عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Jun-2017

دراسة بأشكال القصة القصيرة الفلسطينية للناقدة ريم عبد الرحيم

 

عزيزة علي
 
عمان –الغد-  رأت د. ريم يوسف عبدالرحيم أن القصة القصيرة الفلسطينية تأبى الموت والفناء كشعبها وأبنائها رغم كل المحاولات لسحقه، وتصر على مواكبة تطورات الحياة، وخوض غمارها، واستخلاص إبداعها، وهي كأي حياة طبيعية فيها الإبداع وفيها الإخفاق، والتميز والتكلف، وفي كل حيواتها تنبض بالانتماء لثقافة شعب يعيش عصر التحديات المصيرية، والتناقضات الفكرية، والازدواجيات القيمية، والانهيارات الهرمية، والاشراقات التي تأبى إلا زوغا".
وأضافت عبدالرحيم، في مقدمة كتابها "القصة القصيرة الفلسطينية- دراسة في الأشكال الفنية"، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت، تملك القصة القصيرة الفلسطينية خصوصية مختلفة عن غيرها، فهي مرآة لحياة الشعب الفلسطيني في أعماق روحه وهواجس فكره، وفي واقعه الاستثنائي، سواء أكان يقبع في ظل الحصار المفروض على حياته وفكره بفعل الاحتلال الصهيوني، أم كان لا يعرف لحياته قرارا واستقرارا ومسقبلا في ظل شتات طويل ومضن، هذه الخصوصية جعلت من العسير عليها الإحاطة بجوانب الحركة القصصية الفلسطينية كافة، والتعرف على الأشكال الفنية التي صاغته خلال السبعينيات والثمانينيات، وعدم إمكانية حصر هذه الاشكال ضمن إطار محدد.
واختارت عبد الرحيم عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين حدودا زمانية لدراسة الأشكال الفنية للقصة القصيرة الفلسطينية، لأن الدراسات النقدية تركزت في الفترة الزمنية الممتدة من الثلاثينيات الى الستينيات لهذه القصة، وهذا الاهتمام شمل المرحلة الممتدة بدا من بواكير الفن في فلسطين على يد جيل الرواد وصولا الى مرحلة غسان كنفاني ومعاصريه، مشيرة إلى أن فترة السبعينيات كانت بداية للحدود الزمانية المدروسة لمتابعة الجهود المبذولة ما بعد تلك المرحلة، وخاصة أن الحياة الثقافية في العالم العربي في السبعينيات شهدت اقبلا كبيرا على هذا الفن النثري تأليفا وقراءة.
شهدت هذه الفترة بحسب المؤلفة تبلور اشكال فنية جديدة  في القصة القصيرة أخذت بذورها في عقد الستينيات، وخاصة في كتابات غسان كنفاني واميل حبيبي بفعل عوامل كثيرة منها الظروف التاريخية سياسيا واجتماعيا التي شهدتها تلك المرحلة، اضافة إلى تأثر القاصين الفلسطينيين بأنماط الكتابة القصصية السائدة آنذاك في العالمين العربي والغربي، ومنها الترميز وبروز تقنيات فنية كتداعي الأفكار والمونولوج والمراوحة في الفضاء المكاني والزماني.
وعن توقف دراساتها عند مرحلة التسعينيات، قالت عبدالرحيم: هناك تغييرات جذرية حدثت في مسيرة القضية الفلسطينية خلال هذه المرحلة، أهمها اتفاقية أوسلو التي زلزلت ثوابت النضال الوطني الفلسطيني، مما جعلني اعتقد وصول آثار هذا الزلزال إلى النتاج الفكري الفلسطيني عامة ومنها الفن القصصي، ما جعلها تحدد مكانية الدراسة في بلاد الشام "فلسطين، سورية، ولبنان، والأردن"، حيث الوجود الأكثر لكتاب القصة القصيرة الفلسطينيين.
وبنيت القصة القصيرة الفلسطينية وفق أشكال فنية متنوعة، بحسب الكاتبة، وهي الشكل: "المحوري- المجزأ- المتجانس- المتداخل- المتناغم، التقريري، التجريدي، التحاوري، التصويري، التكاملي"، وقامت المؤلفة بتعريف كل شكل من هذه الاشكال، واستشهدت بنماذج مختارة لكل منها، محللة العناصر الفنية المكونة للبنية السردية في كل أنموذج لتبرز خصائص الشكل المدروس، ومهدت بإيجاز مضمون القصة، واستخلصت السمات المميزة للنتاج القصصي المندرج ضمن كل شكل، محاولة توضيح الخصائص الفنية المميزة لكل من هذه الأشكال، باتباع منهج البحث التحليلي الفني في دراسة البنى السردية لنصوص قصصية ممثلة لكل شكل، خلال المرحلة المدروسة.
وقالت عبدالرحيم إن معيار اختيار النماذج التي قامت عليها الدراسة هي ذات شقين الاول: فني يتعلق بالقصة، وظهور السمات الفنية التي تميز احد الأشكال ظهورا واضحا في قصة قصيرة كتبها قاص فلسطيني ضمن المرحلة الزمانية والمكانية المحددة، ما يجعلها أنموذجا مناسبا للشكل الفني المدروس، والآخر يتعلق بالمبدع؛ بالقاص نظرا لتنوع الأشكال الفنية التي يصوغ بها القاص الفلسطيني نتاجه في أطرها، وعدم التزام أي منهم شكلا معينا دون سواه، فاختارت اكثر من قاص لتحليل الشكل الوحد.
واشارت المؤلفة إلى أن الهدف من هذه الدراسة هو معرفة الاشكال الفنية التي صاغت البنى السردية للقصة القصيرة الفلسطينية خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، فالشكل الفني ليس مجرد وعاء يصب القاص فكره فيه، بل هو بوتقة تصهر فكره ومشاعره لتصوغها قيمة فنية، تجسيد لمضمون فكري، مشيرة إلى أن للدراسة النقدية أهميتها في معرفة الأشكال الفنية التي جسدت المضامين الفكرية، وتحليل خصائصها لتوضيح مدى قدرتها على إحكام عملية خلق البنية الفنية من خلال تناسق عناصرها وتلاحمها لتضيء للمتلقي بواعث الجمال في العمل الفني.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات