عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Jan-2018

‘‘السطو المسلح‘‘.. حالة تعاطف مع الجريمة تجتاح التواصل الاجتماعي و اختصاصيون: لا يجوز تبرير الفعل الجرمي أو إعطاء الحق للمعتدي
 
مجد جابر
 
عمان-الغد-  لم تمر حادثتا السطو المسلح الأخيرتين مرور الكرام، بل سيطرت على أحاديث الشعب الأردني وشغلتهم طوال الوقت، خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي.
الغريب بالأمر، كان حالة الرضا والاستحسان والتعاطف هي المشاعر التي ظهرت على كثير من الناس كردة فعل على العمليتين، بأن لا يتم الإمساك بالمجرم، والدعاء له والتعاطف معه، ورغبتهم بأن يستمتع بالأموال. في حين استهجن البعض أن يتم التعاطف مع الجريمة والمجرم، معتبرينه شيئا غير أخلاقي، ولا يحق لأحد أن يدافع عن أفعال مسيئة تضر بالمجتمع.
"الله يجعلهم حلال زلال عليه"، "الله يهنيك فيهم"، "صحتين وهنا على قلبه"، "يا رب ما ينمسك"، "عفيه عليه"، "الله يباركلك فيهم"، كانت تلك أبرز العبارات المتداولة على ألسنة وتعليقات الناس في الفترة الأخيرة حول الموضوع.
وفي ذلك يذهب اختصاصي علم الاجتماع والمختص في علم الجريمة الدكتور عايد وريكات إلى أن جزءا من الناس شعروا أنهم يمثلون وجهة نظر المجني عليه! معتبرين أن البنوك هي رموز مالية مسيطرة على البلد.
ويشير الى أن توجيه اللوم يكون على الجهات المسؤولة تجاه الوضع الاقتصادي الحالي، مبيناً أن "الجريمة لا يجوز التعاطف معها فهي بالنهاية جريمة ويجب أن يعاقب عليها"، إلا أن حالة التعاطف التي حدثت سببها هو أن الشخص عبر عن وجهة نظر البعض لمن يعتبرون أنفسهم ضحية ومجنيا عليهم، وكأنه مثل لهم صورة "البطل".
ويعتبر وريكات أن "هذا التعاطف شكل نوعا من الارتياح النفسي وكأن شخصا استطاع أن يحصل على جزء من حقهم في ظل الظروف السائدة الحالية، فهم يرون أنهم أشخاص ضحايا يعيشون حالة من الظلم بسبب مجزرة الضرائب الأخيرة".
وفي ذلك يذهب الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة الى أن الجريمة هي جريمة لا يمكن أن تعطي الحق للمعتدي بغض النظر عن السبب ولا يمكن تبريرها ولا بأي حال من الأحوال.
ويعتبر أن التعاطف الذي سيطر على الناس هو عبارة عن ردة فعل غير متزنة وغير عقلانية وغير منضبطة، وهي عبارة عن انعكاسات للواقع ولظروف معينة يمر بها الناس ومن باب التشفي كذلك، الا أنه في النهاية لا يمكن قبولها من قبل أي شخص متوازن نفسياً كونه قد يذهب ضحية هذه الجريمة، ويتضرر الأمن والنسيج الاجتماعي ويسود هناك حالة من عدم الأمان في المجتمع.
ويعتبر مطارنة أن الأمر يجب أن يأخذ بشكل متكامل، فالمقدم على الجريمة هو إنسان فاقد الأهلية الإنسانية، ولا يمكن تبرير اعتدائه وجريمته، ولا يجوز تصحيح الخطأ بالخطأ.
ويشير إلى أن ما يحدث هو الآثار السلبية للوضع الاقتصادي الراهن، وما يعانيه الناس، كون الجريمة هي إحدى نتائج هذا الوضع، لكن لا يمكن تبريرها ولا تعتبر هي الحل للوضع الحالي، مبيناً أنه مهما كانت الظروف قاسية، وكان المجتمع محتقنا فهنالك ردات فعل سلمية كثيرة يمكن التعبير من خلالها عن الرفض لما يحدث دون التعاطف مع الجريمة.
وكان قد أصدر الأمن العام بيانا استهجن فيه التعاطف مع منفذ السطو على فرع البنك، ودعا الناطق الإعلامي الرسمي بمديرية الامن العام المقدم عامر السرطاوي الجميع الى "عدم نشر أخبار غير دقيقة او الترويج لها وانتظار البيان الرسمي حول القضية ومجرياتها من مصدرها الرسمي في مديرية الامن العام"، مستهجنا "التعاطف الذي أظهره البعض مع الجريمة، وهو الامر الذي لا يمكن القبول به تحت أي ظرف كان، فالجريمة تبقى جريمة ويتم التعامل معها وفقا للقانون وأن هذه الجرائم مثل السطو والسلب هي من الجرائم الخطيرة خاصة استخدام مرتكبيها الاسلحة النارية ما قد يؤدي لا قدر الله لوقوع اصابات، لذلك فإن أي تعاطف معها غير مقبول".
وأضاف، انه "ومن خلال تتبعنا، وللأسف فإن بعض الاشخاص يقومون بنشر رسائل تحريضية لارتكاب الجريمة حيث ان مثل تلك المنشورات يحاسب عليها القانون ولا بد من اتخاذ الاجراءات اللازمة حيالها"، داعيا كافة المواطنين والاعلاميين الى "اعطاء رجال الامن العام وقتهم من اجل استكمال التحقيق والوقوف على كافة ملابسات الحادثة وصولا الى القبض على مرتكبيها، وأنهم لن يبخلوا بأية معلومة وسيتم الإعلان عن تفاصيل وحيثيات القضية حسب مجريات التحقيق"، متوعدين بمحاسبة المتعاطفين مع "لصوص البنوك" قانونياً.
 
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات