عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Jul-2018

نتنياهو يراهن على شق الاتحاد الأوروبي لوقف مهاجمته للسياسة الإسرائيلية

 الغد-برهوم جرايسي

قال تقرير جديد، إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يراهن على شق الاتحاد الأوروبي، وقبل ذلك لجم قراراته الموجهة ضد السياسات الإسرائيلية، التي تتطلب اجماعا من دول الاتحاد الـ 28. ويجري الحديث عن دول صغيرة، ذات اقتصاد ضعيف مقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. ويجري الحديث عن دول هنغاريا والتشيك وبولندا وسلوفاكيا.
 
وقال تقرير موسع لصحيفة "هآرتس"، إن نتنياهو عمق العلاقات الثنائية مع دول وسط وشرق أوروبا، وخاصة هنغاريا والتشيك وبولندا وسلوفاكيا، التي شكلت منتدى لها تحت تسمية فيشغراد" أو "في 4". كذلك هناك دول أخرى، مثل رومانيا والنمسا. وهذه الدول وبالذات الأربعة المذكورة، تُظهر تقاربا مع حكومة إسرائيل، وترفض انتقادات الاتحاد الأوروبي لها، ومن بينها من شاركت في مراسم نقل السفارة الأميركية الى القدس المحتلة. واستنادا الى ذات التقرير وتقارير سابقة أخرى، فإنه ليس من المستبعد أن تقرر دولا من هذه المجموعة، نقل سفارتها الى القدس.
 
واستذكرت هآرتس، كيف ان نتنياهو تحدث امام ميكروفون مفتوحا، دون انتباهه، تحريضا على سياسة الاتحاد الأوروبي، قبل نحو عام من الآ، حينما التقى قيادات في الدور الأربع (في 4). إذ قال يومها، "الاتحاد الاوروبي هو المنظمة الدولية الوحيدة التي تشترط علاقاتها مع اسرائيل التي تزودها بالتكنولوجيا، باعتبارات سياسية". وعدد دولا كبيرة في العالم لا تشترط على إسرائيل تغيرات في سياستها مقابل تطوير العلاقات، مثل الصين والهند وروسيا.
 
وحسب هآرتس، فقد قال نتنياهو يومها لسامعيه، "اقترح أن تنقلوا رسائل لنظرائكم في اوروبا، بأن لا يتآمروا ضد الدولة الوحيدة في المنطقة التي تهتم بمصالح اوروبا. ليكفوا عن مهاجمة اسرائيل. اوروبا تقوض أمنها عندما تقوض اسرائيل في محاولة هستيرية لوضع شروط سياسية". وقال رئيس حكومة هنغاريا فيكتور اوربان في حينه بسخرية، "الاتحاد الاوروبي يضع شروط ايضا لمن هو في داخل الاتحاد وليس فقط للدول خارجه". ورد نتنياهو بفظاظة "اوروبا يجب أن تقرر اذا كانت تريد العيش والازدهار أو أن تختفي".
 
ويستدل من تقرير الصحيفة، أن نتنياهو يستغل خلافات بين تلك الدول، وبين سياسات الاتحاد الأوروبي، خاصة في موضوع استيعاب المهاجرين من آسيا وافريقيا. كما ان هنغاريا بزعامة اوربان، باتت تسن قوانين وتنتهج سياسات مخالفة لمواثيق الاتحاد الأوروبي، كتلك التي تقوض الحريات، وتحاصر المجتمع المدني، عدا عن السياسات المتشددة، ضد المهاجرين.
 
وقال تقرير هآرتس، إن ما جرى في ذلك اللقاء قبل عام، أعقبه "تسخين تدريجي ومنهجي للشراكة الاسرائيلية معها في الساحة الدولية، في العملية التي كانت تهدف ضمن امور اخرى الى قضم الاجماع في اروقة الاتحاد الاوروبي في الموضوع الفلسطيني والموضوع الايراني. مع ذلك، طلب نتنياهو في حينه من رؤساء الحكومات مساعدته في الاتحاد". 
 
وقال صحيفة "هآرتس"، إن إسرائيل تستغل "الصراع الأوروبي الداخلي، من اجل تغيير نمط نماذج القرارات المتعلقة بها في مؤسسات الاتحاد. وأن مراقبين في اروقة بروكسل يتحدثون عن تأثير مبرر، الذي خلقه تحالف اسرائيل مع "فيشغراد"، على القدرة لنشر تصريحات مشتركة باسم كل الدول الـ 28 الأعضاء". 
 
ويقول أحد المراقبين للصحيفة، إن "هذا كان نجاحت بالنسبة لنتنياهو، أن يستخدم هذه المجموعة من اجل تقويض الاتحاد الاوروبي". وأضافت، "هذه الظاهرة غير محدودة فقط بالدول الاربعة المذكورة، بل هناك علاقة مشابهة بصورة اقل أو اكثر ايضا مع النمسا الآن، ومع رومانيا وبلغاريا وليتوانيا وقبرص وحتى مع اليونان". ويقول المراقبون، "عندما يريد الاتحاد اخراج شيء ما باسم كل الدول، مثلما يحدث في الشؤون الخارجية، تكون حالات متكررة فيها هنغاريا بالذات توقف هذه التصريحات أو تطالب بتخفيف الانتقاد لاسرائيل الى مستوى لا تستطيع فيه دول اخرى التوقيع على التصريح وهكذا يتم الغاءه".
 
ويحذر د. نمرود غورن، رئيس المعهد الاسرائيلي للسياسات الخارجية الاقليمية من أنه من خلال تحسين العلاقات مع دول فيشغراد على حساب الدول الليبرالية الكبيرة في غرب اوروبا، فإن اسرائيل تضر بصديقات اكثر اهمية. وقال "اسرائيل تفضل بصورة تقليدية تعزيز علاقاتها مع دول معينة في اوروبا على الاتحاد الاوروبي، في السابق كان هناك ايضا اعتراف اسرائيلي موازي وموسع بشأن اهمية العلاقة مع الاتحاد، من ناحية المصالح المشتركة ومن ناحية الهوية والقيم. هذا لم يكن موضوعا سياسيا مختلفا حوله. في السنوات الاخيرة حدث تغيير، والحلف مع دول فيشغراد يعبر عن ذلك بصورة جيدة".
 
وقالت هآرتس، إن اختيار دول فيشغراد يبعد اسرائيل اكثر عن الاتحاد الاوروبي، الذي يوظف موارد كثيرة لمواجهة تحدي القيم الذي تضعه أمامه هذه الدول. وهي ايضا تتناقض مع جهود اسرائيل لمواجهة اليمين المتطرف الذي يتميز باللاسامية في دول اوروبية اخرى، والحلف بين اسرائيل واليونان وقبرص الذي فيه الدول تؤكد على الديمقراطية كعامل مركزي يربط بينها. اسرائيل يجب أن تنوع سياستها الخارجية وأن تتحدى حلفاء جدد في العالم، لكن عليها ايضا أن تقوم بذلك دون التنازل عن بوصلتها الاخلاقية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات