل يلفه الضباب

 الغد-معاريف

 
رونيت سيلع
 
5/1/2018
 
ان إقرار الكنيست لمشروع قانون "القدس الموحدة"، والذي يقضي بأن كل قرار يتخذ بشأن اراضي القدس، حتى في حالة التسوية السلمية، سيستوجب موافقة اغلبية 80 نائبا، دفع سكان القدس إلى الاستيقاظ أول امس وهم في حالة تشوش. ففي المساء السابق كان يخيل أن ها هي حكومة إسرائيل تفصل شمال المدينة وتقيم فيه سلطة بلدية جديدة تدير الاحياء الفلسطينية خلف سور الفصل. غير أنه قبل ساعات قليلة من التصويت النهائي في الكنيست على التعديلات على القانون الاساس: القدس، والتي يفترض بها ضمن امور اخرى ان تشق الطريق بخطوة الفصل، قرروا في البيت اليهودي تعديل التعديل.         
لقد ازيل التهديد الفوري. والآن، اذا كانت الحكومة ترغب في أن تقسم القدس، فستضطر مع ذلك إلى العمل على الخطوة من خلال تشريع في الكنيست. ولكن مستقبل 140 الف من سكان الاحياء خلف السور لا يزال ملفوفا بالضباب. فهل ستعمل الحكومة على مثل هذا المشروع؟ واذا كان نعم، فمتى؟ وهل الكنيست ستوافق على اقراره؟ وكيف ستبدو علاقتها بالقدس بعد الانقسام؟ هل مكانتها ستتغير؟ لهذه الاسئلة لا توجد اجوبة. 
مثلما في جولات سابقة، يعيش السكان الفلسطينيون في القدس في غموض وانعدام لليقين. فمن فوق رؤوسهم تتخذ قرارات وخطوات من حكومة لا تمثلهم ومن كنيست لا يحق لهم ان ينتخبوها. ويدور الحديث عن قرارات ذات آثار هائلة على حياتهم وعلى حقوقهم، ولكن ليس للسكان أي سبيل للتأثير. هكذا تبدو "الديمقراطية" على نمط القدس الشرقية.  ان عدم اليقين قاس على نحو خاص لسكان الأحياء والجيوب التي خلف سور الفصل. فمنذ اقيم السور قبل أكثر من عقد في مسار فصل احياء مقدسية عن باقي اجزاء المدينة اختفت عن هذه المناطق بلدية القدس، الشرطة، وزارة التعليم والسلطات الاخرى. فقد تركت هذه المؤسسات الاحياء لمصيرها، رغم ان القانون يلزمها بتقديم الخدمات لسكانها. وكنتيجة لها التسيب، فإن شبكات المجاري والمياه انهارت، وسيارات الاسعاف كفت عن الدخول، وحالة الطرق والبنى التحتية اصبحت في وضع سيء للغاية، أما الجريمة، السلاح والمخدرات فتزدهر.  ان المؤيدين لمبادرة فصل الاحياء عن المدينة، وعلى رأسهم وزير شؤون القدس زئيف الكين، يدعون بانها ستؤدي في النهاية إلى التسيب في الاحياء. غير أنه ليس الذكي كصاحب التجربة: قبل اكثر من عقد، في اطار التماس رفعه السكان إلى المحكمة العليا، وعدت الدولة القضاة بان اقامة السور لن تمس بمكانة السكان في هذه الاحياء وبالخدمات التي يتلقونها. ولكن هذه الوعود لم تنفذ ابدا، واصبحت الاحياء ارضا سائبة.  يمكن الافتراض وبقدر كبير من الثقة أن المبادرة لقطع هذه الاحياء عن القدس لن تحسن وضعها بل وستدهوره. فهل صحيح أنه ستأتي ميزانيات جديدة للسلطة المحلية الجديدة؟ فحتى قبل عقد وعد بالميزانيات في اطار قرارات الحكومة والوعود للمحكمة العليا. ولكن هذه لم تعطى ابدا إذ ان الميزانيات للسكان الفلسطينيين المقدسيين لا توجد أبدا. واقامة سلطة محلية جديدة ستكون خطوة اخرى ستؤدي إلى زيادة الفوضى، الفقر والعنف في القدس، بالضبط مثلما حصل في اعقاب اقامة السور، وبدون أي استثمار ومراعاة لحياة الناس الذين يسكنون في المنطقة.
في قرارات حكومات إسرائيل على أجيالها، لا مكان للاعتبارات المتعلقة برفاه وحقوق سكان القدس الشرقية. هكذا كان في القرار لإقامة سور الفصل وهكذا في المشروع لفصل الاحياء. في هذا الموضوع لا يوجد أي تشويش.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات