عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jan-2018

أضغاث أحلام

 الغد-معاريف

 
عاموس غلبوع
 
نشر مؤخرا بحث عن "كتب التعليم في السلطة الفلسطينية والموقف من اليهود، إسرائيل والسلام". واجرى البحث د. روني شكيد ود. ارنون غرويس. وفحص الباحثان 201 كتاب تعليم في آخر طبعة أصدرتها السلطة الفلسطينية، بما في ذلك 77 كتابا طبع في عامي 2016 – 2017. ويدور الحديث عن كتب في المواضيع المختلفة من الصف الاول حتى الثاني عشر والتي تدرس في كل المدارس في يهودا والسامرة وشرقي القدس وقطاع غزة، سواء في المدارس الحكومية، ام في المدارس الخاصة أم في مدارس وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة. وقد فحصت كل انواع المواد المكتوبة، بما في ذلك تمارين اللغة، الصور، الرسوم، الخرائط والبيانات.
ويعد هذا هو البحث الاكثر شمولا وعمقا الذي عرفت انه اجري حول كتب التعليم في السلطة الفلسطينية في مواضيع السلام، إسرائيل واليهود. والنتيجة الصافية للبحث باعثة على اليأس، وترسم صورة اسود من السواد. فعلى ماذا يدور الحديث؟
أولا، عن نزع الشرعية التامة عن الشعب اليهودي، دولة إسرائيل وسكانها اليهود. ماضي اليهود في البلاد مشطوب، لا يذكر الا كتزوير تاريخي. وحتى الحائط الغربي هو اختراع صهيوني جاء إلى العالم منذ العام 1967 فقط. واصحاب البلاد منذ الازل هم العرب الفلسطينيون؛ والستة ملايين يهودي في إسرائيل لا يحصون على الاطلاق كسكانها؛ إسرائيل ومدنها مشطوبة من الخريطة، وكذا اللغة العبرية التي ظهرت في طوابع الانتداب شطب من الطوابع. سكان البلاد هم الفلسطينيون وملايين اللاجئين الذين سيعودون اليها. كل اعتراف بدولة إسرائيل مشطوب. إذن كيف مع ذلك تتعاطى الكتب التعليمية مع اراضي دولة إسرائيل؟ بالتعابير غير المباشرة مثل "مناطق 1948، "الداخل"، "الخط الاخضر". ولا يوجد مخلوق على الاطلاق يسمى "دولتان". لا يوجد ولا يذكر.
ثانيا، تشويه مكثف لصورة اليهود وإسرائيل. فاليهود هم قوى الظلام، الذين جاءوا إلى هنا بهدف واضح هو ابادة الفلسطينيين؛ وهم اعداء "الانبياء"، قتلة الاولاد، ذئاب وأفاعي. لا توجد جريمة ليسوا مذنبين فيها. كما لا توجد حتى قطعة معلومات موضوعية واحدة عن اليهود وإسرائيل. لا يوجد أي تطرق على الاطلاق للفرد اليهودي كانسان عادي، بل فقط جماعة شريرة. إسرائيل واليهود هم الطرف المجرم المطلق، والفلسطينيون هم الضحية المطلقة.
ثالثا، التلقين للكفاح العنيف. ليس في كتب التعليم أي تأييد لفكرة السلام مع إسرائيل أو التعايش بسلام معها. العكس هو الصحيح: يدور الحديث عن كفاح عنيف لتحرير كل فلسطين دون أي تقيد بخطوط 1967. ستتحرر عكا وحيفا ويافا، واللاجئون سيعودون إلى اراضي الوطن الذي سيرفع عليه علم فلسطين، واليهود السالبون سيطردون. عموم الامر هو أن كتب التعليم في السلطة الفلسطينية تعد التلاميذ لكفاح عنيف لتصفية إسرائيل و "اخفاء" سكانها اليهود تحت شعار "تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني".
عندما تتربى أجيال من الفلسطينيين الفتيان هكذا، فان كل الاحاديث عن مبادرات سلام، دولتين، اختراق، تعايش سلمي وغيرها من الكليشيهات من هذا النوع – تقال في عالم من الاغبياء والعميان. اعرف ان كل هذا لن يصدم أصحاب العقائد. أو انهم سيتجاهلون ذلك أو انه سيعزز بالذات ايمانهم كأفضل ما يكون الاعتقاد المعرفي.
أفهمهم: صعب علي أن أفهم بعض اعلامنا الذي لا يعطي تعبيرا واسعا عن هذا البحث. كل بحث في مستوى ضحل، ولكن فيه ما يظهر امورا سيئة عن الدولة يحظى بالذات في وسائل الاعلام بالطبل والرقص.
ما العمل؟ لا ادري. على الاقل ينبغي لدولة إسرائيل التي معظم مواطنيها، بمن فيهم الفتيان رافضو التجنيد، ان تعترف بهذا الواقع الوحشي. هذا افضل مرة من اضغاث الاحلام.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات